الرئيسية / مقالات / قوة الدبلوماسية ودبلوماسية القوة

قوة الدبلوماسية ودبلوماسية القوة

الكاتب ” عزمي مريش “

اسرائيل دولة الاحتلال البغيضة , الدولة التي أقامها العالم زورا وبهتانا , دولة استيطانية سرطانية ساند فكرة اقامتها ودعمها حتى ترعرعت وكبرت وتمددت حتى باتت في الكثير من الأمور والأحيان تتمرد على العالم بأسره .

فهذه هي الدولة الأولى والوحيدة في التاريخ التي تشكلت جراء فكرة ومن مجموعات ارهابية دموية ؛ حتى أصبحت دولة , تعرف على أنها , جيش له دولة وليست دولة لها جيش , لذلك ومنذ اقامتها اعتمدت على أن يكون كل مواطنوها اليهود جنود مسلحين , مسلحين ومتسلحين بفكر العنصرية والاستعباد للآخر , مسلحين بفكرة أن لا يجوز القبول بالهزيمة وأن الحالة التي ولدت بها هذه الدولة يتطلب بقائها قوية وان تطلب الأمر الفتك وقتل وتصفية الآخرين وابادتهم .

نعم انها دولة اسرائيل التي أجاد قادتها أساليب شتى للحفاظ على البقاء والتميز باستخدامهم صفات لم يعرفها الكثير من البشر عبر التاريخ , أساليب المكر والخبث والدهاء , اعتقادا منهم أن تلك الأساليب تمكنهم من الآخر والتغلب علية والتحكم به , وحقيقة ومنذ نشأتها قبل سبعة عقود ونيف , أجادت استخدام كل ما يمكن مما ذكر وهي حتى اللحظة تسوق نفسها للعالم أجمع من خلال تلك الأبواب والنوافذ , وخاصة اجادتها في استغلالها للمحرقة الهتلرية لبعض اليهود في المانيا , والتي من خلال ذلك تمكنت من استعطاف الكثيرين في العالم وخاصة أولئك الجاهلين للحقيقة والمغيبة عنهم حقيقة تلك الأحداث والتي نحن وبغض النظر عن حجم فداحتها الا اننا لن نقبل ولن نرضى ابدا بها وبمبرراتها ’ فان كانت صغيرة او كبيرة الا اننا نرفضها قلبا وقالبا من منطلق رفضنا لكل ما مورس ويمارس وسيمارس من قبل دولة اسرائيل ” الاحتلال ” بحق شعبنا الفلسطيني وشعوبنا العربية على مدار سبعة عقود واكثر .

لذلك نرى استمرار اسرائيل بامعانها واصرارها في ظلم شعب تعمل منذ اقامتها على الغاء وجوده وانتزاعة من جذوره والغاء هويته ومصادرة كل عناصر وجوده , مستخدمة كل الأساليب والوسائل , واهمها تلك التي مررنا عليها وأشرنا اليها سابقا .

وها هي اسرائيل تستميل العالم وتستعطفهم وتستجلب قادة العالم اليها خلال اليومين القادمين وتستقبل اربعون زعيما من زعماء العالم من خمسون دولة حول العالم بينها دول كبرى اوروبية وغربية وتتمكن من زجهم في ما يسمى ” المنتدى العالمي للهولوكست ” .

فإسرائيل تسعى جاهدة لجعل هذا الحدث حدثا عالميا بامتياز , غايتها تذكير العالم ودغدغة عواطفه من جديد من خلال اشراكهم بمنتدى الالهولوكست ” المحرقة ” مستخدمة ذلك في اطار الاستثمار لكسب تأييد العالم لها ولمواقفها واجراءاتها بحق شعبنا وقضاياه العادلة .

فاسرائيل وبدهاء وخبث عقول قادتها تدفع باتجاه اثبات انها واحة العدل والديمقراطية المثلى والوحيدة في العالم والمنطقة ويجب على العالم أن يفكر جيدا قبل انتقادها او يشكك في ديمقراطيتها , وعلى العالم أن يتعامل معها على أنها ” ضحية أبدية ” وعلى العالم أن يتعامل معها وفق ذلك .

ومن الملاحظ ان اسرائيل تريد من هذا المنتدى قلب الصورة حتى تتمكن من التغطية على جرائمها وانتهاكاتها بحق ملايين الفلسطينيين والعرب , كذلك تريد تاكيد كل الوقائع التي انتجتها من خلال احتلالها للأرض والاستيطان والتهويد والضم وما تمكننت من فرضه على ارض الواقع أن يصبح مشروعا من خلال صمت الضيوف زعماء العالم والتوقيع على ان ما هو واقع بين البحر والنهر أمر واقع لا لبس فيه ويجب عدم نقضه وانما يتطلب التسليم به ارضائا لدولة اسرائيل , وها هو نتنيايوا يؤكد اليوم أن قرار ضم الأغوار والضفة قرار متخذ والاعلان عنه قد يتم في المنتدى وعلى مرآى من القادة ممثلي العالم الحضور .

