انكشاف العورة الكبرى

الكاتب ” عزمي مريش “

قال ما قال الا أنه في نهاية المطاف وبالأمس بعد ما شاهده العالم عبر الشاشات بالنقل المباشر من أحداث عنف دارت رحاها داخل أروقة ” الكونغرس الأمريكي ” مؤكدا أي ” ترامب ” أن العشرين من ” كانون الثاني ” ” يناير ” الحالي سيشهد انتقالا ” سلميا ” للسلطة في البيت الأبيض .

لكن يبدوا أن الأمور قد اختلطت على ” دونالد ترامب ” في الربع الساعة الأخيرة , غير مدرك أن ما فعله قبل ساعات من هذا التصريح سيحل وبالا عليه وسيبقى في صفحاته إرثا نتنا لشخصه لمئات السنين , خاصة بعد نجاحه في اقناع الملايين من الأمريكيين ضرورة اظهار النظام الأمريكي على حقيقته وفضح الادعاءات المزيفة والمضللة بأن أمريكا واحة من الديمقراطية والعدل والمساواة , فبهذا تكون قد تكشفت عورة أمريكا على حقيقتها أمام العالم وعلى الملأ وبشواهد عملية قد أزاحت الضباب والغباش عن أعين شعوب الأرض قاطبة .

فدعوة ترامب وتحريضه لمؤيديه والذي توج باقتحامات الكونغرس , فكلمات ترامب التي جائت في خطابه أمام أنصاره في باحات البيت الأبيض أمس , والذي ادعى فيها أنه قد تم تزوير الانتخابات , وبأنه وأنصاره يريدون إنقاذ ديمقراطية ” أمريكا ” والتي أدعى انه تم التلاعب بها , وادعى احتساب ربع مليون بطاقة اقتراع تحمل أسماء موتى ” ووهميين ” ومثل هكذا أمر لم يحدث حتى في دول ” الموز ” ولا حتى في دول بلا دستور وقانون .

عنجهية هذا الرجل المدعو ” ترامب ” قادته ليتجرأ على وصف قادة في الكونغرس بالمخجلين , ووصف المشرعين بالضعاف , وقد أخذته العزة والغرور لدرجة أن تجرأ وشكك بالقضاء وتهكم على المحكمة العليا واصفا إياها بالمسيسة , واسترسل مشككا ومتهما الاعلام بعدم النزاهة وفقدان الحرية وأنها أدوات قمع لحرية التعبير , وانها تناصب العداء للأمريكيين , وما وسائل الاعلام الا أدوات زيف وفساد !! .

ومن الملاحظ أن ترامب قد لطخ بالوحل وجه أمريكا عندما قال بأن العملية الانتخابية أسوأ بكثير من تلك التي تجري في دول العالم ” الثالث ” وبهذا يكون قد كشف كل عوارت بلاده وعراها بحق وعرى ” ديمقراطيتها ” المزيفة بالأصل , داعيا مناصريه بالهجوم وعدم الاستسلام ورفض قبول الهزيمة وفي هذا دعوة للعنف وكأنه الزعيم الأوحد للأمريكيين والعالم , وهذا الشكل من العنجهية والغرور دفع منافسيه لاستغلال غباءه السياسي .

وهنا لا بد الأخذ بعين الاعتبار تاريخ وفصول العنف وخاصة حاضرنا العنيف جدا , الماثل والحاصل أمام أنظارنا , وعلينا أن نتسائل , هل حقا ما حصل في الكونغرس الأمريكي يمكن أن يتكرر ويحدث في أقطار اخرى ؟؟ ونحن بدورنا ووفق رؤيتنا نرى وبين ( قوسين أو أدنى ) بأن القادم أسوأ منه بكثير وخاصة في ” اسرائيل ” , فمن بيته من زجاج لا يلقي اتجاه بيوت الآخرين الحجارة , فما حدث بالكونغرس يحمل ذات الشبه لما حدث في ” العزيزية ” بليبيا , وبغداد العراق وتونس الخضراء , وقاهرة المعز , واليمن السعيد , وسورية العروبة , والتي اشعلوا فيها الحرائق وأحدثوا بها الدمار والخراب والفساد , بدعوى ربيع عربي فاذا به صيف عبري حارق لا زالت الأمة العربية تكتوي بناره , لذلك نؤكد أن من يحدث الخراب والفساد في بيوت الآخرين لن يكون يوما آمنا من ارتدادات فعله المشين على داره ومكوناته .

ووفق تلك الأحداث الأمريكية الأخيرة , يتوجب علينا نحن العرب أن نكون على مستوى الجدارة بفتح عيوننا وعقولنا والتنبه واليقظة وان نوقن تماما أن هذه هي الصورة الحقيقية لأمريكا وديمقراطيتها المزيفة , حتى نفهم تماما حقيقة فعلها بنا ونظرتها الينا , وبأنها ليست سوى ” دولة ” تحكمها العصابات كربيبتها اسرائيل .

شاهد أيضاً

خرج بخفي حُنين !

الكاتب ” عزمي مريش “ رحل ترامب جارا خلفه مجموع ادارته بخفي ” حنين ” …

Skip to content