الرئيسية / مقالات / فلسطين تتجه نحو “جهنم “

فلسطين تتجه نحو “جهنم “

الكاتب “ عزمي مريش

بأي شكل من الأشكال وبأي حال من الأحوال ومهما تردت الأوضاع وانقلبت الأحوال في البلاد من الأسوأ الى الأسوأ , فلا بد يقينا رفض البقاء على الهوامش للكثيرين ممن لهم القدرة على صناعة الفعل والتأثير فيه , ورفض بقاء الغالبية العظمى من أبناء شعبنا والتي يشوب موقفهم الصمت المريع والتمترس خلف الأدوات اللعينة المستحدثة ” الفيسبوك واليوتيوب ” يراقبون مكتفين بالشجب وبالتنديد والدعاء حيال ما يحدث في البلاد بعرضها وطولها من من قتل وترويع وفلتان لم تعهده فلسطين عبر التاريخ من قبل , مشهد بات دمويا بكل ما تعنيه الكلمة مشهد يندى له جبين كل حر وشريف .

لذلك نقول وبأعلى الصوت أنه لم يعد ممكنا أبدا المرور على كل ما يحدث من جرائم قتل وحرق وتدمير وتشويه لصورة وتاريخ ونضالات وتضحيات شعبنا , في الوقت الذي فيه يتربص بنا عدونا ليل نهار ومجندا الكثير من قوى العالم والمنطقة للاصطفاف خلفه في محاربته لنا والقضاء علينا , ونحن وللأسف جميعا وهنا لا أستثني أحدا نلتفت لأتفه الأمور وصغائرها متناسين حقيقة الحصار الذي يضربه من حولنا العالم بأسره للنيل من صمودنا وبقائنا في أرضنا .

وهنا أتحدث بصيغة ولغة العوام وأستشعر أنني أنطق بلسان غالبية المقهورين والمسحوقين والمغلوب على أمرهم من أبناء شعبنا أللذين لا حول ولا قوة لهم سوى الاعتماد على الله والتوكل عليه , ومن هذا المنطلق فانني أقول ما سبق أن حذرت منه وأشرت إليه وأكدت مرارا وتكرارا في مواضيع سابقة عدة , أن الواقع الآن هو بمثابة انتصار الشر على الخير في معركة المصير والبقاء والوجود , وإن لم نتنبه جيداجميعا وبعقول واعية وعيون شاخصة سينال منا المخطط الجهنمي الذي سيدفع بنا الى الجحيم ” بمعنى أي إذا بقيت الأمور مختلطة علينا ستأخذنا الزوابع وتدفعنا الرياح اتجاه ” جهنم ” .

فالمشكلة لا تتعلق فقط وحصرا بالأحداث المتتالية والتي تستحق وصفها بالكارثة الوطنية والتي يتوجب على كل فرد من ابناء شعبنا المساهمة الفورية في المشاركة في رأب الصدع المجتمعي وتحمل الكل أفراد وجماعات ومسؤولين مهمة مواجهة تلك الآفة البغيضة التي تجتاح البلاد والعباد في وطننا الحبيب , موجة القتل والفلتان الأمني والمدني والأخلاقي واستباحة المحرمات التي نهى عنها رب العزة في كتابه الكريم .

وهنا لا بد الاشارة الى المبادرات المجتمعية والعشائرية والحكومية في الماضي والتي تمثلت في أكثر من واقعة تمثلت في صياغة العديد من مواثيق الشرف التي تدعوا وتؤكد على حرمة أخذ القانون باليد وضرورة اللجوء الى تحكيم العقل والاحتكام في الأمور الخلافية الفردية والجماعية وكافة النزاعات المختلفة , وفق النصوص القرءانية والأعراف المتبعة إجتماعيا ولسلطة القانون السارية في البلاد , إلا أنه وللأسف نستطيع القول أن كل ما أنجز من مواثيق شرف باتت في مهب الريح وتحولت عند الكثيرين بمثابة حبر على ورق .

