الرئيسية / مقالات / امرأة من دم ولحم وفولاذ

امرأة من دم ولحم وفولاذ

الكاتب ” عزمي مريش “

امرأة , سيدة , كباقي النساء من دم ولحم وفولاذ , صابرة محتسبة , ذات إرادة قوية كالحديد , بل صاحبة إرادة فولاذية , إنها السيدة السورية الأولى , ” أسماء الأسد ” هكذا يعرفونها السوريون , وقد عرفوها أكثر عندما أذهلت الجميع بقوة إرادة التحدي والتصميم والإصرار على التغلب على المرض ” الخبيث ” الذي أصابها , وما كان قد أذهل السوريون أكثر , سر إصرارها على مواصلة عملها بذات الهمة والنشاط الذين عرفا عنها قبل اجتياح المرض لجسدها .

فقبل عام أصيبت بسرطان الثدي , وبعد رحلة علاج طويلة , ها هي تعلن عن شفائها التام وأن رحلتها مع المرض الخبيث قد انتهت بكل تعبها وألمها وسلبياتها وحتى الإيجابية منها , ورغم أن تلك السيدة لم تتوار عن الأنظار أبدا طيلة مراحل خضوعها للعلاج , فما كان هذا إلا أن زاد مستوى الذهول لدى محبيها السوريين الذين ما تراخوا أبدا في المتابعة لحالها وصحتها , ليقينهم بانسانيتها الكبيرة وحبها لسوريا الوطن وسوريا الشعب وفي أحلك الأيام وأصعب الظروف التي عاشتها ومرت بها سوريا العرب جراء الحرب العدوانية .

وفي لقاء أجري معها قبل أيام من على شاشة إحدى القنوات الفضائية , قالت سيدة سوريا الأولى عن اكتشافها للمرض , أنها كانت لحظة تحدي كبيرة ولم يكن سهلا في البداية على أسرتها وأبنائها , وتضيف إلا أنهم كانوا على قدر عال في تحمل المسؤولية وبكل نضج , وتضيف أنه ليس من المنطقي أن تكون هي داعمة لحملات التوعية للكشف المبكر وتشجيعها السيدات السوريات للقيام بالكشف المبكر , في حين تهمله هي , وهذا ما جعلها أن تستغل الفرصة وتعيد حث السيدات للقيام بالكشف المبكر عن المرض .

لذلك وجدت في إصابتها بالسرطان فرصة لأن تكون حالة حية أمام الناس , لتوعيتهم والخروج بالمرض من دائرة الخوف والرعب , إلى دائرة المواجهة والتحدي والنجاة , والخروج به من دائرة الخجل الذي قد يصيب أي سيدة يتساقط شعرها وتصاب بسرطان الثدي , وبهذا تكون تلك السيدة تستحق لقب السيدة الفولاذية , لأنها بحق قدمت نموذجا إيجابيا للسيدات اللواتي قد يصبن بالمرض ذاته .

وهنا لا بد الإشارة إلى أن كل العقوبات والحصار والحرب الدموية طويلة الأمد التي عاشتها سوريا , وما استهدفته بشكل منهجي للكوادر والمنشآت الطبية على اختلافها , ورغم هذا وذاك إلا أن الحد الأدنى والضروري بقي متوفر , وأن الكادر الطبي بقي متفاني ضمن الإمكانيات المتاحة , إلا أن هذا الواقع يبقى بحاجة إلى تطوير وتحديث , والبعض يحتاج إلى حلول جذرية , ومنها اعتماد الحكومة السورية مؤخرا الخطة الوطنية لعلاج السرطان .

وفيما يتعلق بتلقيها العلاج في سوريا وعدم توجهها للعلاج خارج البلاد , قالت إنه الأفضل والطبيعي أن يخضع الإنسان للعلاج في بلده وليس في البلاد الأخرى , ويذكر أنها تلقت العلاج في المستشفى العسكري وكانت إلى جانب جرحى الجيش العربي السوري , والذين كانوا ربما قبل ساعات أو أيام على خطوط النار مدافعين عن حياض الوطن وثراه وعن الشعب السوري العظيم ,في مواجهة العدوان الإرهابي التكفيري الأممي الذي قض مضاجع الآمنين السوريين , إلا أنه وبعون الله وبعد طول صبر وبسواعد الجيش العربي السوري تمكنت سوريا من دحر الغزاة , وها هي سوريا تستعيد عافيتها شيئا فشيئا بإذن الله , ولسان حال السوريين يقول ” أسماء الله ترعاك وتحميك سيدة الأمل والعمل والإنجاز والصبر والتحدي والنجاح .

شاهد أيضاً

خيار المواجهة والكفاح المسلح ؟

الكاتب ” عزمي مريش “ من يتأمل ويدقق النظر بإمعان في وجوه غالبية الفلسطينيين , …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Skip to content