الرئيسية / مقالات / عمالنا في يومهم العالمي

عمالنا في يومهم العالمي

الكاتب ” عزمي مريش “

في الأول من أيار من كل عام يحتفل عمال العالم بيومهم الذي اعتمدته القوى العاملة بكل أطرها ومؤسساتها منذ عقود , والذي جاء تعبيرا صارخا وصادقا واكراما وتبجيلا وتقديرا للحركة العمالية في العالم بعد سلسلة من التضحيات الدموية في مواجهة اباطرة الاقطاع والاستعباد والرأسمالية والامبريالية والاستغلال التي كانت تمتص دمائهم وتعتصر عرقهم متجاهلة انسانيتهم والحدود الدنيا من حقوقهم التي كانت تهدر وتهرس تحت أقدام مرؤوسيهم ومشغليهم , وتحت عجلات عربات وآلات الموت المختلفة .

انها الحركة الأكثر تضحية وفداء لبناء الأوطان وتعميرها وتشييدها بسواعدهم السمراء , يوم ومناسبة اصبحتا من معالم العالم الحر واحرار العالم الداعي للدفاع عنهم ورعاية حقوقهم , فأولئك الذين هم أكثر كدحا وشقاء من بين شرائح وفئات المجتمعات عبر العصور والتاريخ , فكان أن اعتمد ليكون يوما مميزا يشاركهم العالم كله همومهم وآلامهم وأوجاعهم , مجددين العهد والقسم بأن الطبقة العاملة اساس عملية ديمومة البناء والتطور والتقدم والنماء والبقاء , واسماع صوتهم للعالم , وأن الطبقة العاملة وحدة واحدة ومصير مشترك , تحت شعار واحد ” يا عمال العالم اتحدوا “.

يأتي الأول من أيار هذا العام والعالم بأسره يرزح تحت طائلة جائحة فيروس ” كورونا ” الأشد فتكا من بين كل انواع الفيروسات التي شهدتها البشرية عبر التاريخ , وللطبقة العاملة النصيب الأكبر من الأضرار الصحية والنفسية والاجتماعية والاقتصادية وذلك بسبب توقف عجلة الانتاج في جميع المجالات , وللطبقة العمالية الفلسطينية النصيب الأكبر من الضرر بحكم التداخلات والتعقيدات الكبيرة بسبب وجود سوق العمالة السوداء الاسرائيلية والتي فتحت ذراعيها منذ بداية الاحتلال مستوعبة الأيدي العاملة في صفوف مصانعها وورشات بنائها وحقولها الزراعية المختلفة , مما دفع بالأيدي العاملة المحلية الاعتماد الكلي على سوق العمالة الاسرائيلية هذا , وخاصة في غياب تحقيق وايجاد البدائل الوطنية لاستيعابهم , مما جعلهم لقمة سائغة لدى المشغل الاسرائيلي , حتى اصبجوا يتكسبون قوتهم اليومي فقط بمعنى أن “عملت أكلت وان لم تعمل مت جوعا “.

وبناء على ما ذكر أستطيع القول أن الطبقة العاملة الفلسطينية تعاني الأمرين أي انها ما بين السماء والطارق , وبين مطرقة الحاجة وسندان الاحتلال , الذي فرض عليهم اساليب ووسائل تشبه الطقوس الاستعبادية طقوس الذل والاهانة , يكابدونها فجرا وفي المغيب , في طابور المعابر والعبور وفي الطرقات وورشات الموت اللعينة والتي بسبب كورونا يفترشون فيها الأرض ويلتحفون السماء ويأكلون مما يسر الله بعيدا عن عوائلهم واطفالهم ودفئ المبيت والمأكل والمشرب والملبس .

رحلاتهم اليومية من البيت الى العمل هي بحق ” رحلة الآلام ” والعذاب اليومي ” اللا منتهي ” رحلة الموت المحدق والمتربص بهم وبلقمة عيشهم المغموسة بالدماء , حتى ان البعض منهم يصرح بصوته العالي , ” الداخل منا اليها مفقود مفقود , والعائد منا لبيته مولود مولود ” , اذا العامل يحمل روحه على راحته ويلقي بها في مهاوي الردى .

ان رحلتهم اليومية والتي تبدأ مع الفجر كل يوم تجبرهم للخضوع للممارسات الاستفزازية من قبل عسكر الاحتلال والتي تشبه ” الرعب ” بتفاصيلها وبكل ما تعنيه الكلمة , فبرد الشتاء القارص يأكل من أجسادهم , وحر الصيف يحرق ما تبقى منها , اسلحة العسكر مشرعة نحوهم , خطأ بسيط كفيل بقتلهم , بألفاظ نابية يطلب منهم خلع ملابسم , والكلاب البوليسية تترقب أخطائهم لتنال من أجسادهم , ألف متاهة ومتاهة يعبرون , حلابات معاطات مسارب مستحدثة صممت وصنعت لاذلالهم , احذيتهم مشبوهة يجب خلعها فهي مفتاح للعبور , إرفع ملابسك , إكشف عن لحم جسدك وعن ساقيك .

أبصم ففي البصمة اكتمال , سر الى الأمام فضيق الدهاليز أكبر امتهان , لا تلتفت خلفك , لا تشعل سيجارة أو عود ثقاب , لا تضع يديك في جيوبك فمن فوق رأسك بنادق العسكر مشرعة في الانتظار , وأصابع العسكر ضاغطة على الزناد , انتبه لا زلت في قبضتهم والمسار لم يصل الى حد الانتهاء , فأمامك فحص ثم فحص ثم فحص وبعد ذلك قد يكتب لك تنفس الصعداء .

كل عام وعمالنا الأشاوس الأبطال بألف خير .

شاهد أيضاً

شراء الصمت لأجل الضم

الكاتب ” عزمي مريش “ من الملاحظ أن عقارب ساعة اعلان قرار الضم للضفة الغربية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Skip to content