الرئيسية / مقالات / الرئيس في دائرة الاستهداف

الرئيس في دائرة الاستهداف

الكاتب ” عزمي مريش

الرئيس الشهيد الراحل ياسر عرفات قالها منذ زمن ” أكلت يوم أكل الثور الأبيض ” محذرا القادة العرب من تسونامي استعماري عدواني يستهدف كل القادة والرموز الوطنية في الوطن العربي وعلى وجه الخصوص أولئك الذي قالوا لأمريكا واسرائيل ” لا ” وألف لا لسياساتكم تلك التي يراد من خلالها تطويع القادة بالترغيب والترهيب قبل تطويع الشعوب .

فحدث الذي حدث من تفجير للوطن العربي تحت مسمى تحقيق الحرية والديمقراطية , فأشعلوا الشارع العربي وحرضوه وقادوه كالقطيع تحت مسمى ” الربيع العربي ” والذي تحول الى محرقة أكلت الأخضر واليابس , ومن نتائجها المثيرة للجدل مقتل الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي بأبشع الصور , وما آلت اليه الأوضاع في تونس ومصر وسوريا , علما أن البدايات لهذا التسونامي كانت باحتلال العراق واعدام الزعيم العربي الراحل صدام حسين ومن ثم اجتياح الضفة الغربية وحصار ابوعمار حتى قضى مسموما بسم دس في طعامه .

اذا هي أهداف وغايات وأجندات واستراتيجيات استعمارية تقودها أمريكا والتي لا زالت مستمرة ولكنها أخذت الوجه الآخر والذي تمثل مؤخرا بفرض التطبيع مع اسرائيل على ما تبقى من قادة عرب هم في الأصل ضعفاء لا حيلة لهم في مواجهة قوة امريكا, التي فرضت عليهم خياراتها ” إما التطبيع والانبطاح والرضوخ وإما الموت أو ايجاد البدائل لكل من تسول له نفسه التمرد والخروج عن الطاعة للأمريكان وخير مثال ما حدث للزعماء صدام وابو عمار والقذافي ومبارك وزين العابدين وعلي عبدالله صالح : الخ .

وما هذه المقدمة المختصرة جدا الا بيان وتوضيح للغافلين من عموم الناس لتلك الحقائق المريبة والمرعبة في آن معا , فها هي تعود لتطفوا على السطح من جديد تلك السياسة الظالمة سياسة حكم القوي الظالم على الضعيف , ففجر السفير الأمريكي في اسرائيل “ديفد فريدمان ” قنبلته مكشرا عن انياب سياسة البيت الأبيض التي تدور في فلك تحقيق المصالح وخاصة مصلحة اسرائيل من خلال اللوبي الصهيوني المؤثر في القرار الامريكي بكل تفاصيله .

ففي حديث لهذا السفير المستوطن والذي سبق أن نعته ووصفة الرئيس الفلسطيني محمود عباس ” بالكلب إبن الكلب ” , ففي حديثه لصحيفة ” اسرائيل هيوم ” اختار كلماته بعناية فائقة وبشكل مرتب ومدروس , كشف فيه أن أمريكا تعمل على دراسة استبدال الرئيس محمود عباس , بالفتحاوي المفصول من الحركة والمقيم خارج الوطن ” بالامارات ” ؟!

فعندما نعته الرئيس بالكلب كان يدرك الرئيس جيدا الدور الذي يلعبه ويقوم به المستوطن السفير فريدمان وما يخطط له وينفذه على أرض الواقع من دعم لا متناهي لاسرائيل وللمستوطنين اليمينيين وتأييد سياساتها الاحتلالية بحق الفلسطينيين ’ وخاصة محاولة فرض ما اصطلح تسميتها بصفقة ” القرن ” الذي أيضا وصفها الرئيس محمود عباس بصفعة القرن والتي ردا عليها وما جاء فيها قال لأمريكا ” لا , لا , لا , وألف لا فالقدس ليست للبيع واننا هنا قاعدون .

