الرئيسية / مقالات / خيار المواجهة والكفاح المسلح ؟

خيار المواجهة والكفاح المسلح ؟

الكاتب ” عزمي مريش “

من يتأمل ويدقق النظر بإمعان في وجوه غالبية الفلسطينيين , سيكتشف بحق كم هي علامات القلق والوجوم والأرق بادية ظاهرة على محيا الغالبية منهم , حتى باتت تلك السمات متلازمة لا تفارقهم ومنعكسة بوضوح بآثارها السلبية على سلوك الأفراد منهم , وهذا بالطبع ليس وليد اللحظة بقدر أنه نتاج طبيعي للضغوطات الحياتية اليومية بكل أشكالها جراء ممارسات الاحتلال لسياسات تستهدف استقرار أمن وسلامة وعافية المجتمع بكل مكوناته الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والتعليمية والوجودية والحركية المتمثلة في حرية التنقل بين أرجاء وطنهم المقطع الأوصال بالطرق والشوارع والممرات الالتفافية الاحتلالية وبالحواجز والمعابر والبوابات والجدران , ومحاصرة مدنهم وبلداتهم وقراهم بالاستيطان السرطاني الذي يشكل الخطر الأكبر على أمل تحقيق حلم الدولة والاستقلال , وقد بات واضحا لعموم الشعب الفلسطيني أن حلم الانعتاق من المحتل أمرا مشكوك فيه مرحليا دون التفكير في مجابهة ومواجهة الاحتلال بالوسائل والأدوات الأخرى التي لا يفهم المحتل لغة غيرها , المقاومة الشعبية والكفاح المسلح .

لذلك نجد علامات اليأس بادية وفي تصاعد لدى الإنسان الفلسطيني وذلك بسبب فشل المسيرة السياسية السلمية , وكذلك نلاحظ ازديادا كبيرا في الاشارة الى السلطة وانتقادها المستمر , وحتى باتت المعارضة الشعبية للمبادرات السياسية تتسع والشعور بفقدان الأمل بالاستقلال الوطني كذلك , وهذا نجده متداول في الشارع وفي الدواوين والبيوت والجامعات والمدارس ومن على صفحات وسائل التواصل الاجتماعي , إلى درجة أن البعض يذهب الى اعتبار حل السلطة هو بمثابة المخرج السحري للوضع القائم الذي أشرت إليه , وخاصة مع تعاظم العقوبات الأمريكية ضد الشعب والسلطة الفلسطينية معا .

وهنا تجدر الاشارة إلى أن هناك تبلورا لدى الرأي العام الفلسطيني باحتمالية ضياع الأمل بالاستقلال , وأن ما نسبته الصفر ممن يعتقدون اقامة الدولة الفلسطينية , وهذا نتاج قناعات أن اسرائيل تعمل ليل نهار على تدمير وإنهاء وجود السلطة الفلسطينية , وفقدان عناصر حل الدولتين , وأنه حلا لم يعد موجودا أو حتى قابلا للتنفيذ وفق الوقائع والواقع الملموس .

هذا الواقع يحمل دلالات واضحة ويشير إلى أن الغالبية من الشعب الفلسطيني أصبحت على قناعات أن المواجهة مع الاحتلال أمر لا مفر منه وما الأمر إلا مسألة وقت , حتى تنطلق شرارة انتفاضة شعبية عارمة على شكل الانتفاضات السابقة وان يكون للكفاح المسلح وقعه كأداة توجع العدو , ووسيلة لإنهاء الاحتلال , ونتاج لهذا قد يتم استئناف المسيرة السلمية , ومواصلة المفاوضات وفرض الشروط الفلسطينية على العالم والاحتلال والرضوخ لها وتنفيذها والتي تتمثل في إقامة الدولة الفلسطينية في حدود ما قبل حزيران سبعة وستين وعاصمتها القدس الشرقية .

وهذا بالطبع قد استنتجه شعبنا منذ زمن وتبلورت قناعات لديه أن مسيرة السلام لم تعد قائمة والسبب ” اسرائيل ” وأن العودة إلى مربع العنف واستئنافه بات قصيرا جدا من منطلق ضرورة قلب الطاولة على المحتل وخلط الأوراق وفرض وقائع جديدة في المواجهة والصراع , وهذا ما يرى فيه الفلسطيني اليوم حلا وخيار لا مفر منه أبدا في ظل التعنت الإسرائيلي والسياسات الأمريكية الداعمة لها .

إذا نستطيع القول أن المزاج العنيف أصبح طافيا على السطح وهو الغالب لدى الفلسطينيين , وكنتيجة للتشاؤم وخاصة من التطورات في إسرائيل وعلى رأسها الانتخابات القريبة وصفقة القرن وذلك للقناعات بفقدان القدرة على إنهاء الاحتلال , وازدياد في تصلب المواقف الإسرائيلية حيال احتمال ضم الضفة الغربية بدعم أمريكي كبير , وهذا جزء في إطار معاقبة السلطة لرفضها الخطة الأمريكية المتمثلة بصفقة القرن .

أذا هذه هي المواقف التي يتمترس خلفها طرفا الصراع الاسرائيليين والفلسطينيين , وهي بمثابة مرحلة عض الأصابع , ورغم هذا , الفلسطينيون يسيرون بعيون مفتوحة نحو مواجهة آثار مواقفهم , الرافضة للمخطط الأمريكي الإسرائيلي , مفضلين الاستقلال والحرية على أي ازدهار اقتصادي , حتى وان أدت تلك المواقف إلى شن إسرائيل حربا جديدة على قطاع غزة , أو زادت من مستوى بطشها وعنفها وعقابها وحصارها واستهدافها لمقومات وجود الشعب الفلسطيني في الضفة والقدس , لذلك أصبح لسان حال الفلسطينيين يقول نحن شعب ” لن نستسلم , نموت أو ننتصر ” .

شاهد أيضاً

الغضب الساطع آت

الكاتب ” عزمي مريش “ مع استمرار الانتهاكات الامريكية والاسرائيلية لجميع قرارات المحافل الدولية ورغم …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Skip to content