الرئيسية / مقالات / من وحي وسادتي

من وحي وسادتي

الكاتب ” عزمي مريش “

هل تعلمين يا امل ام انك ستبقين كالباقين تفهمين ولا تفهمين ، هل أدركت ما كنت اقوله لك منذ زمن ، أم أنك نسيت أم تناسيت ما قلته لك حينما كنت أبوح لك بالحقيقة , حينها كنت تبتسمين وكأنك العارفة لما قلت وسأقول ، أومأت برأسك وكأنك توافقي على كل ما أبوح ، حسبت انك مختلفة عن الخلق وانك تجاوزت العارفين ببواطن الأمور ، لكن يبدو لي انني فهمتك تماما بالمقلوب وبالشقلوب ، آه يا أمل ، ما اصعب اكتشاف عدم استيعابك وفهمك , ذلك أنك حينها كنت في نوم وسبات عميق عميق .

ولكني لن اتركك دون ان اعيد الدرس ، علك تسعفيني في فهمك واستيعابك من جديد .

لقد اطلت عليك , وتسببت لك بأرق وضجر ولكن سأبدأ الكرة ولو ألف مرة حتى ايقن انك لما اقول تستجيبين .

يا أمل أصغ إلي جيدا لا تبقي ذهنك شاردا ، ركزي فإن ما سأقول قد لا تسمعيه مني مرة أخرى ولو بعد حين .

ان ما يجري لشعبنا تجاوز حتى تعدى كل الحدود ، وقفز من على كل الخطوط ، ولاحظي ان الاحتلال هجومه علينا أصبح شاملا متكاملا ، فالهدم والدمار ليل نهار ، هل تعلمين يا أمل ، لقد صادروا أرضنا ، وسرقوا مياهنا ، وحرقوا مزارعنا ، واقتلعوا زيتوننا ، ونهبوا مواشينا ، وقتلوا شيوخنا ونسائنا وشبابنا واطفالنا ، واستباحوا سمائنا وبحرنا وبرنا وحتى صحرائنا ،وهجروا ما هجروا واعتقلوا الآلاف يا أمل ، آه يا أمل ، سامحيني ان أوجعتك وآلمتك ، تحملي لأني أرى فيك بريق أمل .

هل تعلمين يا أمل , إن استرسلت في الحديث ، ستتفاجئين الى حد الشعور بالفرح وبالفرج ! ، ومن شدة ذلك قد يقصم ظهرك ! ولست مسؤولا ان زهقت روحك ، لأني أصدقك القول والوصف والتحليل ، بأن الوطن اولوية ودون ذلك تفاصيل وخرافات وشعوذات وطلاسم وأساطير وترانيم وتراتيل دنيوية ، تأكدي انني لا أهذي ولست تائه خلف سراب ، ولكني سأبقى أبحث عن وردة وزهرة وبصيص أمل وسط الخراب وفي وسط أكوام الدمار ، هل تعلمي يا أمل لماذا هكذا انا ؟ لأنني لست مسكوبا في قالب مقلوب ، فقررت منذ زمن أن لا أبحر في بحرهم ومحيطات متاهات ودهاليز ألاعيبهم وشواطئ كذبهم , ولم أرضى المبيت في سجون جهلهم وهشاشة مكوينات أفكارهم .

أسمع انفاسك وكان النعاس تمكن منك من جديد يا أمل ، أفيقي إصحي لا تستسلمي للنوم , فما أطال النوم عمرا ولا قصر في الأعمار طول السهر ، آلا يكفينا النائمون الخاملون , من قادة وعسكر وجيوش ، اصحي أفيقي بالله عليك ، فحبل افكاري قد ينقطع ، ساعديني بربك حتى أكمل ما أقصه عليك ، هههه , ارحتيني ، ها انت تصحين من جديد ، وانا سأتابع السرد وإن كان الألم والوجع كبير وعظيم .

ذكريني يا أمل ، أين وصلت ، نعم تذكرت ، هل تعلمي يا أمل ان بيننا جثث كثيرة تأكل وتشرب !! هي موجودة محسوسة منظورة وملموسة ، جثث همها ترتيب الموائد لأجل جثث أخرى همها الأكل والالتهام وبارعة في القضم والزلط والبلع والهضم !! فهمت مقصدي يا أمل ؟ انهم بمجموعهم حقل ألغام ضخم مزروع في الوطن .

أمل اتسمعينني ؟ وكاني قلت الغام ؟ صحيح يا أمل ، الالغام مزروعة في اطرافنا واطراف الوطن ، مزروعة في كل جغرافيا الوطن ، في القدس في الشمال والجنوب وفي الشرق والغرب ، لا بد انك تتذكرين عندما حدثتك عن الأقصى ، وباحاته ، واروقته , وقبابه , وحراسه ، واذكر سؤالك ؟ لماذا ؟ نحرس الأقصى ؟! وما حوله وما خارجه ، أيضا محتل ، نشاهده في التلفاز على شكل وطن مزركش ، ويطل عبره مذيع مهندب بربطة عنق ملونة وقميص تكني كلر ، فتجرؤا وحذفوا مشهد قدم جندي منتعل بسطار اسود ، يقف على عتبة باب العامود ، يقول انا العسكر , واخفوا المشهد الملعون ، مشهد الطابور لشعب منكوب ، فهل يا ترى يا أمل ، هذا حكم الله ، قدر الله ، قدر محتوم ،أم قدر مشؤوم ، حتى يمتد الطابور من الشمال الى الجنوب ، لنثبت اننا نحن ويسمح لنا بالعبور .

أفيقي اصحي يا امل ، لم يتبقى الا الخاتمة ، تحملي وكوني كالطود العظيم ، كوني جمل المحامل يا أمل ، لقد قالوا لنا القافلة تسير وتشق عباب البحار وتشق جدار الصمت ، ولكن اراك تبتسمين ، فهمتك ، اردت ان تقولي شيئا , ولهذا سمحت بمداخلتك ، إن الكلاب لا زالت تنهش قافلة الوطن المنكوب ، وتضيفي ايضا ، اننا سنبقى ندق الخزان والجدران والأسوار والحيطان حتى يتحقق ما نحلم به انا وانت ، ولن نستكين ولن نرضى ولن نقبل ان يبقى الوطن فريسة للمفترسين ، وغنيمة للغانمين ، وضحية للسارقين الفاسدين ، لذلك علينا ان نقف في وجه هؤلاء جميعا ، لأن الوطن أغلى ما نملك , وأن الوطن اولوية ودون ذلك تفاصيل وخرافات وشعوذات وطلاسم وأساطير وترانيم وتراتيل دنيوية .

شاهد أيضاً

أيها “السوريون”.. كيف بربكم ستخرجون المحتل الأمريكي والتركي؟

الكاتب ” علاء الحلبي “ لم يكتف الرئيس الأمريكي بإعلانه ان قوات بلاده ستبقى على …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Skip to content