الرئيسية / مقالات / طلاق بينونة كبرى لا رجعة عنه

طلاق بينونة كبرى لا رجعة عنه

الكاتب ” عزمي مريش “

حفل , لقاء , اجتماع , مؤتمر , فليسموه ما شائوا , فقبل أيام عقد الرئيس الأمريكي ” ترامب وبحضور ” نتنياهو ” اجتماع للاعلان عن ” صفقة القرن ” وقد كان ” ترامب ” جاهدا بمساعيه لاعادة وفق رؤيته لم الشمل بين الجانبين ” الفلسطيني والاسرائيلي ” من جديد على أثر توتر العلاقات بين الطرفين ” الخصمين ” راغبا في بلورة علاقة أمتن وأقوى وأرسخ من تلك التي أنتجتها ” أوسلو ” سعى جاهدا كما قال في المؤتمر , ومن جانبها وكالات الانباء العالمية لم تدخر جهدا في تغطية الحدث والتغلغل فيه وتسليط الضوء على جميع دقائقه وتفاصيله .

ففي هذا الحفل والذي أخذ نصيب الأسد في التغطية الاعلامية عالميا واقليميا ومحليا , ونال ما نال من اهتمام ومتابعة حثيثة ودقيقة من قبل جميع المهتمين في العالم أجمع حتى حصل على تغطية فاقت التغطية الاعلامية لتفشي وباء ” كورونا في الصين ” وللحقيقة نقول أن فلسطينيا تم متابعته أول بأول بحكم أن ” الاعلان عن ” الصفقة ” أمر في غاية الأهمية لتناولها قضيتهم المصيرية , ولما في الأمر من احساس بل وقناعة بالمؤامرة المستهدفة لقضيتهم ومصيرهم , بالاضافة الى اهتمام ومتابعة العالمين العربي والاسلامي للحظة الاعلان عن ” الصفقة ” الترامبية لشدة ادراكهم أنها لن تحمل بذور الخير للشعب الفلسطيني والأمة العربية .

فكل شيئ تم تجهيزة وتحضيره على أكمل وجه وكل المطلوب كان حاضرا في هذا الحفل ! , فمن بين الحضور العاقد والشهود , حتى عناصر اللهو والفجور والطرب والمجون والجنون لم يفارقا هذا اللقاء المجنون , باستثناء الطرف الأهم والمركزي الأساسي ” الطرف الفلسطيني ” والذين أرادوا اتمام العقد وتوقيع الكفل والشهود بغير وجوده وبغيابه , معتقدين أن في هذا صحة وسلام , غير آبهين وغير قانعين أن معادلة اتمام العقود يتوجب فيها وجود أصحاب الشأن لتكتمل عناصر ” العقد ” باتمام الحضور , وأن الفلسطينيين في كل معادلات الصراع ” هم الرقم الصعب ” التي تحطمت وستتحطم على صخرتهم هذه الصفقة المؤامرة كما تحطمت من قبلها كثير من الصفقات والمؤامرات ما دامت الاتفاقيات والصفقات لا تلامس حل قضيتهم بعدالة وانسانية , فلن يكون مصير مثل هذه الأشياء الا الاندثار والبعثرة كالغبار بحكم أن شعبنا لن يرضى ولن يرضخ أبدا لهذه الذلة والخيانة وان طال أمد الصراع الى عقود بل والى قرون من الزمن , وانه واثق من ثباته وصموده بوجه كل العواصف والأعاصير وسيبقى شامخا كالطود العظيم .

فمن الأساس هم يعلمون أن مثل هكذا لقاءات لن يحضرها الطرف الفلسطيني , نتاج قناعات ان تلك الصفقة تحمل في مضمونها عناصر ” المؤامرة ” من تعدي وتجاوز وتجاهل لحقوقه والتي نصت عليها قرارات الامم المتحدة ومحافل العالم المختلفة , فهم بغنا عن المشاركة والحضور , لذلك حاول الحاضرون الايحاء بحميمية اللقاء وبهجته , وقد تجاوزا ترامب ونتنياهوا كل البروتوكولات العالمية وحتى تجاوزا حدود الذوق والأدب في التعاطي مع لحظات الاعلان عن الصفقة بأن خاطبا بعضهما باسمائهما وكانا يشجعان بعضهما البعض بتكرار فظ , حينا بالتصفيق وحينا آخر بالتصافح , للفت الأنظار ابتهاجا بانجازاتهما , ان وثيقة ” الطلاق ” تلك , تشتمل على ” ثمانون ” صفحة , مع تقديم كل الصلاحيات والامتيازات الى الطرف الحاضر ” بالعقد ” عقد الزور والخساسة واللعنة الأبدية على القائمين والقاعدين والموقعين من شهود وحضور .

فوقع الموقعون بقلم الخسة والنذالة على أن القدس عاصمة موحدة ” لدولة اسرائيل ” وأن غور الأردن من حظ وحصة ” اسرائيل ” وأنه لا يجوز تفكيك مستوطنة عشوائية وغير عشوائية وان لا خروج لمستوطن مستعمر من بيته ’ فتلك أيضا من حصة ” اسرائيل ” , والأهم من كل ذلك البند الذي يشكل المسمار الأخير في ” نعش ” القضية الفلسطينية ” وهو اسقاط حق ” العودة ” للفلسطينيين وهذا من حصة وصالح ” اسرائيل ” .

وهنا لابد الاشارة الى ان الطرف ” العاقد ” ” ترامب ” وخلال الجلسة أشهر وعده بأنه في حال ” رضخ ” ” انبطح ” انصاع ” ” تذلل ” ” انهزم ” تهاوى ” ” تراجع ” الطرف الفلسطيني وقبل بكل الشروط المعلن عنها في هذه الجلسة وقام بتنفيذها بحذافيرها , حين ذلك , من الممكن في المستقبل ” المجهول ” ؟ وفي علم الغيب ؟ والتي لا ضمانة لحلول هذا المستقبل ؟ ولكن من حق الشعب الفلسطيني أن ” يأمل ويتأمل ويحلم ” ومن حقه التفكير في وطن اسمه ” فلسطين ” !!

لذلك وبناءا على ما تم الاعلان عنه في ” الصفقة ” من مضمون مخادع وغادر , ويشكل في ما جاء في بنوده من حالة التفافية واضحة على الحق الفلسطيني الذي كفله التاريخ والحقائق والوثائق وما صدر من قرارات دولية تؤكد وجوب احقاق الحق واعادته لأصحابه كاملا غير منقوص , لهذا وجب وصف حفلة الاعلان عن الصفقة بحفلة ” طلاق ” طلاق بينونة كبرى , لا رجعة فيها أبدا , حفلة تزكم من حجم المؤامرة و الخيانة فيها كل الأنوف , وأن شعبنا صاحب القرار وحر في خياراته وهو الآمر الناهي في تحديد طرق ووسائل وأدوات حماية وجوده على أرضه والدفاع عن قدسه ومقداسة , فلا خوف من المجهول ما دام شعبنا هو الذي يرسم معالم طريق التحرر والنصر والانعتاق من قيد المحتل , فالطريق المعبدة بدم الشهداء وبعرق الأسرى هو طريق الأمل رغم ما فيه من جروح غائرة وألم .

شاهد أيضاً

قوة الدبلوماسية ودبلوماسية القوة

الكاتب ” عزمي مريش “ اسرائيل دولة الاحتلال البغيضة , الدولة التي أقامها العالم زورا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Skip to content