الرئيسية / مقالات / معتل يجهز على كل شيئ

معتل يجهز على كل شيئ

الكاتب ” عزمي مريش “

امتدت وانتشرت مثل هشيم النار وهي حقا كذلك , امتدت الاحتجاجات التي انطلقت شرارتها من مدينة مينابولس الأمريكية على إثر مقتل رجل أسود على يد شرطي يبدوا انه معتل كذلك , فاتساع رقعة انتشار الاحتجاجات والتي أخذت منحى خطيرا شارك فيها الغالبية العظمى من الشعب الأمريكي الذي انكوى بسياسات وأدوات القمع المختلفة طيلة زمن ليس بالقليل على يد سلطة بوليسية .

فالأحداث تلك وما وصلت اليه من منحى كان وقعها على ترامب كالصاعقة , فسارع واصدر امرا جنونيا غير مدروس باستباحة دماء الأمريكيين , إذ أمر باطلاق النار على المحتجين المشاركين في التظاهرات وطالب رؤساء الولايات اتخاذ اجراءات شديدة وهدد بانزال الجيش الى الشوارع لمواجهة المتظاهرين , دون مراعاة منه أو اعارة أي اهتمام لجذور الاشكالات والأسباب الدفينة لدى المواطن الأمريكي والتي أدت الى هذا الشكل المتنامي والمتسارع للاحتجاجات والتي امتدت وصلت الى غالبية الولايات في امريكا متخذة شكلا آخر من العنف والذي تمثل في سلوكيات الكثير من المواطنين بأن حطموا وحرقوا وسلبوا الكثير من المصالح والمنشئات في الأماكن التي اجتاحتها التظاهرات عدى عن مواجهة الشرطة والاعتداء على افرادها .

فالحركة الشعبية التي تشهدها امريكا ما كانت أن تحدث لولا أن سلوكيات ادارة ترامب العنصرية خاصة اتجاه الاقليات وفي المقام الأول ” الملونين ” ” اصحاب البشرة السمراء ” فاصداره لأمر القتل بالرصاص لمواطنيه ما هو الا محاولة منه لحرف الاحداث واختزالها وحصرها اتجاه نوع من الأعمال المنتهكة للقانون والمتمثلة بالشغب الغير مبرر وخاصة تلك التي ادت الى النهب وتدمير الممتلكات العامة منها والخاصة , فمن جهته ” ترامب ” اعتمد أمره باطلاق النار على المحتجين وهذا لون من ألوان واساليب التصفية بحق المحتجين الناهبين , وبهذا يحاول ترامب قلب الصورة وتصوير سلوكه المعادي للانسانية وكأنه سلوك يتماشى ومنطق الديمقراطية !!

وهنا نعرج على ما كان ترامب وأسلافه والذين تدخلوا بشؤون شعوب كثيرة واقطار ودول ماثلة حتى اللحظة للعيان لا يستدعي الأمر ذكرها , فاليد الطولى للادارات الأمريكية المختلفة اسست لما اصبح يعرف بالثورات الشعبية ” الربيع العربي ” والذي بسببه انكوت شعوب بنارها نتيجة وقوعها فريسة سهلة للمخططات والأجندات الأمريكية الداعية والمطالبة والمحرضة لتحقيق الديمقراطية ” المزيفة ” المزركشة للشعوب في منطقتنا , لذلك كانت امريكا , باداراتها المختلفة يعتبرون أنفسهم على أنهم مؤيدين للاحتجاجات المصطنعة ” صناعة أمريكية ” في دول المنطقة التي أتت عليها المهالك جراء تحريك ثلة خبيثة مأجورة عميلة , عملت على القتل والتخريب ومن ثم نسب شر اعمالها للحكومات مما ادى الى تقليب القلوب والشعوب ضد دولهم حتى بات الاصطدام لا مفر منه وحدث الذي حدث وفي ذلك حدث بلا حرج .

فسبحان الله , إن في خلقه شؤون , فها هو الدور يأتي على من عاث فسادا في الأرض وعلا علوا كبيرا وما بقي الا أن يقول جهرا ” أنا ربكم الأعلى ” فاعبدوني , وها هو يحصد مما زرع , فالتحم واتحد مع جيشه ليقاتل شعبه الممتعض المقهور جراء عنصرية النظام الأمريكي برمته , وبالرغم من نداءات وتوصيات الأمم المتحدة المطالبة منه بالتوقف وانهاء جرائمه بحق السود وقتلهم , الا أنه مصمم على صم أذنيه , ومصرا على الاستمرار بسياسته اتجاه السود وقتلهم , منطلقا من عنصريته المقيتة , وبهذا يكون غير مكتفي باطلاق النار على الديمقراطية فحسب , وانما أمره بالقتل هو بمثابة الاجهاز التام على الديمقراطية وعلى كل شيئ في بلاده , وما ربكم بظلام للعبيد .

شاهد أيضاً

عيد بأي حال عدت يا عيد

الكاتب ” عزمي مريش “ ” عيد بأي حال عدت يا عيد ” ” بما …

Skip to content