الرئيسية / مقالات / عطس عطسته الكبرى فأحدث الجائحة

عطس عطسته الكبرى فأحدث الجائحة

الكاتب ” عزمي مريش ”

الكل منا له آرائه وافكاره , وما من أحد منا أيضا الا ويبحر في عالم أفكاره وينتجها , فالبعض يتعمق والبعض الآخر يغوص في أعماق أعماق أفكاره , فالنوعين او النموذجين من المبحرين قد يستخلصوا من جراء إبحارهم وغوصهم في عالم أفكارهم الخاص الذي لا حدود له أبدا , ولكن الأهم في الأمر هي تلك النتائج التي قد يستنتجها كل منهما , ألا وهي النتائج الايجابية التي تعود بأثرها على كل منهما والتي تتمثل في فهم حقيقة الأشياء وكيفية التعامل معها , وأهمها فهم الواقع من خلال قدرة كل منها على قرائته والتي لا بد من أن تمكنه من الفهم الصحيح والسليم والتي بطبيعة الحال ستقوده الى الاستنتاجات الصحيحة والدقيقة لفهم الأشياء وكيفية التعامل معها ومع كل ما يدور من حوله , حينها يكون قد تمكن من تحقيق هدفه في الوصول الى قراءة وفهم الواقع وتحليله بما يتناسب وعمق إبحاره ووسع إدراكه وزخم أفكاره .

انها الحقيقة بتجلياتها ان يكتشف الواحد منا حدود امكاناته ومستوى قدراته , وأرى أنني في خضم الفزع والخوف والرعب والهستيريا التي أحدثها ” كورونا ” الخفي هذا , جراء عطسته الكبرى والتي من شدة أثرها اهتز لها العالم بأسره ولا زال يتلقى هزاتها الارتدادية الأكثر حدة وشدة وما خفي أعظم .

اذا وفي هذه الأحوال العالمية والمحلية ونتيجة انعكاسات أثر تلك العطسة الكورونية والتي هزت الكيانات العظمى والكبرى والمتوسطة والصغرى والتي دفعت العالم للتداعي للمكوث في الملاجئ ” البيوت ” خشية من آثار عطسة أخرى , وهنا مربط الفرس كما يقول المثل الشعبي , اذ أنه على الجميع من بني البشر أن يدركوا كم نحن بني البشر يحتاج كل منا للآخر رغم ما قد نختلف فيه أو عليه , ورغم العداء المنتج للحقد والكراهية والحسد , يجب استخلاص العبر قبل فوات الأوان ونتحد في وجه العاطس كورونا العظيم , فان استخلصنا واتفقنا انه عدو الجميع إذا علينا تمتين أواصر الوحدة الجامعة وتسخير الأشياء والأدوات والضرورات اللازمة في مواجهته والقضاء عليه والا تحقق هدف كورونا في التمكن منا والإنقضاض علينا وايقاع الضحايا والقرابين وافتراسنا الواحد تلو الآخر والقضاء على الجميع دون استثناء .

اليست الضرورة تقتضي منا كبشر ان نتعلم الدرس والتعاون في سبيل سلامتنا وسلامة الكون والبشرية جمعاء , نعم هذا ما يجب أن يكون , ولكن , والآن ومع ما فرض على البشرية من سياسات بالتشجيع أو الاجبار للبشر على لزوم بيوتهم ضمن تدابير احترازية للحد ومنع انتشار ما انبعث من رذاذ عطسة ” كورونا ” والتي عطسها , وأين ؟ , اليست في وجه البشرية كلها دون استثناء , وهنا يكمن التحدي في الاستنتاج لكل منا ومن تجاربه الخاصة , اليس مطلوب منا في اعادة تشكيل ساعتنا الزمنية ؟ وكيف لنا ان نعيد احساسنا بالعامل الزمني من جديد ؟, اليس من الضرورة أن نعد انفسنا لتفكير افضل ؟, وان لا نقع في سياج فريسة الكآبة , الم نتعلم من الحكم , أن الزمن ان لم يطعك .. فأطعه , اليس المطلوب منا استغلال الحجر البيتي للتفكير في استغلال الوقت هذه الأيام والاقتداء بنبي الرحمة ” محمد ” علية أفضل الصلوات والتسليم ” عندما نزل عليه الوحي جبريل عليه السلام في غار حراء وقال له ” إقرأ , إقرأ , إقرأ , فرد عليه نبينا من شدة الخوف , ما أنا بقارئ , , فقال جبريل عليه السلام ,, إقرأ ” بسم ربك الذي خلق خلق الانسان من علق إقرأ وربك الأكرم الذي علم بالقلم ” صدق الله العظيم ” .

