الرئيسية / مقالات / الموافقة ” الملغومة !

الموافقة ” الملغومة !

الكاتب ” عزمي مريش “

بشكل غير معهود وغير مألوف أبدت حركة ” حماس ” موافقتها الغير مشروطة فورا ! , على المبادرة التي تقدمت بها فصائل العمل الوطني الثمانية , تلك الفصائل بمجموعها وما أطلقته من مبادرة وطنية على أمل تحقيق النجاح في رأب الصدع ما بين حركة فتح وحركة حماس , بمعنى تقريب وجهات النظر بين الفصيلين المتنازعين منذ زمن , عل وعسى تتمكن تلك القوى من تحقيق المراد والأمل الذين أصبحا بمثابة الحلم لكافة الشعب الفلسطيني .

تلك المبادرة دفعت حماس الى الموافقة عليها بشكل فوري كما ذكرنا , وذلك من منطلق قناعتها أن حركة فتح لن ترضى ولن تقبل بها أبدا , وهذا ما يجعلنا القول أن الطرفين يرغبان البقاء في الدوران في فلك الانقسام إلى ما لا نهاية , وهنا تجدر الاشارة إلى أن حماس تعلم أن فتح لن تتعاطى بسهولة مع هذه المبادرة , خاصة بعد ما جاء في تغريدات بعض القادة في السلطة الفلسطينية , والتي عبروا فيها عن مواقفهم أنهم ليسوا بحاجة إلى اتفاقيات جديدة , وأنهم لا يروا أمامهم سوى إتفاق 2017 م .

ومن المعروف أن المبادرات لرأب الصدع وتحقيق الصلح بين فتح وحماس لم تتوقف منذ بدء الانقسام اللعين , والتي شكل غمامة سوداء في صفحات العمل الوطني الفلسطيني والذي أيضا لم تعهده الساحة النضالية الفلسطينية بشكله الحالي أبدا , فكانت المبادرة الأولى والتي تمثلت في وثيقة الأسرى , وما تلاها من حوارات في العديد من البلدان العربية , لبنان والقاهرة , حتى وصلت موسكو العاصمة الروسية , وحينها عقدنا العزم أن صفحة هذا الانقسام الغير مألوف على شعبنا قد طويت صفحته خاصة عندما تم توقيع إتفاق الشاطئ الشهير والذي أفرز حكومة ” وفاق وطني ”

إلا أنه وللأسف ما لبثت تلك الحكومة وتعرقلت عندما وضعت العصي في دواليبها بحجة الاعتراض على شكل ومضمون وماهية وكيفية ” التمكين ” ليطفو إلى السطح من جديد ” الانقسام السياسي كما بدأ وكما كان , إنقسام في جميع السلطات , التنفيذية والتشريعية والقضائية , وفي تلك مراحل شابها الكثير من التفاصيل تمثلت في مد وجزر طالت أمده والكل يراوح مكانه , محملا الآخر مسؤولية الإخفاق والفشل في تحقيق انهاء الانقسام الذي أصبح يدمي قلوب الشعب الفلسطيني بأسره .

مبادرة الثمانية تلك هي بمثابة أمر واجب من الناحية الوطنية وان أتت متأخرة , بمعنى أن تأتي متأخرا أفضل من أن لا تأتي أبدا , فما هو ملفت أن تلك المبادرة تستند على الأسس المتفق عليها في جميع الاتفاقيات التي وقعت عليها كل من فتح وحماس , إلا أن ما يميز هذه المبادرة أنها تحدد جدولا زمنيا للبدء في تنفيذها .

ورغم كل ذلك إلا أن السلطة متمسكة باتفاق 2017 م ولا ترى امكانية في تجاوزه أو القفز عنه , ومقابل ذلك نجد حماس تتجنب الحديث عنه وتؤكد أنها متمسكة باتفاق 2011 م ومخرجاته معتبرة أنه الأساس لإنهاء الإنقسام .

وهنا نشير إلى أن اتفاق 2017 م يعالج جزئية التمكين بشكل أساسي ومن خلاله ترى السلطة أنها بموجبه تستطيع ممارسة مهامها والقيام بمسؤولياتها كاملة في إدارة شؤون القطاع , والذي ترى فيه حماس عبارة عن تفردا مطلقا وإقصاء لها ! ويفهم من هذا أن حماس قد ندمت على التوقيع عليه ولكن ما حدث من موافقة منها ما هو إلا مقتضى المرحلة حينها نتيجة ربما للضغط المصري والواقع السياسي الذين ساهما في قبولها وتوقيعها عليه , خلافا لاتفاق 2011 م والذي تتمسك به حماس وغالبية الفصائل والتي وقعت عليه , بحكم أن مضمونه وما جاء فيه وفق رؤيتهم يعمل على معالجة جميع القضايا بنفس المستوى والاهتمام , خلافا لاتفاق 2017 م .

فهنا لا بد من التساؤل ؟ هل الواقع الوطني الفلسطيني يفرض على الفرقاء القبول والاستجابة لمبادرة الفصائل الوطنية أمر اختياري ’ أم في الحقيقة باتت واجبا وطنيا في مرحلة دقيقة وخطيرة جدا ’ في ظل الاستهداف الواضح والمباشر للقضية الفلسطينية بكل مكوناتها وتفاصيلها وخاصة ما يتربص بها من صفقة القرن , والتي هي بمثابة المشروع الأمريكي الصهيوني الأخطر والذي يستهدف الوجود والحدود والمنطقة برمتها .

شاهد أيضاً

اذهبوا تقاتلوا وحدكم !

الكاتبة ” عزة شتيوي اذهبوا وتقاتلوا وحدكم …نحن خارجون ….قالها الرئيس ترامب فوق المشهد الساخن …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Skip to content