فالقيادة الفلسطينية مدركة ومتنبهة جيدا لما يعمل ويخطط ويحاك للقضية والشعب والوجود , ومدركة أيضا لكل المخاطر التي تحيط بالقضية , فهو مهندس السياسة الأمريكية في فلسطين , وأيضا هو من كان وراء قرار ترامب نقل السفارة الأمريكية الى القدس الشريف , ولا يخفى أيضا عن كونه صاحب الخطوط العريضة لصفقة القرن , إضافة كونه الأب الروحي لمن أجاد حبكتها وهو ” كوشنير ” .

فحديثه أي فريدمان مع الصحيفة المذكورة لم يكن عبثيا ولا مصادفة وانما كان الحديث مرتبا له عن سابق اصرار وترصد ليرسل الرسائل التحذيرية عن سابق قصد للرئيس محمود عباس , أشار في مضمونها موجها كلامه للرئيس الفلسطيني ” إما أن توقف مقاطعتك للحوار والاتصال بأمريكا ” وتتراجع عن مواقفك الأخيرة في التقارب مع قوى المقاومة الوطنية والاسلامية الفلسطينية , والا فان بديلك ” جاااهز ” ؟؟.

فمن الملاحظ أن بالفعل أمريكا ومعها اسرائيل وبعض العرب والأوروبيين يسعون لايجاد البديل للقيادة الفلسطينية وعلى رأسها الرئيس محمود عباس وخاصة بعد ما شاهدناه من هرولة وانبطاح وانصياع تطبيعي هستيري من قبل أبو ظبي والامارات مع اسرائيل وبرعاية ترامبية والحبل على الجرار , والسؤال المطروح هنا هل ؟؟” سيرضخ الرئيس لهذه الضغوطات والتهديدات المعلنة والواضحة المستهدفة لشخصة والقيادة وما تحقق من انجازات كبيرة تتمثل في ” السلطة ومؤسساتها ” والتي تشكل بمجموعها لبنة ونواة للدولة العتيدة المنشودة والذي يحلم بها كل فلسطيني وطني وشريف .

وهنا نؤكد أن سياسة التهديد والضغوط المستمرة ومحاولات الابتزاز للرئيس والقيادة حتما ستؤول الى الفشل وذلك بصمود شعبنا وتشبثه بحقوقه العادلة والتمسك بحق العودة والتحرير والمقاومة والخلاص من الاحتلال , وبمنظمة التحرير ممثلا شرعيا وحيدا للشعب الفلسطيني في كل أماكن تواجده , وأن شعبنا هو صاحب القرار أولا وأخيرا في إختيار قيادته وفق الأسس الدستورية والقانونية والديمقراطية التي أرستها منظمة التحرير في الحياة السياسية الفلسطينية , لذلك ليس في الوارد قياديا وشعبيا الخضوع والقبول بالتهديات الرخيصة التي تطفوا على السطح بين الحين والآخر .

وبحكم فهمنا ووعينا وقرائتنا للسياسات الأمريكية الصهيونية لا نستبعد أبدا ان يكون المطبخ السياسي الأمريكي الاسرائيلي والرجعي العربي أن يكونوا قد اتموا طهي اهدافهم وعلى نار هادئة ينتظرون اللحظة المناسبة للانقضاض على الرئيس ومايمثله من مؤسسات وطنية ومشروع وطني وصمود شعب اصبحا العقبة الكأداء في وجه وطريق اتمام الأهداف والسياسات لكلا الاستعمارين , وقد يكون البديل جاهزا وهذا لن يغير من الحال شيئا كون شعبنا لن ولم يقبل أو يرضى أو يخنع لفرض قيادة عليه مهما كانت , قيادة أو أفراد آتون على ظهر دبابة وبحراسة الغاصب المحتل .

شاهد أيضاً

ميلاد الصهاينة العرب العلني

بقلم الدكتور صائب عريقات الصهيونية حركة سياسية يهودية، ظهرت في وسط وشرق قارة أوروبا في أواخر …

Skip to content