الرئيسية / مقالات / عيد بأي حال عدت يا عيد

عيد بأي حال عدت يا عيد

الكاتب ” عزمي مريش “

” عيد بأي حال عدت يا عيد ” ” بما مضى أم بأمر فيك تجديد ” هذا ما قاله الشاعر أبو الطيب المتنبي قبل ألف عام مضت , اذا ها هو العيد قد عاد على فلسطين والفلسطينيين , جاء العيد السعيد ! ولكن , ليس بأحسن حال مما مضى , هذا والجديد فيه أنه حل في زمن مغاير عن كل الأزمنة التي عبرت ومضت , لقد حل وجديده زمن الأوبئة والجوائح الثقال الثقال .

نعم انه العيد الذي ستغيب فيه كل التقاليد والطقوس تقاليد الفرح والأهازيج والرقص وتبادل الهدايا وزيارات الأحبة والأقارب , ففي ظل اجتياح الجائحة للوطن وما تشكله من خطر ورعب , تدعونا للقول أننا لسنا بحاجة للكسوة وكل ما هو جديد , ولا نحتاج الحلوى وكعك العيد , بقدر ما نحتاج من الله المعافاة من أن لا يصيبنا الوباء مبتهلين لله أن يجنبنا وبلادنا كل بلاء ومكروه , فعيدنا في عافيتنا لأن العافية أكبر عيد .

وها نحن الفلسطينيين عشنا شهر رمضان الفضيل ومررنا أيامه حبيسي المنازل حفاظا على النفس الانسانية , وها نحن في الأيام الأخيرة منه , حيث في الوجدان كل شيئ فيها مختلف ومختلط , ما بين وداع الشهر الفضيل وفرح العيد , انه المزيج الغريب في الحياة الوجدانية والايمانية , فرمضان هذا العام ليس كما كان من قبل فقد اختلفت الأمور والأشياء وفرضت على الناس حالة جديدة وسلوكيات غير معتادة , والسبب كورونا , وما أدراكم ما هي كورونا , التي تسببت في منعنا من ممارسة شعائرنا الدينية الرمضانية , فلم نتمكن من اقامة صلاة التراويح في المساجد جماعة , ولا صلاة الجمعة الأولى وحتى اليتيمة منها بسبب اقفال دور العبادة خشية من انتشار الوباء كورونا.

فبدل الصلاة في المساجد انتقلنا للصلاة في المنازل , وامتنع الناس عن زيارة الأرحام وفقدوا لمة الأقارب , لكننا نقول أن لكل إمرء وما نوى , ولكل فعل طيب خالص لوجه الله ثوابه عندما تكون النوايا صالحات والعاقل من أحسن لنفسه , لأن الأعمال بخواتيمها .

رمضان شهر الخير والبركة وشهر نزول القرآن والذي فيه ليلة القدر التي قدر خيرها بألف شهر , وها نحن نودع الشهر بحزن الفراق ونستقبل العيد السعيد ” الفطر ” رغم الضيق والحصار وتشديد الخناق والتهديد والوعيد المختلفة أشكاله وأنواعه من قبل العدو الغاصب المحتل لأرضنا , رغم ما نكابده من مشقة وعناء في الحياة ورغم ما يتربصنا من عدوان دائم وعلى الدوام , فاننا سنستقبل العيد ببسمة الاشتياق للأهل والأحبة والخلان .

ولكن عيد بأي حال عدت يا عيد …. بما مضى أم بأمر فيك تجديد .

فالأحبة التي باعد بينهم ” كورونا ” هل يكتمل لنا عيد دونهم , فهذا العيد لن يكون كعادته , فالجميع ملتزمين باجراءات التباعد لدواعي المحافظة على الصحة والعافية , فمعذرة أيها المتنبي , فان في ذلك واجب شرعي ومصلحة وطنية , ولكن رغم كل هذا سنعيش لحظات غبطة وفرح وسرور , لأن عظمة وروعة ديننا يتلخص في وعد الله تعالى المؤمنين بالحياة الطيبة ” من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ” فها نحن جميعا عشنا ونعيش أجواء كورونا , فالعيد يوم جميل وجليل يجب أن نتذكر دائما الدرس الذي علمنا اياه كورونا . ” بأن أعطينا الدنيا الفانية أكبر من حجمها وجعلناها أكبر همنا .. تقبل الله الطاعات وحفظكم من كل الشرور والجوائح .

وكل عام والجميع بألف خير ” عيد فطر مبارك وسعيد ” .

شاهد أيضاً

عمالنا في يومهم العالمي

الكاتب ” عزمي مريش “ في الأول من أيار من كل عام يحتفل عمال العالم …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Skip to content