وهنا نشير الى أن كل انسان في الكون له ما عليه في مجال عاداته الخاصة والموروثة والتي تبرمج عليها ويقوم بفعلها تلقائيا وكأنه أداة الكترونية يتم برمجتها ولا تستطيع العمل الا وفق ما زودت به من برامج وآليات , ونحن البشر شبه مبرمجون بآليات خاصة وببرامج تتمثل فيما هو معروف من افكار وعادات تقليدية موروثة او مستخلصة من البيئة المعاشة والمحيطة بنا , حتى باتت أجسادنا تخضع لذلك , ومستسلمة لها والتي اصطلح على تعريفها علميا بالساعة الزمنية للجسم .

ولكي نعيد احساسنا بالزمن في ظل وجودنا في الحجر البيتي زمن كورونا ’ ندعوا لضرورة التنبه للمخاطر النفسية والصحية والجسدية وننبه أيضا الى ضرورة عدم الاستسلام للقلق والوسوسة والهلوسة , لان في ذلك ضرر كبير على النفس والمعنويات والارادات , لذلك المطلوب عدم الادمان في متابعة الأخبار عبر الفضائيات وعبر الهواتف النقالة والاستسلام لها لأن في ذلك ضرر وقعه كبير , وعلى وجه الخصوص استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لكونها سارقة وحارقة للزمن , فكن مطمئنا للغاية فالأخبار تباعا ستصلك ولن تغيب عنك لأنها متلازمة لنا شئنا أم أبينا , رغم ما تسببه من قلق واضعاف للمناعة النفسية والجسدية , ومن المؤكد أن المناعة بكل أشكالها تبقى هي السلاح الأول والأقوى لمجابهة ومكافحة وقتل الفيروسات جميعها وبكل أشكالها وخاصة فيروس كورونا المستجد .

وهنا نقول وفق معرفتنا بأن الوقت ” الزمن ” هو بمثابة القيمة العليا في الحياة , لذلك وكما قيل ” فالوقت كالسيف ’ إن لم تقطعه قطعك ” , لهذا نلفت الى ضرورة عدم تبديد الوقت واضاعتة هباء دون استثماره ليس فقط في زمن الحجر البيتي زمن كورونا , وانما يتوجب على كل عاقل بذل الممكن في استثماره وتجييره للنفع منه في كل الأوقات ولتحقيق التطور المعرفي والعلمي ان أمكن , فلا داعي لأن تنشغل وتشغل بالك بما هو غير نافع وغير مفيد , فابحث عن المعرفة في بطون الكتب من قصص ونثر وشعر وروايات , فاملأ وقت فراغك في البحث عن المعلومة الجيدة المفيدة عبر ” غوغل ” , ابحث عزيزي عن كل الأشياء التي تفيدك وتنفعك وتنفع من هم من حولك عل تلك المنافع تنفعك في الدارين , الدنيا والآخرة , وأخيرا أذكر ما قاله ” أندريه كلارسفيلد ” المختص في علم البيولوجيا الزمنية بجامعة باريس للعلوم والأدب ” حيث قال ” إن معظم الخلايا في الجسم تمتلك ساعتها المستقلة , فاذا اختل انسجام هذه الساعات , قد نعاني من مشاكل صحية عديدة ….. ونحن بدورنا نؤكد على أننا أمة إقرأ … فلزاما علينا قتل الفراغ بالقراءة للتزود بسلاح المعرفة والتمكن من مواكبة الحضارات معرفيا وعلميا .

شاهد أيضاً

لا تكن معاندا ومتكبرا !!

الكاتب ” عزمي مريش “ امبراطوريات تتهاوى تسقط بلمح البصر , زعماء كبار ودول عظمى …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Skip to content