الرئيسية / مقالات / سيتمخض الجبل ويلد فأرا

سيتمخض الجبل ويلد فأرا

الكاتب ” عزمي مريش ”

هي هكذا , كل المؤشرات والقرائن والدلائل توحي للمتتبع والراصد والمحلل والقارئ والمستمزج , لمزاج الشعب الفلسطيني في كل مكان , وخاصة الشعب الذي بمجموعه يعيش تحت نير الاحتلال والذي يعاني الأمرين منذ عقود جراء سياسات الاحتلال بكل صنوفها الاجرامية , والتي تستهدف كل مكونات وعناصر الصمود والثبات والتي حاول ويحاول المحتل تقويضها وشل حيويتها واطفاء وهجها وقتل انبعاث الروح فيها , رغم كل هذا فلم ولن يفلح ولن يتمكن أو يضعف تألق ارادة هذا الفينيق العظيم الجاثم على صدر المحتل مشكلا بعنفوانه وعظمته ماردا يحسب له كل حساب .

من هنا نلاحظ سبب التردد والتلكأ والتقدم حينا والتراجع حينا آخر من قبل الأدارة الأميريكية في البوح أو الأعلان الصريح بخطة ومضمون ما بات يعرف بصفقة ” القرن ” والتي طال الحديث عنها وفيها وحولها واحتمالات ما قد تتمخض عنه حال التجرأ والاعلان عنها وكشف مضمونها , فرغم هذا وذاك الا أنني أرى حال ترامب ونتنياهوا وصفقتهما “” كحال الجبل الذي تمخض فولد فأرا “”فلا أعتقد أن كل هذا التردد مبعثا للحنكة الترامبية بقدر ما يدركه القائمون عليها من صياغة واعداد , أنها صفقة بغض النظر عن ايجابياتها وسلبياتها الا أنها في الحقيقة تحمل ” بذور فنائها فيها ” رغم ما أحدثته من جدل كبير وواسع لدى الفلسطينيين والاسرائيليين والعرب والمهتمين من عجم , ألخ .

فها هي وان صدق ترامب وأعلن عن صفقته الخسيسة الثلاثاء بحضور ” نتنياهوا وغانتس ” في البيت الأبيض , يكون قد سخره الله لحكمة عظيمة تصب في الصالح العام للشعب الفلسطيني والعرب والأمة الاسلامية جمعاء , بأن تسبب أن يتحقق الاجماع العام من جديد وأن تعاد الوحدة الوطنية وتتوج بانهاء الانقسام بين شقي الوطن , وان ينقلب السحر على الساحر بأن تتحقق اللحمة بين الأخوة العرب وتنبعث من جديد ومن رحم تلك الأمة ثورة بركانية حقيقية في وجه أمريكا واسرائيل وما تمثلانه من استعمار بغيض .

وبناء على ذلك فاننا ندعوا كافة أبناء شعبنا ضرورة امتلاك زمام الأمور والتوحد كالأشقاء اللبنانيين والعراقيين والسوريين واليمنيين والليبيين والتونسيين والجزائريين والمصريين وذلك في خندق الدفاع عن فلسطين والقدس , واعتبار هذه المرحلة الأكثر خطورة وسخونة من منطلق أن الاعلان عن الصفقة سيطال كل الأوطان الشقيقة وسيتجاوز ذلك بالمس بسيادة دول المنطقة والاستباحة الكاملة لأمن وأمان شعوبها والاستيلاء على مجموع خيراتها , حتى استعباد شعوبها .

وهاهي ساعات أو سويعات ينتظر العالم الاعلان المرتقب للصفقة المشؤومة , مما يجعل المنطقة كلها تقف على قدم واحدة على اعتبار أن المنطقة مقبلة على تحديات ومخاطر جسام , الا اننا واثقون بشعبنا وصلابة اراداته العظيمة والتي لا يعلمها ترامب والتي ايضا يريد نتنياهوا تجاهلها , وهي في حقيقتها الارادات الشعبية القادرة على تغيير كل المعادلات وقلب الطاولة وخلط كل الأوراق أن أحس شعبنا الفلسطيني أن تلك الصفقة المبهمة ستنال منه ومن وجوده وكيانه ووحدته ووجوده أو النيل أو الالتفاف على ثوابته الوطنية المعمدة بشلال من الدماء الزكية وبكوكبة عظيمة من الشهداء والأسرى , لذلك نقول لم لا يعلم أن تراب فلسطين مجبول بدماء أولئك الشهداء وبحبات عرق اولئك الأسرى الأبطال والعظام , فمهما أصبحت الامور أكثر سخونة , سيتعجب العالم وسيتعلم منه من جديد كيفية تعامل الشعب الفلسطيني مع المخاطر ومواجهتها ودرئها وسيثبت للعالم أنه شعب جبار وعظيم في مواجهة الظلم والطغيان وأنه بحق ان ثار سيثور كالبركان .

شاهد أيضاً

قوة الدبلوماسية ودبلوماسية القوة

الكاتب ” عزمي مريش “ اسرائيل دولة الاحتلال البغيضة , الدولة التي أقامها العالم زورا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Skip to content