الرئيسية / مقالات / سلمت أمري لله

سلمت أمري لله

الكاتب ” عزمي مريش “

ترددت كثيرا قبل البدء بكتابة مقالتي هذه , حتى جهدت كثيرا في صياغة مقدمتها , رغم تزاحم الكثير من الأفكار المختلفة متعددة الجوانب في صميم وجداني , الا انني وفقت في اختيار عنوان لها تمثل في الاستسلام لقضاء الله وقدره , فكان أن قررت عنونتها ب ” سلمت أمري لله ” .

سلمت أمري لله , فاستودعت نفسي وزوجتي وأبنائي وأحفادي وأهلي وأحبائي وأصدقائي عند الله الذي لا تضيع عنده الودائع أبدا , هذا الذي أشير اليه هو بحقيقته نتاج لواقع أليم جدا لم نعهده من قبل ولم يكن في البال او في الحسبان , حال جعلني كالملايين من البشر أن أتعثر أحيانا في سحب الأنفاس عندما يخيل الي أن العناق أو الاقتراب من الأحبة أو اللمس للأشياء قد يؤدي الى التقاط عدوى ” كورونا الفتاك ” فبمجرد الاحساس بأنه قد يحدث هذا , تتسارع دقات قلبي ويبدأ بالخفقان , فالخروج من المنزل قد يشكل كارثة ويحدث مصيبة لا تحمد عقباها, لذلك نؤكد أن الاختلاط خارج المنزل أمرغير محبذ وغيرمضمون النتائج أبدا .

فالوباء وسرعة انتشاره وما احدثه ولا زال من ضحايا في جميع انحاء العالم , يرخي بظلاله علينا شئنا أم أبينا , ظلال ثقيلة فوق طاقات تحمل البشر , فساعاتنا وأيامنا وليالينا أضحت أوقات كلها محفوفة بالمخاطر , مرعبة بوقعها , حتى أصبح البعض ممن هم ضعفاء البنية وقليلي المناعة وبشكل لا ارادي يلجئون لاستخدام المضادات المختلفة للحد من الاكتئاب والقلق , رغم الالتزام بكل الارشادات والاجراءات الوقائية المتمثلة باستخدام التعقيم لكل شيئ , الألبسة والأحذية , ومقابض الأبواب وصنابير المياه , ودورات المياه , والهواتف , والسوائد وأدوات الاستخدام المختلفة في المنزل , وتعقيم الأيدي , وحتى الجسد , بالكحول قبل الاستحمام وبعده , لذلك ولكي لا نصاب بالعدوى يتطلب الأمر أن نبقى حبيسي المنازل والابتعاد عن الاختلاط لأن في ذلك حماية للذات وللآخرين والمساهمة في الحد من انتشار هذا النوع الخفي من الفيروسات الفتاكة اللعينة .

فالبقاء بالمنزل يضمن لك وللجميع العيش دون اللجوء لاستخدام الأقنعة الواقية والقفازات , وفي هذا الاطار تبقى لكل منا قصة مليئة بالمضامين وبالتفاصيل الكثيرة , ومحور كل قصة , حلم كل منا البقاء آمنا في أحضان أسرته , سالما معافى على أمل انقشاع هذه الغمامة حتى نعود للحياة الطبيعية دون خسارة تذكر تطال الصحة لا سمح الله , رغم ايماننا ان خسارة كل شيئ باستثاء الصحة فهذا بمثابة مكسب عظيم لان الاشياء المادية تعوض باذن الله بالجهد والعمل , ففي الصحة عنوان الانتصار على كل المخاطر المهددة لعافية الانسان .

ولكي يتحقق هذا لا بد من الاستجابة للاجراءات والارشادات الصادرة عن دوائر الاختصاص وأخذها على محمل الجد لأنها تصب في الصالح العام , وبهذا ننتصر على العدو الخفي الفتاك والمتربص بكل كائن بشري والذي هدفه الاطاحة بالملايين من بني البشر , فالحجر الصحي الذاتي هو الملاذ الوحيد للاطاحة بالفيروس ” كورونا ” والانتصار علية لتتمكن البشرية بالعودة لممارسة حياتها الطبيعية والعودة للبناء والتشييد والاعمار لكل شيئ تم انهياره بسبب التوقف عن المتابعة بحكم الحجر والانعزال والذي اصبح يسمى بالحبس المنزلي الاختياري والارادي .

فكما قال رئيس الوزراء الدكتور محمد اشتية , ان في الحروب تدمر كل الأشياء وتكون الخسارة فادحة في الجانب الانساني والمادي معا , اما فيما يتعلق بالوباء هذا فان الخسارة من الممكن ان حصنا انفسنا والتزمنا بالوقاية أن تنحصر الخسارة في الاشياء المادية , ونتجنب الخسارة بأغلى ما نملك ألا وهو العنصر الانساني البشري الذي ان بقي معافى سيسهل علينا اعادة البناء والترميم لكل ما دمر ونقف على اقدامنا من جديد .

ونحن نقول بثقة كبيرة وبقدر ثقتنا بالله , اننا حين تحقيق ذلك سنحتفل بالعودة الى المساجد والمدارس والجامعات والى الأسواق وساحات المدن وساحات المنازل , وسيلتقي الأحبة دون موانع ولا حواجز , وسنتنقل بحافلاتنا وبالقاطرات وبالطائرات الى حيث وجه الله , وسيحتضن الأحبة أحبتهم وتعم الفرحة والبهجة كل الأماكن وسيلتقي البعيد بالقريب وستزدهر الحياة بأزهار الورود وسيعزف العازفون الحان العودة والرجوع , عودة مقرونة باذن الله بالقربى لله وتقوى القلوب .

شارك المقالة ان أعجبتك

شاهد أيضاً

شراء الصمت لأجل الضم

الكاتب ” عزمي مريش “ من الملاحظ أن عقارب ساعة اعلان قرار الضم للضفة الغربية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Skip to content