وهنا لا بد الاشارة الى أن المكاسب الاسرائيلية من عقد هذا المنتدى كثيرة وعلى عدة صعد , فهي تثبت قوة دبلوماسيتها , ومكسب آخر وهام لنتنياهوا خاصة أنه يستعد لخوض غمار منافسة أخرى على رئاسة الحكومة في انتخابات ثالثة ستشهدها “اسرائيل ” قريبا , اضافة الى تحسين وضع اسرائيل عالميا وخاصة في ظل الانحياز الأمريكي الكامل لها , ومن المكاسب المهمة والتي سيكون لها تأثير لصالح نتنياهوا على الرأي العام الاسرائيلي , هو نجاحه في جعل ” الرئيس الروسي بوتين احضار السجينة الاسرائيلية المتهمة بحيازة المخدرات معه لاسرائيل .

فرغم هذا وذاك فمن المعروف أن دولة اسرائيل يعترف بوجودها معظم دول العالم وتحافظ على علاقات ممتازة معها , لذلك ولمن يعتقد أن اسرائيل تعيش في عزلة وفق بعض الأبواق التي تريد تضليلنا وخداعنا , فهي واهمة ولا تفقه في السياسة شيئ , فعلى هؤلاء أن يعوا ويدركوا حقيقة الأشياء والأمور وبعض بديهيات السياسة , أن انعقاد المنتدى في القدس الشريف قبلة المسلمين الأولى وعاصمة الدولة الفلسطينية الأبدية , هو انجاز عالمي كبير لدولة اسرائيل وتاكيد ذلك واضح من خلال قدوم هذا العدد الضخم والكبير الى دولة استيطانية صغيرة ؟! .

واستغلال لهذا الحدث الكبير لن يفوت عقول قادة دولة اسرائيل من استغلال وجود القادة والزعماء الكبار في أخذ الموافقة من الجميع أن دولة اسرائيل دولة ليست ” فوق القانون ” وفي هذا حماية لكثير من مسؤوليها المتورطين في جرائم حرب بحق الفلسطينيين , أمام محكمة الجنايات الدولية , والتي برزت علاماتها اليوم بأن رفضت المحكمة الدعوى المقدمة اليها من قبل ” بنسوده ” بحجة أن صفحات الملف كثيرة ومبالغ بها ويجب اعادة النظر في مضمونها وتقليل الصفحات واعادة تقديمها من جديد ؟! .

اذا نستطيع القول أن دولة اسرائيل ” الاحتلال ” تنموا وتكبر شئنا ام لم نشأ , وهي حقيقة واقعة , تملك مؤسسات تستغل وتستغل بها خلاصة العقول الناضجة والمؤمنة بالفكر الصهيوني , دولة مؤسسات بامتياز وان حدث اخفاق هنا او هناك , وحققت الكثير من النجاحات في الكثير من المجالات العلمية التكنولوجية , لذلك تحوز على احترام العالم لها , في الوقت الذي يصف وزير الخارجي ” كاتس ” العلاقات مع دول الخليج العربي أنها ” مدهشة ” ويزداد نتنياهوا تبجحا أن اسرائيل قضت على القومية العربية والهدف الآن التغلب على التهديد الايراني .

ونحن الفلسطينيين الشرفاء والأحرار والقاظمي الغيظ منا , نقول كان الله لنا مثبتا ومعينا في الصمود والرباط في بلادنا فلسطين وفي قدسنا الحبيبة , رغم الأصوات النشاز التي تخرج من بيننا بين الفينة والأخرى تحاول دب الفرقة بين المجتمع الواحد واحداث الفتن التي لعن الله موقظها , وتلك الأصوات النشاز أيضا والتي لا تترك أمرا الا وتدخلت بثناياه وأفسدته , من خلال ادعائها الباطل أنها هي الجهة الوحيدة التي تمتلك الحقيقة , فتسول لها نفسها تكفير وتخوين والتشكيك والتشهير والتشويش بالعاملين المخلصين الشرفاء الذين لولا وجودهم بيننا لما تمكنا من الصمود والحفاظ على البقاء والرباط في وجه أعتى وأشد , وأظلم محتل مغتصب لحق الغير في التاريخ .

شاهد أيضاً

سيتمخض الجبل ويلد فأرا

الكاتب ” عزمي مريش ” هي هكذا , كل المؤشرات والقرائن والدلائل توحي للمتتبع والراصد …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Skip to content