ذر الرماد في العيون

الكاتب ” عزمي مريش “

ان كل المساعي والمحاولات والجولات والزيارات لرئيس وزراء اسرائيل للعديد من المدن والقرى الفلسطينية في الداخل مؤخرا ما هي الا ” لذر الرماد في العيون “, ومحاولة استقطاب البعض وكسب ما امكن من الاصوات العربية في الداخل المحتل لتصب في صالح استثمارات نتنياهو في حملته الانتخابية القادمة القريبة جدا .

وما هذا الذي يفعله نتنياهوا الا خطوات واجراءات ومحاولات للفوز في الانتخابات مرة اخرى ليتسنى له الالتفاف على القانون والافلات من المصير الأسود الذي ينتظره خلف قضبان السجن بتهم الرشوة وخيانة الأمانة والفساد .

ومن الملاحظ انه تمكن من تجنيد أذرع الأمن المختلفة لتشرف لمساعدته ومستغلا لها لغاية محاصرة المحاصر والاجهاز واجهاض ما قد تحقق من انجازات وطنية انجزتها الأحزاب والتيارات الوطنية في الفترة الأخيرة وخاصة كسب أصوات انتخابية تمثلت في التعبير عن ان امكانيات الفلسطينيين في الداخل انتزاع الكثير الكثير من الحقوق وفرض انفسهم بشكل لا يدعوا مجالا للشك في المؤسسات الرسمية للدولة الاسرائيلية والتعامل بندية في مجالات عدة وذلك إن توفرت الظروف وتظافرت الجهود , وخاصة تحقيق الوحدة الوطنية التي من خلالها اصبح للعرب خمسة عشر مقعدا في ” الكنيست ” البرلمان الاسرائيلي وهذا أول مرة يتحقق منذ قيام دولة اسرائيل .

لذلك ووفق مراقبين ومختصين بالشأن الاسرائيلي يستنتج أن ما يقوم به نتنياهو ما هو الا الاعيب وتصريحات استهلاكية آنية يراد من خلالها الايقاع بالصف الوحدوي الوطني واحداث الشروخ في صفوفه لتشتيت الأصوات فيما بينهم حتى يتمكن هو وحزبه التفوق بنتائج الانتخابات القادمة , مستخدما وعود كاذبة وخبيثة من خلال مخاطبته الصوت العربي بأنه سيعمل على القضاء على موجة العنف ” الجريمة ” التي تجتاح وتهدد النسيج الاجتماعي العربي في الداخل المحتل , بمعنى أصواتكم أو استمرار تفشي الجريمة , وهذه سياسة العصا والجزرة ” وإلا “وإن تحقق له ذلك , حينها يكون قد نجح بضرب التيار الوطني الكفاحي للجماهير العربية والاجهاز على الثقافة الكفاحية والتي من خلالها تحقق الكثير من الانجازات الوطنية والتي انتزعت انتزاعا بالاساليب النضالية المختلفة عبر عقود.

وهنا نؤكد ان تلك الهجمة قديمة جديدة وهي ذات طابع استراتيجي ولم تكن يوما ذات طابع تكتيكي , فضرب المجتمع الفلسطيني في الداخل هو بحد ذاته مشروع وعلى رأس أجندات الدولة منذ أقيمت , فما استفحال الجريمة منذ مدة طويلة الا استكمالا للسياسات المختلفة من مصادرة للأرض ومحاصرة للمدن والقرى والأحياء وهدم البيوت والصمت المريب على تفشي الاتجار بكل صنوف الممنوعات في المجتمع العربي .

وما زيارات نتنياهوا بصفته رئيس وزراء الا نتاج قناعات لدى المؤسسة الأمنية المختلفة واستثمارا لابقاء نتنياهوا في الحكم , بمعنى أنه قد آن الأوان لحصد ثمار ما خططوا له منذ زمن في المجتمع العربي خطط خبيثة غايتها وأهدافها التفتيت والانفلاش والانقسام للشعب الفلسطيني في الداخل .

وبناء على ما ذكر فاننا نستنتج دون أدنى شك بأن هذه السياسة ذاتها التي تستخدم في الضفة الغربية وقطاع غزة والتي تحمل في ثناياها بكل وضوح , استهدافا مبرمجا استراتيجا وعلى رأس أولويات المؤسسة الامنية الاسرائيلية , العمل المستمر بتهميش دور أي جهة أو قوى وطنية فلسطينية والحد من تطورها حتى القضاء عليها واجتثاثها من جذورها لتحقيق الهدف الأكبر لدولة اسرائيل في فك الارتباط بين مركبات الشعب الفلسطيني الواحد والاجهاز على كل مساعي تحقيق الحلم الفلسطيني بالانعتاق والتحرر من قيد المحتل وانجاز حق العودة واقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف .

ولكننا في النهاية نقول ” يمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين ” صدق الله العظيم .

شاهد أيضاً

خرج بخفي حُنين !

الكاتب ” عزمي مريش “ رحل ترامب جارا خلفه مجموع ادارته بخفي ” حنين ” …

Skip to content