الرئيسية / مقالات / هل سترد إسرائيل سريعا على ضربة حزب الله ؟

هل سترد إسرائيل سريعا على ضربة حزب الله ؟

الكاتب ” عزمي مريش “

لقد اختلف المحللون العسكريون والسياسيون في القدرة على حسم توقعاتهم وقراءاتهم وتحليلاتهم وإستنتاجاتهم إلى ما ستؤول إليه الأوضاع المتوترة على الحدود اللبنانية والأراضي المحتلة , جراء الأحداث الأخيرة والتي كانت إسرائيل السبب في توتير الأجواء , عندما أقدمت على إختراق الأجواء اللبنانية من خلال طائرتين مسيرتان فوق الضاحية الجنوبية معقل حزب الله , والتي أدت تلك العملية إلى إسقاط طائرة إستكشاف وأخرى مفخخة تم تفجيرها لاسلكيا عن بعد من قبل إسرائيل حتى لا يتم معرفة أسرارها , ونتيجة ذلك سقطت فوق الضاحية محدثة خرابا وتدميرا لبعض المنشآت .

وعلى أثر ذلك أعتبر حزب الله والرئيس اللبناني ورئيس البرلمان اللبناني أن هذا عدوان يجب عدم السكوت عنه , مؤكدين حق الدفاع عن لبنان في وجه أي عدوان كان , فما كان من حزب الله وعلى لسان السيد حسن نصر الله , وفي كلمته الأحد الماضي أن توعد بالرد في الزمان والمكان المناسبين , وعلى أثر ذلك وفي كلمته المتلفزة الثانية والتي بثت الأمس عبر قناة المنار المحسوبة على حزب الله , أكد من جديد على أن الرد قادم لا محالة .

واليوم ووفق ما أوردته وكالات الأنباء التابعة للحزب والقنوات الإسرائيلية والتي تناولت تغطية تطورات الأوضاع لحظة بلحظة , ومن خلال موجة إذاعية وتلفزيونية مفتوحة , فكان الحدث الأبرز تلك التي إعتبره حزب الله بالرد على العدوان والتي تمثل في قصف هدف من قبله وهو عبارة عن آلية عسكرية بالقرب من الحدود ” منطقة أفيفيم ” ووفق بيان للحزب أكد فيه إصابة الهدف وتدميره ووقوع إصابات ما بين قتيل وجريح .

وفي الجانب المحتل من شمال فلسطين , وكما هو معروف فإن إسرائيل ومنذ الأحد الماضي أقدمت على إغلاق المجال الجوي وحدت من حركة المواطنين الإسرائيليين في المناطق الشمالية , إلى ذلك وتحسبا من الرد المتوقع من قبل حزب الله أيضا عملت على تقليل حركة آلياتها العسكرية , وأوعزت إلى فتح الملاجئ على عمق أربعة كيلومتر وإلى رفع مستوى الخطر إلى الحدود القصوى , جاء ذلك في بيان صدر عن قيادة الجيش الإسرائيلي , وهذا بحد ذاته يستنتج منه أن الرد الإسرائيلي سيكون محدودا .

ومن الطبيعي أن تقدم إسرائيل على الرد السريع وذلك كونه حاجة ضرورية لنتنياهو كورقة عسكرية وليست مغامرة , وهذا يقودنا للقول أن الرد الإسرائيلي سيقتصر على ضرب بعض المواقع والأهداف للمقاومة هنا وهناك , حيث سيستخدم نتنياهو نتائجها وصداها في الانتخابات المنتظرة الشهر الجاري , دون الحاجة لمواجهة واسعة مع المقاومة اللبنانية , خوفا من أن تتوسع وتتدحرج الأحداث ويفقد السيطرة على الوضع , حينها وان حدثت وتطورت إلى مواجهة كبيرة قد تقود إلى مواجهة شاملة وهذا ليس في صالح نتنياهو ما قبل الانتخابات لأنها بالتأكيد ستجلب له الخسارة وتسبب له الهزيمة النكراء والاعتقال والإيداع في السجن بحكم ما يواجهه من ملفات فساد تطارده وزوجته ليل نهار .

فمن المتوقع والمحتمل أن يكون الرد الإسرائيلي لا يستغرق أكثر من ساعة فقط , وفي هذا يكون الطرفان قد أوصلوا كل منهما للآخر رسائله المباشرة , على أمل تدخل الوساطات الدولية والإقليمية , حتى تعمل على سحب فتيل الحرب , واعادة الحياة في شمال فلسطين إلى وضعها الطبيعي , وإنهاء حالة الذعر والتوتر التي يعيشها الإسرائيليون هناك .

وبهذا هل يكون قد تحقق وتم ما جاء في خطابات نصر الله من وعود وتهديد بالرد العسكري المناسب على حجم العدوان الإسرائيلي على لبنان والضاحية الجنوبية ومزارع شبعا اليوم ؟؟ هل هذا هو الرد الممكن والأمر المحسوم ؟؟

الذي إنتظره المتابعين والمؤيدين والمناصرين في العالم العربي وفي أصقاع الأرض لحزب الله وأمينه العام السيد حسن نصر الله , أما إذا تم إقتصار الأمر على هذا النحو وهذا الشكل من الرد ” الخجول ” , فإن البعض سيذهب بعيدا في التحليل والتفكير وقد تقود البعض الى إعادة صياغة فكرهم وتبديل مواقفهم على إعتبار أن الرد المنتظر في مخيلتهم سيكون مزلزلا للكيان الإسرائيلي وضاربا عنجهيته وصلفه وتطاوله ومهددا لوجوده في آن معا , وممهدا للنصر والتحرير الذي يعيش في وجدان كل حر مناضل ومجاهد وأسير وأم شهيد .

شاهد أيضاً

ابواب جهنم من القائم الى الجولان

بقلم ” علاء الحلبي ” قد لا نبالغ ان سمينا يوم الاثنين 9/9/2019 يوم مواجهة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Skip to content