الرئيسية / مقالات / الناخب والمنتخب صخور جاثمة على صدورنا

الناخب والمنتخب صخور جاثمة على صدورنا

الكاتب ” عزمي مريش

ليس جديدا وإنما هي الحالة الطبيعية والتي يرى فيها الفلسطينيين في ربوع الوطن وعلى اختلاف شرائحهم وانتماءاتهم السياسية ومنذ زمن أن الانتخابات الإسرائيلية وما قد تفضي اليها من نتائج وما قد يتمخض عنها من إرهاصات ما هي إلا ” ك جبل تمخض فولد فأرا ” .

فلم يكترث يوما الفلسطيني ولم يعطي بالا أو اهتماما لمجريات تلك الأهزوجة المسماة ” الانتخابات ” الإسرائيلية , وذلك من منطلق القناعات أن تلك الانتخابات لن تخدم الغايات والأهداف للفلسطينيين , وإنما هي تحصيل حاصل لصراعات داخل المجتمع الإسرائيلي والتي تتمثل في التعبير عنها بالمنافسة بين الأحزاب الصهيونية اليهودية على إختلاف توجهاتهم اليمينية المتطرفة والوسطية الليبرالية ” واليسارية ” التي لم تعد واضحة المعالم بعد أن تم تذويبها جراء ما انتابها من انقسامات أدت إلى ضعفها واضمحلالها , حتى باتت مغيبة لا أثر لها ولا صوت يسمع منها ولا رجاء حتى فيما يتعلق بالشؤون الإسرائيلية , حتى أضحت مهمشة لا جمهور لها بل الواقع يشير إلى انفضاض الغالبية من حولها والتي كانت تثق وتؤمن بنهجها وتوجهاتها وشعاراتها في زمن اعتقد البعض أن اليسار الإسرائيلي قد يستطيع الصعود والوصول إلى السلطة , إلا أن تلك الأحلام سرعان ما تبددت واضمحلت حتى انكفأ اليسار بمجموعه على عقبيه كما هو الحال في جميع العالم ولم يعد له وجود في الساحة الحزبية الإسرائيلية .

فيوم غد الثلاثاء صباحا سيتوجه الملايين من الناخبين الإسرائيليين إلى صناديق الإقتراع للإدلاء بأصواتهم لانتخابات ” الكنيست ” الثانية والعشرون والتي يتنافس فيها اثنتان وثلاثون قائمة انتخابية ومن أبرزها ” أحزاب الليكود اليميني بزعامة ” نتنياهو ” وأزرق , أبيض , المحسوب على تيار الوسط ” يسار ” بزعامة ” بيني غانتس ” , وإسرائيل بيتنا

ووفق آخر استطلاعات للرأي والتي تشير إلى احتمال عدم حصول أي من تيار اليمين من جهة والوسط / يسار من جهة أخرى على العدد الكافي للمقاعد لتمكنها من تشكيل ائتلاف حكومي , حين ذلك وكما يرى المراقبون أن مثل هذا قد يتسبب في أزمة سياسية جديدة كالتي سبقت وحدثت في الانتخابات السابقة مما قد تتسبب في عاصفة تهدد معالم وأسس الديمقراطية الإسرائيلية المزعومة .

ومن الملاحظ أن الأحزاب الإسرائيلية المتنافسة وكعادتها تتجاهل الموضوع الفلسطيني بشكل واضح وفاضح , وقد تجلى ذلك في شعاراتها الرئيسية , وجدير بالذكر أن الحيز الأكبر من شعارات الأحزاب الانتخابية ، كانت للدعاية الانتخابية للكتل المتصارعة المتنافسة على مقاعد ” الكنيست ” الإسرائيلي هذه , والتي تجلت وتتجلى معظمها في دعايتها الانتخابية الموجهة مباشرة لإرضاء غلاة المستوطنين والمتطرفين في المجتمع الإسرائيلي , وتجلى ذلك بالمواقف الداعمة والتي أجمعت عليها تلك القوى ” الأحزاب ” على رفض تقسيم مدينة القدس , معتبرة المدينة بشقيها الشرقي والغربي عاصمة ” موحدة ” لدولة ” إسرائيل ” وإعلان نتنياهو عن وعوده بضم مناطق في الأغوار وفرض السيادة الإسرائيلية عليها وعلى المستوطنات , والاعلان عن ضم المستوطنات في الضفة الغربية ومناطق منها وفي مقدمتها مدينة الخليل , وذلك في محاولة لجذب وكسب وانتزاع أصوات المجتمع الإسرائيلي المنزلق حتما نحو المغالاة بالتطرف والعنصرية والكراهية لما هو غير يهودي صهيوني .

ووفق هذه الرؤية لماهية فعل وأثر نتائج تلك الانتخابات على الفلسطينيين وقضيتهم العادلة والتي يدركا كافة الشعب الفلسطيني أنها لن تأتي بجديد ولن تحدث تغييرا على قضاياهم الحياتية والمصيرية من منطلق أن الناخب والمنتخب ما هم الا صخور ثقيلة جاثمة على صدورهم تتمثل في احتلال ثقيل بغيض مجرم يستهدف الوجود للشعب الفلسطيني أرضا وشعبا , ومن هذا المنطلق أيضا يدرك شعبنا أن الاحتلال الإسرائيلي يستخدم الدم الفلسطيني كرافعة أساسية للوصول إلى أهدافه وتلك الأحزاب مجتمعة تتبنى تلك السياسة كي تحقق غاياتها وأهدافها في الوصول إلى سدة الحكم في دولة إسرائيل , وما ذلك إلا طبيعة عدوانية عنصرية متطرفة في مجتمع بات أكثر يمينية يدفع اتجاه ترؤس الجنرالات العسكريين الأكثر تطرفا لترؤس وقيادة المنظومة السياسية في دولة إسرائيل .

شاهد أيضاً

اذهبوا تقاتلوا وحدكم !

الكاتبة ” عزة شتيوي اذهبوا وتقاتلوا وحدكم …نحن خارجون ….قالها الرئيس ترامب فوق المشهد الساخن …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Skip to content