الرئيسية / مقالات / الافلاس والانهيار

الافلاس والانهيار

الكاتب ” عزمي مريش “

دول كبرى تتعرض الى ضربات شديدة وقوية دول منها الصغيرة ومنها الكبيرة , دول لم يخطر في بالها أبدا تعرضها لزلازل واهتزازات كالتي تسبب بها ” كورونا ” , فبعض هذه الدول والتي هي تعتبر صغيرة قياسا للدول الكبرى والامبراطوريات الضاربة في الأرض منذ عقود , فتلك الدول الصغيرة لم تسعى أبدا لتحصين نفسها من خلال استخدام النفط لديها في عملية البناء والتحويل لبلدانها من دول استهلاكية الى دول صناعية تكون هذه الصناعات بمثابة الرافد والضامن لاقتصادياتها في حال تعرضها لاهتزازات كالتي نشاهدها هذه الأيام جراء الشلل التام الذي أحدثه ” كورونا ” في أرجاء المعمورة بأسرها .

فسوق النفط ومنتجيه ومصنعيه ومصدريه وفي مقدمتهم دول الخليج العربي التي سعت دوما للبحث عن الرفاهية وحياة الترف وتحقيقهما , أثبتت فشلها الذريع في الاستغلال الصحيح للثروات النفطية التي أنعم الله بها عليهم , فافلاس هذه الدول بات بين قوسين أو أدنى وأن حتمية الانهيار أمر لا مفر منه في ظل الركون والبحث عن أسواق لنفطهم وبأقل الأسعار , فالأسعار تتهاوى وبالطبع فالايرادات باتت تختفي وذلك لغياب الطلب .

فاليوم ” الاثنين ” أيضا تهاوت أسعار نفط الولايات المتحدة الامريكية ” الخام ” بمستوى فاق كل التوقعات فهوى الى ما يقارب نسبته ” 40% ” وهذا بحد ذاته أكبر هبوط تشهدة امريكا منذ عقود , ورغم ذلك الا أن منسوب الانتاج وتخمة المعروض دفع الى وصول الطاقة التخزينية الى حدها الأقصى في الأسواق الامريكية .

هذا الواقع الانتاجي وفي غياب الطلب على النفط الخام الامريكي أيضا لدى الأسواق العالمية هذا اليوم أدى الى تهاوي سعر البرميل الواحد نحو 10,81 دولارا , وهذا وفق المحللين الاستراتيجيين , مستوى غير مسبوق منذ العام 1986

فبانهيار الطلب العالمي على النفط وتراجعه جراء تفشي وباء ” كوفيد 19 ” وفي ظل استمرار الحجر الصحي في مختلف دول العالم كان المسبب الرئيسي في الانخفاض الكبير على الطلب وتراجع الاستهلاك النفطي , هو العامل الأساس في انهيار الأسعار لأدنى المستويات , فالدول الصغيرة المنتجة للنفط مثل المكسيك وفنزويلا والجزائر ودول الخليج العربي ودول أخرى ستجد نفسها امام حقيقة لا مفر منها لعرض نفطها للبيع بأسعار زهيدة وبأقل الأثمان لتحقيق السيولة لاحتياجها لها رغم ادراكها لحجم الخسائر الاقتصادية التي ستلحق بها ووصولها الى حافة الافلاس ان لم تجد ما ينقذها من مآلات الشلل التام بسبب انتشار ” كوفيد 19 ” ” كورونا .

وبناء على رؤية وتحليل المختصين في المجال الاقتصادي العالمي , يرى البعض أن روسيا الوحيدة التي قد تمنى بخسائر ولكنها لن تتأثر بشكل كبير من تهاوي أسعار النفط , وذلك كونها تسعى جاهدة لافلاس قطاع البترول الصخري الأمريكي وهي مستعدة لتحمل الخسارة وان كانت كبيرة , الا أنها أي روسيا تعرف أن الخسارة الكبرى ستكون لأمريكا , وبهذا تكون قد حققت انتقامها من أمريكا التي فرضت عليها حصارا اقتصاديا , وهكذا تكون أمريكا قد انهارت اقتصاديا أمام أعين الروس كونها أي أمريكا تعتمد اعتمادا كليا في اقتصادها على النفط .

وبطبيعة الحال وبحكم أن ” كوفيد 19 ” ” كورونا ” أصبح المحاصر الوحيد للبشرية في جميع أصقاع الأرض , فان الدول الأخرى والتي تجاهد وتكافح للحد من استمرار تفشي هذا الوباء في دولها وتحاول الانتصار علية بكل الوسائل والسبل وخاصة دول الاتحاد الأوروبي وبريطانيا , أصبح واضحا للعيان أن كل دولة على حدة أصبحت تتآكل من داخلها وتشعر بالانهيار المتسارع لعجزها وعجز العالم بعلمائه وجهابذته من الوصول الى علاج قريب يحقق بريق الأمل لعودة الحياة الى ما كانت عليه قبل ظهور ” كورونا ” فها هي تثبت عجزها امام ملايين المصابين ومئات الألوف من الضحايا كل يوم .

شاهد أيضاً

شراء الصمت لأجل الضم

الكاتب ” عزمي مريش “ من الملاحظ أن عقارب ساعة اعلان قرار الضم للضفة الغربية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Skip to content