الرئيسية / مقالات / من للأقصى في ظل الجائحة ؟

من للأقصى في ظل الجائحة ؟

الكاتب ” عزمي مريش “

من البديهي أن تحل القضايا والأحداث الطارئة المحلية منها أو الاقليمية أو حتى العالمية مكان القضايا التاريخية والمصيرية من حيث الاهتمام واعطائها الأولويات والمكانة المعهودة وتسليط الأضواء عليها كما عهدناها دائما , وذلك من قبل الاعلام المختلف محليا واقليميا ودوليا ’ اضافة الى الحيز الكبير التي كانت تحتله تلك القضايا في مساحات السوشيال مديا وعلى مدار الساعة , وهنا نخص اعظم أولوية يجب عدم تجاوزها ونسيانها أو التغاضي عنها أو الانشغال عنها بقضايا لا نستطيع القول أنها ثانوية كتلك الجائحة ” كورونا ” ألتي اشغلت العالم وأنهكته ونحن بالطبع لسنا بمنأى عنها وعن آثارها المدمرة والمعطلة لمناحي الحياة ’ اضافة الى ما يحدث ويدور من أحداث اقليمية وعالمية والتي ترخي بظلالها شئنا أم أبينا على كافة وسائل الاعلام المختلفة , مما يتسبب في ان تتحول الأولويات الى ثانويات من حيث الاهتمام الاعلامي اتجاه ما هو طارئ وحديث .

وفي ظل هذا الانشغال لغالبية وسائل الاعلام عن القضايا الأهم من تلك الطارئة , وخاصة المسجد الأقصى والقدس وما يفعله الاحتلال ليل نهار من تهويد وهدم وتدمير وقتل واعتقال وابعاد , وما يمارسه المستوطنون في شمال الضفة من حرق واقتلاع للأشجار وحرق للسيارات وللمزروعات وتنكيل بالمواطنين ليل نهار , هذه الأحداث بتفاصيلها شبه أصبحت مغيبة من حيث الاهتمام ولم تعد في صدارة نشرات الأخبار وصفحات السوشيال مديا بسبب طغيان أحداث وتطورات ” كوفيد 19 ” .

فمن الملاحظ أن الاحتلال مستمر وبتسارع في استهدافه للقدس و للمسجد الأقصى المبارك , مستغلا الظروف الحالية وانشغال العالم بكورونا , حتى انشغالنا نحن الفلسطينيين , باستثناء مسؤولي الأوقاف والآثار الفلسطينيين والذين هم في الخندق الأول يرصدون ويتابعون اجراءات وخطوات الاحتلال أول بأول , رغم ما تقوم به سلطات الاحتلال من عدم الاعلان وابقاء ما تحدثه في الأقصى وتحته ومن حوله بسرية تامة , الا أن حركة المستوطنين وزياراتهم اليومية لباحات الأقصى وساحاته بمرافقة وحماية شرطة وجيش الاحتلال كفيل من فضح مخططاتهم اتجاه الأقصى المبارك , اضافة الى الانهيارات في بعض المنازل والجدران في محيط الأقصى يؤكد أنهم مستمرون في عملية الاستهداف المباشرة للمكان .

وللتأكيد على استهدافهم للقدس والأقصى ما أقدمت عليه سلطات الاحتلال مرارا وتكرارا باعتقالها لمحافظ القدس ألاخ عدنان غيث وللمرة 17 منذ توليه منصب محافظ القدس , هادفة من هذا الاجراء منع وجودنا وفعلنا في القدس ولأجل القدس والأقصى , وبأن آهالي القدس وبإرادتهم وعزيمتهم سينتصرون على جبروت الاحتلال مهما طال الزمن وغلى الثمن , وسيبقون المدافعين بارواحهم عن المقدسات جميهعا لأجل بقائها شامخة ومنارة للرواية وللتاريخ الذي يرفض التزوير والكذب وقلب الحقائق .

وبالمناسبة , ها هي تجدد جماعات الهيكل المزعوم بزعامة ” يهودا غليك ” عضو الكنيست السابق الدعوة الى اقتحام الأقصى في يوم وقفة عرفة , علما أن هذه المنظمات تقتحم وتستبيح ساحات الأقصى كل يوم , عدى عن ما أقاموه وأنشؤه من كنس قريبة من أسوار الأقصى اضافة الى الكثير من الأعمال والحركات المريبة التي يفعلونها هنا وهناك في القدس .

وبدورنا نحن نؤكد أن الأقصى في خطر محدق وبصورة جدية تدعوا للقلق , ومن هنا من القدس الشريف نرفع صوتنا عاليا يصدح حتى السماء لنقول أنه بات على الجميع دون استثاء فلسطينيين وعرب ومسلمين تحمل مسؤولياتهم كون الأقصى ليس للفلسطينيين وحدهم فمن يشك في عروبته واسلامه عليه اجتناب الصمت ووضع رأسه في عمق الرمال .

فيا أيها العرب والمسلمين إن الاحتلال الاسرائيلي الغاشم يستغل ظروف انشغالكم بقضاياكم الداخلية ويواصل على مدار الساعة العمل على هدم وتدمير كل ما في القدس الحجر والشجر والبشر , والحال لم يعد يحتمل الصمت والسكوت أو حتى الشجب والاستنكار , فالأقصى بين لحظة وأخرى آيل للانهيار فهل من مغيث ومن مستجيب ؟؟ .

شاهد أيضاً

حرب نفسية تطال العقول

الكاتب ” عزمي مريش “ الشعب الفلسطيني ومنذ اكثر من سبعة عقود خلت , تمارس …

Skip to content