الرئيسية / مقالات / لن يكتفي الفلسطينيون بالصراخ

لن يكتفي الفلسطينيون بالصراخ

الكاتب ” عزمي مريش “

من المؤكد ان الادارة الأمريكية وقادة الاحتلال الاسرائيلي كانوا قد تلقوا الكثير من التطمينات ما قبل الاعلان عن صفقة القرن , والتي جائت من مصادر مختلفة منها السياسية والاستخبارية ومن قبل بعض الممولين والداعمين والمانحين ممن هم غرباء والبعض من ابناء جلدتنا للأسف الشديد , بأن الشعب الفلسطيني لن يحرك ساكنا ردا على الاعلان عن الصفقة بمضمونها الظالم لعموم الشعب الفلسطيني وقضاياه وثوابته الوطنية وحتى احلامه , وأن الشعب الفلسطيني شعب منقسم على ذاته وتنهشه الانقسامات ولم يعودوا على قلب رجل واحد , وان العواصف والرياح تتقاذفه يمنة ويسرى , ونتاج ذلك سيكتفون بالصراخ والشعارات وبعض الاحتجاجات هنا وهناك , للتعبير عن رفضهم لصفقة القرن تلك .

وهنا ووفق الوقائع والحقائق الميدانية من مختلف بؤر الاحتكاك والتماس مع الاحتلال في مناطق الضفة الغربية ومنذ اللحظات الأولى للاعلان عن صفقة القرن , تؤكد أن الشعب الفلسطيني بالاجماع في كل أماكن تواجده , وكل حسب موقعه وكل بأدواته الممكنة قد عبر عن رفضه التام لتلك المؤامرة اللعينة ’ وأن الأكثر فعلا وتصديا ومواجهة , أولئك فئة الشباب اليانع الذي يستبسل بصدوره العارية في المباغتة والهجوم في نقاط التماس واتباع أسلوب ” أضرب واهرب ” ’ انطلاقا من قناعات متجسدة بأن صفقة القرن يتطلب مواجهتها واسقاطها ككل المؤامرات التي سبقت .

فرغم كل المراهنات والتطمينات سابقة الذكر ’ الا أن شعبنا الفلسطيني ” بركان ” من الصعب جدا الى حد المستحيل الرهان على لحظة ثورانه , وها هو ومنذ اللحظة الأولى لاعلان الصفقة , يتقد كشعلة حارقة في وجه الاحتلال رفضا للمؤامرة , وفي كل محاور التماس في الوطن , في القدس والخليل وفي غزة وفي الجليل ونابلس ورام الله وقلقيلية وطولكرم وجنين , وفي بيت لحم مهد المسيح .

فمن راهن على استكانة الفلسطينيين نقول لهم , خاب ظنكم , فشعبنا في الميدان وفي خطوط المواجهة الأولى ’ وأن المفاجئات ستتوالى تباعا ان لم يرفع الظلم عن شعبنا , وما كوكبة الشهداء الا دليل على الجاهزية للتصدي للعدوان , وان عملية الدهس لرتل من الجنود في القدس المحتلة والتي استهدفت جنودا من أفضل الفرق العسكرية الاسرائيلية ” غولاني ” صاحبة السلوك السيئ والدموي بحق شعبنا , عملية جائت بتوقيت القدس وبتوقيت فلسطين وبتوقيت الرد على أي مؤامرة تستهدف فلسطين , وأن العملية التالية والتي تمت باطلاق النار من قبل فلسطيني من مدينة حيفا وفي أحد مداخل الأقصى والتي استهدف فيها مباشرة ومن مسافة قصيرة جدا جنود الاحتلال ’ وما تبع ذلك من اطلاق نار قرب مخيم الجلزون باتجاه مستوطن , انما تؤكد تلك العمليات على أن شعبنا يعي جيدا حجم المؤامرة في ظل صمت عالمي رهيب فقرر قراره .

وهنا نقول ان على العالم والاسرائيليين خاصة , أن يعلموا أن الفلسطينيين باتوا في حل من الالتزام بالاتفاقيات المعقودة سابقا بينهم وبين اسرائيل وبشهود عالميين واقليميين , وأن على اسرائيل أن لا تطمأن كثيرا من هدوء الفلسطينيين وسكينتهم , لأنهم اي الفلسطينيين في صدد اشعال انتفاضة حقيقية شاملة حتى يعلم العالم أجمع أن فلسطين عصية على الاسقاط والهزيمة والتذويب والتهويد , وأن فلسطين لا يحل عليها البيع والشراء , وأن المقدسات ستكون عنوان مرحلة المواجهة مع الاحتلال , وما صلاة الفجر العظيم , وصلاة الجمعة في الأقصى والأبراهيمي , الا وسيلة وطريقة لتثبيت الارتباط بالأرض والمقدسات وتجذيرا لأسمى معاني الرباط , وعنوانا للتصعيد ردا على صفقة القرن وسياسة الاحتلال , وهذه وسيلة وأداة من ابداعات وانتاج الشعب الفلسطيني العظيم .

شاهد أيضاً

قوة الدبلوماسية ودبلوماسية القوة

الكاتب ” عزمي مريش “ اسرائيل دولة الاحتلال البغيضة , الدولة التي أقامها العالم زورا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Skip to content