الرئيسية / مقالات / “كورونا”الأخ الأكبر للدواعش والنصرة

“كورونا”الأخ الأكبر للدواعش والنصرة

الكاتب ” عزمي مريش “

انه الارهاب بعينه , ارهاب مصمم وباصرار على دك مضاجع البشرية دون استثناء , فالارهاب الداعشي وأخواته كالنصرة وما شابههما من مجموعات ومليشيات عاثت في الأرض الخراب والدمار والفساد طيلة سنوات , حتى بات فسادهم في الأرض عريض وعظيم , فعندما خفت وطأة هذا الشكل من الارهاب ونجح العالم بمحاصرته وتصفيته , فاذا بارهاب جديد يطل برأسه من جديد , ارهاب تداعت للتصدي له ولمكافحته كل قوى الأرض للحد من انتشاره , بحكم أنه ارهاب خطير يجتاح العالم ويهدد وجود البشرية كلها , ارهاب من نوع آخر , ظهر لنا على شكل وباء خطير , اسموه فيروس ” الكورونا .

فالارهاب الأول المتمثل بارهاب بشري هو بحد ذاته ” وباء ” شديد الخطورة في وقعه وآثاره لما شكله ويشكله من خطر على البشرية , وهنا نرى أن هذا الارهاب و” كورونا ” هما مثلان صارخان يؤكدان لنا أننا كبشر نحيا في خضم عالم واحد محكوم بذات المصير ونتخندق في خندق واحد للتصدي لتلك النماذج الارهابية متحدين في معركة ضروس وان اختلفت الرؤى وتضاربت المصالح , وتبدلت الاساليب .

فالنوع الأول من الارهاب أثبت العالم عجزه وفشله في القضاء عليه واجتثاثه من جذوره , وذلك كون حاملي هذا النوع من الارهاب مصابين بوباء حمى القتل وحمى عشق امتصاص الدماء وقطع الرؤوس وحرق البشر أحياء وتدمير المدن والحضارات , فلا وصفات عشبية ولا كيماوية ولا حتى سحرية الا عجزت عن علاج الوباء , وحتى أعلنت عجزها كل مختبرات العالم العلمية والحوزات الدينية والأوقاف الاسلامية وأيضا كبار علماء الدين والمفتين , كل هؤلاء عجزوا عن أيجاد مصل أو لقاح لعلاج العقول الموبوءة المريضة بداء الارهاب اللعين , حتى أصبح وتحول الى وباء عقلي يستقر في خلايا الأدمغة ويتحكم في أدائها السلوكي ويأبى التجاوب وتلقي المعلومات والأوامر الا ممن هم على شاكلته موبوؤون بخصائص وعناصر ذات الوباء , وهذا النوع كما أشرت ينتقل للآخرين فقط بالخلوات وباللمس والهمس والغمز والتهليس والتدليس وما الى ذلك من طلاسم ليس لها اول ولا آخر .

فعالمنا اليوم تتداخل فيه المصالح وتتشابك فيه وسائل الاتصال , ورغم هذا وذاك ورغم ما تبذله الدول من جهود جبارة في مواجهة الأمراض والأوبئة , الا ان الأمر يبدوا عبارة عن مهمة صعبة الى درجة المستحيلة , وهذا ما يجعلنا التأكيد على أن البشرية ينتظرها دفع ثمن باهظ في معركة يبدوا انها غير متكافئة ليس من حيث الامكانات , وانما من حيث أن الأوبئة البشرية المتمثلة في الارهاب وتلك الأوبئة الربانية والاثنين متشابهين من حيث القدرة الخصوبة والنمو وعلى الحركة والانتقال والانتشار بمنطق واسلوب الانشطار , وهنا أجزم أن تحقيق الانتصار على هذا النوع من العدو يتطلب القضاء على معادلة الانشطار لديه .

اذا نستطيع ان نستخلص مما ذكرناه آنفا بأن الارهاب الداعشي والنصروي وكورونا يتماثلان ويتشابهان كثيرا من حيث أثرهما السيئ وما يشكلوه من حالة فزع وخوف وهستيريا وهلع في نفوس البشر , وذلك لما يشكلوه من تهديد مستمر للآمنين من الناس , وأيضا نلفت أن القواسم المشتركة بينهما هو الطابع العالمي لكل منهما وما يجسدوه من ظواهر ارهابية بامتياز , انهم عابرين للحدود .

فكورونا ” المستجد ” وباء عابر للحدود كالارهاب الداعشي وأخواته , يجيد كل منهما القدرة على التسلل وعبور الحدود بطريقة غير معلومة وغير محسوسة وغير ملموسة وغير منضبطة , لذلك يتحسب لخطرهما الجميع مثيرا للخوف والرعب في أي منطقة يستوطناها , مما يجعل الجميع يتوجس من نتائج ظهوره ووجود أي منهما بدون استثناء .

فوباء كورونا أعمى لا يعنيه من يصيب همه أن يطال الجميع بالضبط كما بدأ الارهاب الداعشي , النوعين بدأو حالات فردية في دائرة بيئية محدودة وصغيرة , وفي ليلة وضحاها تمكن من الانتشار الى محيط جغرافي أوسع , وبوتائر متصاعدة متسارعة , حتى تفشى خلال فترة قصيرة وظهر في مناطق بعيدة وعديدة كما حصل مع وباء الدواعش تماما , اذ استحكم وبات يهدد العالم بأسره .

وفي الختام لا بد الاشارة الى أن الارهاب الداعشي قد وجد البعض فيه أملا فسرعان ما عمل على تسيسه خدمة لمصالحه والبعض الآخر وجد فيه ذريعة ومبررا ووسيلة لخدمة أجنداته السياسية وملاذا لتصفية خلافاته اقليميا ودوليا والبعض الآخر استخدمه مبررا للعدوان وذريعة لاحتلال بلاد الغير ونهب مقدراتها وتدميرها وقتل شعوبها .

وها هي الطحالب والخفافيش تظهر للعيان من جديد , وركبوا موجة انتشار ” كورونا ” وها هم الأغبياء يطفون الى السطح من جديد , ويعملون على تسييس “كورونا ” من خلال اعتبار البعض منهم أنه أي ” كورونا “” مؤامرة ” مفتعلة ” الا أنها فلتت من عقالها , وخرجت عن ضوابطها وتم فقدان صانعيها ومبتكريها قدرة السيطرة عليها , ووجد البعض الآخر فرصة للتشهير والتشويش على آخرين منافسين لهم .

فالارهاب الأول خلف وراءه خسائر مالية وتجارية وصناعية بمليارات الدولارات وملايين من الضحايا والمشردين , وها هو ارهاب كورونا يحمل للبشرية الكثير من الأهوال , ان لم يسيطر عليه واستمر بالتفشي سيكلف البشرية كما يبدوا ظاهرا ملاين الضحايا وملاين المحجورين في بيوتهم , وترليونات الدولارات من خسائر مالية وتجارية وصناعية عدى عن الشلل التام الذي بدأ يحدثه في العالم بأسره , والفوضى التي سيحدثها ما قبل القضاء عليه وما بعد .

شاهد أيضاً

لا تكن معاندا ومتكبرا !!

الكاتب ” عزمي مريش “ امبراطوريات تتهاوى تسقط بلمح البصر , زعماء كبار ودول عظمى …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Skip to content