الرئيسية / مقالات / ترامب الهالك كاسلافه

ترامب الهالك كاسلافه

الكاتب ” عزمي مريش “

هكذا هي عجلة التاريخ لم تتغير ولم تتبدل , فالقوي ملتهم للضعيف شئنا أم أبينا فإن قوانين شريعة ” الغاب ” هي السائدة في العالم , والقيادة الأمريكية ومنذ نشأتها تتعالى على العالم وتمارس سياسة السيد والعبيد , ” وما من سيد أمريكي إلا تهالك واندثر وذهبت ريحه ” , فأين هم كبار قومهم فراعنتهم وأباطرتهم وغلاتهم ؟ .

وأكبر مثال على هذا بطشهم وقتلهم وحرقم للأخضر واليابس في كل مساحة أمريكا مع بدء اكتشافها ولادتها وخروجها إلى النور , وذلك ما اقترفوه بحق الهنود المواطنون الأصليون لما أصبح يسمى الولايات المتحدة الأمريكية , بطشوا بهم و أبادوهم وأفنوهم عن بكرة أبيهم حتى باتوا في عداد المنقرضين .

وهنا ونتاج لسياستها الامبريالية الاستعمارية البغيضة نستطيع الجزم أن لا أحد من شعوب الكون قد سلم من غطرستها واستبدادها واستعمارها , فما من أمة إلا وانكوت من نار ولهيب حقدها الممتد عبر قرون وعلى وجه الخصوص لا الحصر الأمة العربية التي تكبدت الكثير من الخسائر البشرية والمادية والمعنوية ولا زالت , وخاصة العراق وسوريا ولبنان وفلسطين وليبيا واليمن .

وهنا لا بد الاشارة الى ما تعرضت له أفغانستان جراء عدوانها , وها هي تدور الدوائر لتحط رحاها في تركيا والتي تمثلت في التهديد والوعيد قبل يومين وعلى لسان ترامب موجها تهديداته الواضحة والمباشرة الى أردوغان , حيث تضمن التهديد في حال أقدمت تركيا على أي عمل خارج حدودها , مؤكدا أي ترامب أنه سيعمل على تدمير اقتصادها ومحوه تماما كما فعل سابقا , مبلغا أردوغان أن لا يسمح حتى باصابة أي جندي وإلا ستكون المشكلة كبيرة .

ففي تغريدة له أطلقها ترامب الاثنين في الوقت الذي وكأنه أي ترامب قد أخلى الساحة أمام هجوم تركي مرتقب على القوات الكردية في الشمال السوري , وهذا ما تؤكده القيادة التركية السياسية والعسكرية وما أعلنت عنها أنها أتمت الاستعدادات من تحرك وحشود لجيشها على الحدود السورية الشمالية مؤكدة أن الضربة ما بين قوسين أو أدنى .

وتجدر الاشارة إلى مضمون ما جاء في تغريدة ترامب والتي تحمل في ثنايها كل عناصر الاستكبار والاستبداد والعنجهية , والتي قال فيها , ” إذا فعلت تركيا ما أعتبره “ بحكمتي ” والتي لا نظير لها ” تجاوزا للحد , ” سأقضي على الاقتصاد التركي وأدمره بشكل كامل ” .

وفيما يتعلق بانسحاب القوات الأمريكية فقد قلل مسؤولون في الادارة الأمريكية من أهمية الانسحاب لهذه القوات المنتشرة في شمال سوريا قرب الحدود التركية , ومن الملاحظ أن الانسحاب لا يعدوا كونه أكثر من عملية تموضع جديد , ” لعدد قليل جدا “من الجنود ووفق ما أكده مسؤولون في الإدارة الأمريكية أن الانسحاب يقتصر فقط على وحدتين صغيرتين جدا , أي ما مجموعه أقل من 25 جنديا .

ولقد برر ترامب موقفه هذا بأن تركيا تستعد لتنفيذ عملية تخطط لها منذ زمن ضد وحدات حماية الشعب الكردي ” الحليفة ” لواشنطن في التصدي ” للجهاديين ” حسب ادعائه , وقد دافع ترامب عن موقفه هذا معتبرا أن على جميع الأطراف الضالعة في النزاع السوري أن ” تحل الوضع ” وقال أيضا أنه قد آن الأوان للخروج من ” هذه الحروب السخيفة ” التي لا تنتهي .

وهنا لا بد التأكيد أن لا خيار أمام الأكراد بعد التخلي الأمريكي عن تحالفاتهم معهم الا الدفاع عن أراضيهم والاعتماد على قواهم الذاتية في مواجهة الأتراك ان حصل العدوان وذلك من منطلق أن أمريكا قد تخلت عنهم وباعتهم لقاء مصالحها وعليهم أن يقتدوا بالآخرين الذين سبق أن أكدوا أن لا ثقة في أمريكا أبدا لأنها لم تكن أبدا وعبر التاريخ حليفا أو وسيطا نزيها أو حافظة للحدود الدنيا ” للثقة ” بينها وبين حلفائها , ومن لا يعرف حقيقة أمريكا ويتحالف معا فتلك مصيبة , ومن يعرف حقيقتها وتحالف معها فتلك مصيبة كبرى .

شاهد أيضاً

كل ذنبه مغفور الا الفلسطيني

الكاتب ” إيهاب الطاهر “ ( كل جاهل مغيب عن الوعي يعادي سوريا الأسد قد …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Skip to content