الرئيسية / مقالات / طوق النجاة من الوباء

طوق النجاة من الوباء

الكاتب ” عزمي مريش “

مشهد لم يتوقعه الغافلون أبدا , لم يتوقعه المستهترون والتائهون في متاهات القناعات المزيفة والتي تشكلت وتكونت نتاج تأثير الاشاعات المغرضة التي بثتها جهات لا تعي بالمطلق معاني الوفاء للوطن والمواطن الانسان , فأصحاب هذه الاشاعات التي أشاعت أن كورونا ما هو الا كذبة اختلقتها الدول والحكومات للسيطرة على شعوبها !! وكأن الأمر ببساطة يمكن أن يكون هكذا , لذلك نقول أن لا مجال في الخوض في أمر الاشاعة وأغراضها وأهدافها ومن يقف ورائها , الا اننا ولتصويب وتوضيح ما قد يجول في عقول البعض والذين بالطبع هم ضحايا تلك الاشاعة , فنؤكد لمن قد يعي بأن الاشاعه مصدرها , ما اصطلح تسميته عبر الزمن بالطابور الخامس , وفي وطننا موجودون فاعلون نشيطون , ونحن واثقون أنهم اسرائيليون الاعتقاد والايمان والانتماء رغم أنهم محسوبون على أبناء جلدتنا .

وهنا نعرج على واقع الحال فيما يتعلق بالموجة الثانية من تفشي كورونا , وهي الأشد وفق بيانات واعداد ومسطحات الانتشار الاخير قبل أيام والتي جاءت بعد أن كادت البلاد تتعافى من هذا الوباء الفتاك , ففي الأيام الثلاثة الماضية سجلت عملية تسارع للتفشي غير متوقعة , مما دعا الى ضرورة ” دق ناقوس الخطر ” في ظل التوقعات بأن الأرقام آخذة في الازدياد لا محالة , بحكم الاستهتار واللامبالاة وعدم الانصياع شعبيا لمجمل التحذيرات والتنبيهات حتى وصلت الأمور الى ما وصلت اليه , ممافع تدخل فخامة الرئيس وأعلن بعين الأمل والرجاء طالبا من المواطنين الحذر وضرورة الالتزام بالاجراءات الوقائية وبحدها الأدنى الحفاظ على التباعد والنظافة وارتداء الكمامات , ولكن يبدوا أن لا حياة لمن تنادي .

وبناء على ما ذكر ومن خلال عمليات المسح اليومي والفحوصات المختلفة فان الاشارات تؤكد أن البلد ذاهبة باتجاه الكارثة الصحية , وذلك بسبب استسلام الغالبية لاشاعات الطابور الخامس بتحريضه المستمر وحتى اللحظة , على أن لا وباء ولا خطر داهم وانما القيادة الفلسطينية تنفذ مؤامرة لتمرير عملية الضم الاسرائيلية !!, اضافة الى مؤامرة على الدين !! تستهدف بيوت الله !! اضافة الى استهداف إفقار المواطن من خلال الاغلاقات والحد من الحركة !! .

لذلك وبناء على ما ذكر , نؤكد أن الأمر كله مرهون بمستوى الوعي لدى أبنا شعبنا , وفي هذا لا شك لدينا أبدا وخاصة أن الجهود الجبارة التي بذلتها الحكومة ومكوناتها في الحد من انتشار الوباء , وخاصة منذ اللحظات الأولى والتي أعلن فيها فخامة الرئيس ابو مازن حالة الطوارئ , والتي شهد لها العدو قبل الصديق والاعتراف بجدوى طريقة واسلوب التعاطي مع الوباء ومعالجة تفشيه والحد من انتشاره , مما كان له الأثر الايجابي الكبير في نفوس الشريحة الكبير من ابناء شعبنا الذين يعون جيدا معاني الانتماء والالتزام بكل ما يصب في صالح الوطن والمواطن وادراكهم ان الانسان الفلسطيني اغلى ما يملكه الوطن .

ولتسليط الضوء على ما قد يكون غائبا من اذهان الكثيرن والذين يستسيغون تلقف الشائعة , نقول لهم اعلموا أن فلسطين من الدول القلائل في العالم التي تجري فحوصات الكشف عن الفيروس لمواطنيها وتقدم أيضا للمصابين العلاج بالمجان وذلك بناء على توجيهات راعي المسيرة وحامي المشروع الوطني فخامة الرئيس رغم التكاليف الباهظة المترتبة على ذلك .

اذا ها نحن نواجه الموجة الثانية والأخطر بعد اكتشاف بؤر وبائية غير معروفة المصدر , مما يجعلنا نستشعر السيناريو الأسوأ في الأفق , ففي حال لا سمح الله تدهورت الحالة الصحية لعدد كبير من المصابين واستدعى الأمر وصلهم بأجهزة تنفس صناعي , علينا الادراك أن ما يتوفر من أجهزة لا تكفي لانقاذ حياة المصابين جميعا , لأن ما يتوفر من تلك الأجهزة الموجودة في المستشفيات الحكومية والخاصة جزء كبير منها يستخدم في غرف العمليات والطوارئ .

لذلك وفي ظل هذه المعطيات الخطيرة ,فان الخروج من هذه الأزمة الصحية وتجنيب شعبنا ويلات الوباء والذي انهارت أمامه دول عظمى وحصد أرواح الملايين حول العالم , ووفق هذا فان الأمر منوط ومرهون بمستوى وعي كل مواطن فلسطيني , فبالتزام كل مواطن باجراءات الوقاية كفيل بالحفاظ على أمنه الصحي وأمن أهله ومجتمعه ووطنه ككل وبهذا يكون قد شكل كل ملتزم سياجا منيعا وطوق نجاة للجميع , وتجدر الاشارة الى أن عدم الالتزام بالمعايير تلك يعتبر وفق القانون جريمة ترتكب بحق المجتمع والوطن وبمثابة استهتار مقصود بحياة الآخرين تستوجب عقاب كل مرتكبها .

شاهد أيضاً

عيد بأي حال عدت يا عيد

الكاتب ” عزمي مريش “ ” عيد بأي حال عدت يا عيد ” ” بما …

Skip to content