الرئيسية / مقالات / كفاكم اضافة جحيم للجحيم

كفاكم اضافة جحيم للجحيم

الكاتب ” عزمي مريش “

تتزاحم الأفكار كثيرا كلما توالت واشتدت الأحداث في العالم , حتى أصبح من المستحيل متابعة الكثير منها , فأصبحنا نتصفح العناوين عاجزين لديق الوقت قراءة الأحداث بتفاصيلها ’ وخاصة عندما تجد أن المحليات تطغى من حيث الضرورة على الآتية من القارات البعيدة , لذلك ومن منطلق الحس بالمسؤولية نندفع باتجاه اعتماد الأولويات المحلية والاهتمام فيها ووضعها في الصدارة دائما .

مقاييس الكتابة وتناول المواضيع تتطلب هامشا كبيرا من الحس بالمسؤولية وبعضا من الابداع والجرأة والحرية , حتى يتسنى صياغة القناعات بلغة غنية بثقافة واسعة وانسانية حتى تتمكن من ان تكون عابرة للحدود , ولتحقيق ذلك لا بد من فكر سديد مسؤول ومتوازن يفيض ذوقا واحساسا كبيرين , وهكذا تتجسد الفكرة ويتأكد مالكها , لأن الكاتب لا يكتب الا ذاته , منطلقا من كيانه القوي , مشحونا بالتفائل والأمل والحلم , منطلقا من الاحساس بوجع وآلام ومعاناة الآخرين .

فاليوم ها أنا أكتب بلسان حال الموجوعين مسلطا الضوء على أولئك الجشعين ” القطط السمان ” مصاصي دماء الفقراء و المساكين والبسطاء والمعوزين من شعبنا الفلسطيني في أحلك الأوقات والظروف , زمن ” كورونا ” , من منطلق الايمان بضرورة عدم الاستمرار “بالصمت والسكوت ” , في كل الأوقات وخاصة في زمن الأزمات زمن الجحيم , وعلينا تعرية هؤلاء وعلى الملأ دون خوف او وجل .

فما من أحد منا الا ويدرك كم نحن بأمس الحاجة لتجسيد أسمى معاني التكافل الاجتماعي , وما من أحد الا ويتسائل في سره وهو تسائل مشروع , أليس من المفروض أن يتحمل القوي مسؤولية الضعيف ؟ والغني الميسور ماذا قدم للفقراء والمساكين ؟ وأين يقف العالم من الجاهل وهل تفصله المسافات ؟ أم أن الساحة على غاربها متاحة للحيتان والوحوش والذئاب يصولون ويجولون دون رادع من ضمير ؟ .

ما من يوم تخلوا فيه الأخبار من قصة تاجر صودرت بضائعه لفسادها , وآخر لا يشهر أسعاره , والكثير ممن يستغلون الأوضاع ويرفعون الأسعار , وذاك الصانع الذي يصنع بغير المواصفات , اليس في فعلهم لا يتقون الله ؟ اليس في هذا ضربا للعاطلين قسرا عن العمل ولجيوب الفقراء والمعدمين ؟ .

لذلك يتوجب على كل مواطن صالح عدم الصمت والسكوت اتجاه هؤلاء التجار الجشعين والذين يستغلون وينهبون ويسرحون ويمرحون , ويزدادون غنا وثراء كل يوم , ألا يكفي ما يتسببون به من عبئ وثقل على المؤسسات التي تتابع خروقاتهم وتجاوزاتهم للقانون , اليس الضرورة تقتضي من هؤلاء المساهمة في عملية التنمية العامة وليست الخاصة , لذلك نقول كفى استهتارا واستكبارا واستغباءا , فاتقوا الله في أنفسكم واعلموا ان الله بالمرصاد .

اذا دعونا نعزز التكافل بحق كل من موقعه ووفق امكاناته , فهكذا نعزز الاحساس بالكرامة والأمل , ونزيد للوطن جمالا وطيبة ومحبة , فوطننا نحبه ونعشقه بلا حدود , فلا تتورطوا أيها الجشعين أكثر في اضافة جحيم آخر للجحيم , ألا يكفينا جحيم الاحتلال وضحاياه وكورونا الآتي من بعيد , ألا يكفينا جحيمنا الأرضي , كفاكم مشاركة في صناعة شقاء للأشقياء المساكين .

شاهد أيضاً

عطس عطسته الكبرى فأحدث الجائحة

الكاتب ” عزمي مريش ” الكل منا له آرائه وافكاره , وما من أحد منا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Skip to content