الرئيسية / مقالات / أنتم بهجة العيد والتاج

أنتم بهجة العيد والتاج

الكاتب ” عزمي مريش

هكذا هي المناسبات الجميلة وهي كذلك السمات الطيبة المتلازمة للمحتفلين بمناسبة الأعياد المباركة المجيدة بدون استثناء , انها الحدود الدنيا المتعارف عليها عبر قرون من الزمن , فمع قدوم الأعياد تبتهج الناس ونرى هذا الابتهاج من خلال سلوكيات جميلة اعتادوا عليها وتوارثوها عن الاجداد ونقلها الآباء للأبناء حتى باتت عادات وتقاليد جميلة , وأهم تلك العادات تبادل ” المعايدات ” التهاني بالعيد تعبيرا عن السعادة والفرح والسرور وتجسيدا للحب والود والاشتياق للأجداد والجدات للآباء والأمهات والأشقاء والشقيقات والأبناء والأحفاد والأصدقاء والجيران والخلان .

انها زحمة بكل ما تعنيه الكلمة , من تهاني وتبريكات سرعان ما تنهال على الناس من كل حدب وصوب في الطرقات والازقة والحواري والمساجد والدواوين , وما يميز هذا التزاحم ما نراه ونشاهده عبر صفحات التواصل الاجتماعي المختلفة والتي تغص بابداعات العامة من الناس في نشر اجمل الكلمات والعبارات والبعض يبدع في نشر مقاطع فيديو صغيرة تحتوي أجمل المضامين المعبرة عن الفرحة بالعيد وما يتخلله البعض أيضا من أغاني وادعية وتهاليل جميلة تستحق النشر والاستماع اليها , الى ذلك تغص ايضا تلك المواقع وصفحاتها بالبوستات اللطيفة والملونة البراقة ذات المضامين المعبرة عن الفرح والسرور والاحتفال بالعيد .

اذا هي معايدات مباشرة والكترونية تنهال علينا من الأهل والأحبة والأصدقاء منهم القريب ومنهم من القارات البعيدة ومن خلف المحيطات و البحار , معايدات نستقبلها وأخرى نرسلها تتضمن صدق المشاعر والامنيات , وفي هذا لا غرابة أبدا لأن هذا ما جبل الجميع عليه , ألا وهو حب الوطن والشهامة والوفاء والشرف .

وهنا أرى لزاما ومن الواجب الوطني والأخلاقي والانساني أن يحظى بالقسط الأكبر والأوسع والأشمل من التهاني وخاصة على السوشيال مديا وتسليط الأضواء اتجاههم ، أولئك الجنود المجهولين وهم كثر من خيرة أبنائنا وأبناء الوطن , أولئك الذين وضعوا أرواحهم على أكفهم وهجروا الملذات الطبيعية للحياة , وهجروا قسرا الأهل والأحبة والزوجات والأمهات والأبناء , وجعلوا من حواجز المحبة سكنا يقيمون فيه ليل نهار في عتمة الليل وحرارة شمس النهار الساطعة , هم الذين ضحوا بأوقاتهم ودفئ بيوتهم وآثروا البقاء في ثكناتهم خلف المتاريس والسواتر , إنهم أبناء الأجهزة الأمنية جميعها , هم بلا منازع رفاق الشهداء والأسرى ورفاق السلاح , سلاح الارادة والعزيمة والتضحية لأجل سلامة المواطن والوطن , انهم الساهرون على راحة الانسان الفلسطيني لدرء المخاطر عنه بغيرة ومسؤولية بامتياز .

والى جانب هؤلاء الأطباء والممرضين والممرضات والتي اصطلح تسميتهم بالجيش الأبيض نسبة للون لباسهم الأبيض , أيضا هذا الجيش الأبيض بكل فئاته وعناصره وقياداته في كل مواقعهم وأماكن تواجدهم وانتشارهم في مداخل المدن والقرى والأحياء وفي داخل المحافظات جميعها من الشمال الى الوسط والجنوب , والذين يغامرون ويجابهون ويضحون بجل أوقاتهم الأسرية , مقدمين حياتهم وأرواحهم فداء للمواطن والوطن من خلال تواجدهم الدائم في المشافي واماكن الفحص والعيادات والمستوصفات وعلى المعابر الخ , رغم الألم والوجع والمخاطر الكبيرة التي يواجهونها ويعايشونها لحظة بلحظة من شدة انتشار وباء الجائحة ” كورونا ” , والتي بات منتشرا بشكل أفقي كبير بين شعبنا , ومن المعروف أن البعض من عناصر الجيش الأبيض هذا قد أصيبوا بالوباء جراء مواكبتهم للحالات ورعايتها لحظة بلحظة , فحماهم الله وسدد خطاهم وحفظهم ليبقوا جنودا مقدامين في الخنادق الأولى لتحجيم انتشار الجائحة وكسر تمددها وقتلها في مهدها باذن الله ومشيئته .

ان هذه الشريحة الواسعة والعظيمة من قوى امنية وقوى صحية , نرى أنهم يستحقون منا الوفاء والاكبار ويتطلب من الجميع دون استثناء تقديم الشكر والثناء لهم , وتقديم التهاني والتبريكات بالعيد وبكل المناسبات الوطنية والدينية , وعلى الجميع عدم نسيان تضحياتهم العظيمة , وأقول هذا من منطلق قناعاتي ومتابعاتي لصفحات السوشيال مديا وبالذات ” وسائل التواصل الاجتماعي والتي غاب منها وعن صفحاتها تقديم التهاني لهم ولم نشاهد البوستات والفيديوهات التي تخصهم بالتهاني بالعيد , الا القليل القليل , وهذا بحد ذاته اجحاف وجور وتجاوز وتناسي ونكران للجميل لمؤسسات أفرادها قدموا الكثير الكثير ولا زالوا لا يفارقوا أو يغادروا خنادقهم وإن جاز التعبير فانهم يستحقون الأوسمة والنياشين التي تزين صدورهم لأنهم أثبتوا بحق أنهم ” حماة المواطن والوطن ” .

نحن لن ننسى تضحياتهم وفي العيد هم متربعون بالقلب , هم أبطال حواجز المحبة , هم أبطال السواتر والثكنات والخنادق , هم القابضون على الجمر , هم الأسرى وجسدهم الممتد الى السجون , هم الرجال الرجال , هم الأشاوس والصناديد , شاء من شاء وأبى من أبى , فلهم منا خالص الحب وامتناننا العظيم لتضحياتهم , فالفضل لله ولحماة الوطن في درء مخاطر الوبائين , وباء الاحتلال ووباء كورونا , لذلك يحتاجون منا اسنادهم بحلو الكلام وأجمل التحايا لأنهم بحق هم بهجة العيد واصحاب التاج .

انهم أحق وأولى بالمعايدات والتهاني وملاقاتهم بالزهور والورود ورش العطور والرياحين في دروبهم , انهم أبنائنا فلذات أكبادنا يحترقون كي لا نحترق نحن أو يصيبنا ضرر من شرر النار .

شاهد أيضاً

حرب نفسية تطال العقول

الكاتب ” عزمي مريش “ الشعب الفلسطيني ومنذ اكثر من سبعة عقود خلت , تمارس …

Skip to content