جرائم طبعت في ذاكرتنا

الكاتب ” عزمي مريش “

جرائم تتوالى تجتاح مجتمعنا الفلسطيني حتى باتت تحفظ في الذاكرة بمعنى ” طبعت طبعا في ذاكرتنا , تفائلنا كثيرا أن العام القادم 2021 م سيكون مختلفا عما سبقه , الا أن الملاحظ وكثيرة هي المؤشرات التي تؤكد أن السنين والأيام ليست بالضرورة أن ترمي خلفها تلك السلبيات والآفات الاجتماعية البغيضة والتي تتمثل في استباحة كل شيئ وعلى وجه الخصوص الدم الذي اصبح في قيم واعتبارات الكثيرين لا قيمة له وليس له وزنا في ميزانهم وذلك نتيجة لضيق الأفق والعمى والعنجهية والعنترية والفلتان والتي باتت تجتاح عقول شبابنا بشكل كبير وتتحكم في سلوكياتهم حتى تحولت الى نهج لا يفارقهم بل الحقائق تؤكد نقلها واشاعتها من شخص الى آخر ومن مجموعة الى أخرى .

فسنة 2020م وللأسف لم تمر دون أن تسجل في فصول كتابها جرائم مهولة ومرعبة مخيفة حصلت في الوطن هزت الرأي العام بشكل كبير , والغرابة بالأمر أن تلك الجرائم بعضها سلطت الأضواء عليها والبعض الآخر مرت دون ذلك , والغريب في أمر حدوث تلك الجرائم والتي أدت الى ازهاق أرواح من الناس , قد تنوعت أسبابها , ما بين تافهة وبسيطة وأخرى عنف أسري وجرائم شرف وثأر وسرقة أو تجارة ممنوعة وأحيانا وهذه قليلة ما تحدث ” جريمة بدافع الحب والعشق ” .

خسر مجتمهنا حتى نهاية العام الماضي 2020م رقما صاعقا لا يمكن للعقل البشري استيعابه , فسجلت اكثر من 110 جرائم قتل فقط داخل فلسطين المحتلة 48 والتي غالبها دونت ضد مجهول ؟؟ او البعض القليل لا زال قيد التحقيق ؟؟ والأدوات التي استخدمت بتلك الجرائم غالبيتها بسلاح ناري ؟؟ والبعض بسلاح أبيض طعنا ” بسكين ” , والقليل ممن أصيب بفعل جريمة وكتب لهم عمرا جديدا .

جرائم احداثها حفرت بالذاكرة وخاصة تلك التي تحدث نتيجة مجرد الشكوك بالشرف دون ادنى دليل بحق الضحية , ومن الملاحظ وبناء على ما تلتقطه بعض الكاميرات المثبته في مكان مسرح الجرائم يتبادر الى الذهن أن بعض الجرائم تشبه من حيث التخطيط والحركة وسرعة التنفيذ تلك الجرائم ” الهوليودية ” التي كثيرا ما نشاهدها ضمن الأفلام الهوليودية الأمريكية العالمية !!

اذا غادرنا العام 2020 م المشؤوم بما حمله لنا من جوائح وبائية واحتلالية واجتماعية تمثلت فيما ذكر من حصيلة مهولة لعدد القتلى والضحايا بسبب استشراء وتفشي العنف الذي وصل الى وصفه بالوباء الثالث القاتل الذي يحصد الأرواح دون رادع أو حسيب أو رقيب , ومن الملاحظ أن عام 2020 م أبا مفارقتنا ومغادرتنا بسلام , وانما يبدوا أنه اورثنا كل آفاته الجوائحية لتبقى معنا كظلنا نعيشها ونمارسها وتؤلمنا وتوجعنا وتدمينا في عام جديد تفائل الكثيرون باطلالته وأملوا فيه الخير والأمن والسلام , الا انه حقيقة يبدوا غير ذلك , مصمما على ملازمتنا ليبقى يدق مضاجعنا ويقلق راحتنا ويفقدنا الشعور والاحساس بالأمن الذاتي الشخصي والمجتمعي , مصمما بلا هوادة وبلا رحمة الاجهاز على نسيجنا الاجتماعي , وما حدث من احداث ليلة رأس السنة بدقائق بعد دخولها والاحتفال بها , بأن أقدم منفلتون على ارتكاب جريمتين في شمال فلسطين راح ضحيتها ثلاثة ابرياء زهقت أرواحم بلا رحمة , ومع اصرار استمرار الجريمة , افتتح العام الجديد بجريمة عائلية في القدس ذهب ضحيتها ثلاثة أبرياء زهقت أرواحم ايضا بلا رحمة , لذلك نقول ان مجتمعنا قاطبة معرض بشكل غير مسبوق لضرب وحدته الأسرية والاجتماعية والوطنية وفي هذا شواهد عدة تطفوا على السطح يدركها كل عاقل وحريص وغيور على الوطن ومكوناته , وبالذات الانسان الاغلى ما نملك , وهذا غيض من فيض .

اللهم احفظ البلاد والعباد من غدر الأعداء واحقن يا الله دم شعبنا وخذ بيده الى الأمن والسلام .

شاهد أيضاً

خرج بخفي حُنين !

الكاتب ” عزمي مريش “ رحل ترامب جارا خلفه مجموع ادارته بخفي ” حنين ” …

Skip to content