فالواقع لم يعد يحتمل ويتطلب الوقوف عنده وتشخيص الوقائع والأحداث بروية ومسؤولية وحكمة , وكل تأخير أو تقاعس أوتعطيل أو عرقلة تسرع في عملية الوقوع في جهنم , وأن عقارب الساعة لا تعود إلى الوراء وعكس ذلك يفهم أن الدفع لا محالة باتجاه ” جهنم ” التي ستحرق الأخضر واليابس ولن يكون أحد بمنئا عن الاكتواء بنارها إن استعرت .

وبناء على ما سلف فأننا ندعوا من هم في مصدر القرار وفي المواقع المختلفة الى المبادرة فورا للبحث عن الحلول الجذرية لكل الاشكالات المجتمعية وذلك يتطلب التعاون وبذل الجهود الاستثنائية للخروج من الحالة الاجتماعية التي باتت تهدد الوطن والأخذ به الى الهاوية , وإن بقي الحال واستشرى فلا مناص من أن نفهم أن هناك من لا يريد لهذا البلد الخير والسلام والأمن ؟, وأن هناك جهات مستفيدة وقد يكون لها مصالح في هذا ؟, وحين ذلك نتأكد أن البعض يتغابى ويستغبي الشعب , إلا أن الجماهير التي جابهت وواجهت وتحدت الاحتلال كفيلة أن تضمد جراحها وتكتم آهاتها وهي في لحظة قادرة على الاقتصاص من عدوها شر اقتصاص .

فما يحدث في البلاد وفي كل ساحتها من أحداث مختلفة تشكل خطرا داهما لا يمكن لنا استثناءه أوفصله عن مجريات الأمور وعن كل المخططات والمؤامرات الاسرائيلية والامريكية والأوروبية وبعض العرب الذين باعو أنفسه للشيطان الرجيم , فقانون القومية الاسرائيلي ونقل السفارة الامريكية للقدس وضم الجولان المحتل وصفقة القرن وقانون الضم وهرولة المطبعين العرب , وحصار غزة وحصار السلطة وقطع المعونات والهبات والدعم من جميع دول العالم عن السلطة والشعب ليس بمعزل عن الاستهداف المباشر لكل مكونات القضية الفلسطينية من وجود وبقاء .

فما يواجهه شعبنا من عدوان أممي لاشك أن له افرازات سلبية عديدة ترخي بظلالها على واقع الحال ومسيرة الحياة وخاصة على الصعيد النفسي والعصبي للأفراد , وخاصة تزامن هذا العدوان الغاشم بكل أشكاله وأدواته مع انتشار الجائحة , اضافة الى ما يكابده ويعانيه شعبنا من آثار تلك الجائحة ” كورونا ” التي تتربص وتعصف به ليل نهار مهددة أمنه الاجتماعي والصحي والغذائي والصناعي والتجاري والأكاديمي والتعليمي والتنموي الخ ,, وأضف على ذلك جائحة الاحتلال وافرازاته وجائحة الفوضى والفلتان والقتل وجائحة المطبعين بادارة وارادة أمريكية , فكان الله لك معينا أيها الشعب الفلسطيني في زمن الردة العربية وزمن استمراء الخيانة والرذيلة والتي مجتمعين يريدون ترسيخ واقع جديد بالتهديد والابتزاز والوعيد ولم يعد خافيا على أحد حجم الضغط والعقوبات وحجم الخسائر التي منينا بها جراء تلك السياسات الاستعمارية .

وختاما ندعوا كل القوى السياسية العمل على اتمام ما تم الاتفاق عليه في اجتماع الأمناء وما تم الاتفاق عليه في لقاء اسطنبول وأن يكون على رأس جدول أعمالهم انهاء الانقسام والذهاب الى الانتخابات الديمقراطية ووضع صيغة جديدة وبرامج عمل سريعة تتضمن كيفية النجاح في التصدي للمخططات التآمرية ومجابهتا والسهر على إنقاذ الوطن , وهذا يتحقق حال تحققت الوحدة الوطنية الحقيقية النابعة من حب الوطن وقبول الآخر .

شاهد أيضاً

ميلاد الصهاينة العرب العلني

بقلم الدكتور صائب عريقات الصهيونية حركة سياسية يهودية، ظهرت في وسط وشرق قارة أوروبا في أواخر …

Skip to content