اشتباكات جنين والقدس

الكاتب ” عزمي مريش “

من الملاحظ ان الاحتلال متنبه الى الحالة الساخنة وارتفاع وتيرة الأحداث العالمية في الكثير من الدول في العالم والاقليم ، وخاصة ما يتوارد من اخبار بدء من تونس إلى المغرب والجزائر وافغانستان وغيرها من دول المنطقة، هذه الاحوال والاوضاع يرى فيها الاحتلال فرصة ذهبية لتوجيه ضربات استباقية لخلايا فدائية نائمة في الضفة الغربية واستباحة المحرمات في ظل انشغال العالم بقضايا اشغلتهم عن فلسطين ، لذلك شهدنا في الايام الأخيرة تصعيد حملاته الإجرامية ضد الفلسطينيين، حيث اجتاح الغضب الشعبي الأراضي الفلسطينية الذي جاء كرد طبيعي على جرائم الاحتلال التي ارتكبها اتجاه الفلسطينيين في قرى غرب مدينة القدس والتي طالت ايضا قرى شمال الضفة الغربية. 

  فهذا هو الاحتلال الذي لم يعرفه العالم إلا من خلال عدوانه وعملياته الإجرامية مستهدفا كل ما هو فلسطيني فيصعد من أعماله العدائية باستمرار وشبه يومي حيث قام صباح امس الأحد بمجموعة من الأعمال العدائية ازهق خلالها الأرواح فراح ضحيتها العديد من الفلسطينيين في القدس والضفة الغربية .

فاستشهد مواطنين أُصيبا بالرصاص الحي، وصلا إلى مستشفى ابن سينا في مدينة جنين بحالة حرجة تم الاعلان عن استشهادهما فور وصولهما المستشفى ، وجاء ذلك وفق ادعاءات سلطات الاحتلال أنها اقتحمت المنطقة تلك بناء على معلومات استخباراتية بوجود خلية فدائية تتمركز في المنطقة وتخطط لتنفيذ عمليات كبيرة تستهدف قوات امن الاحتلال ومستوطنيه. 

هذا وفي ذات التوقيت اقدمت قوات الاحتلال أيضا على محاصرة غرفة زراعية بمنطقة خلة العين في بلدة بيت عنان القريبة من بدّو غربي مدينة القدس، ووفق شهود عيان طالبت قوات الاحتلال بمكبرات الصوت المجموعة الفدائية التي باتت محاصرة بالاستسلام ، فرفضت وبادرت باطلاق الرصاص اتجاه القوة الاحتلالية المحاصرة للمكان فحدث الاشتباك ، مما دفع بقوة الاحتلال باطلاق النار والقذائف الثقيلة اتجاه الهدف، ما أسفر عن سقوط ثلاثة شهداء ، كما سمع دوي انفجار ضخم بمنطقة خلة العين .

  ووفق رواية الإعلام الإسرائيلي فإن الجيش الإسرائيلي اعترف بقتل خمسة فلسطينيين على الأقل، خلال حملة اعتقالات نفذها في مدينتي جنين ورام الله والقدس وتم تبادل إطلاق النار خلال ما اسمته وسائل الإعلام الإسرائيلية بـ”عملية واسعة النطاق لقوات الجيش ضد عناصر تابعة للمقاومة الفلسطينية .

  وفي نفس الوقت تحدثت بعض وسائل الإعلام الإسرائيلية عن خشية اسرائيل من تطور الأمور وتدحرجها ككرة الثلج مما يدفع المقاومة الفلسطينية بإستهداف المستوطنين مع احتمالية تنفيذ عمليات كببرة في الداخل الاسرائيلي ردا على المجازر التي ترتكبها اسرائيل يوميا في القدس والضفة الغربية .

  وبناء على تسلسل تلك الأحداث وتعاظمها خاصة بعد العملية البطولية والنوعية التي نفذها الأسرى الخمسة والتي تمكنوا خلالها التحرر من قيد الاعتقال من خلال حفر نفق بسجن غلبوع ومعانقة الحرية واثبات ان دولة الاحتلال ليست عصية على الانهزام والانكسار ان توفرت الادوات والظروف والتي هزت مفاصل الاحتلال الأمنية ودقت مضاجعه رغم اعادة اعتقالهما بعد اسابيع .

فدعت المقاومة الشعب الفلسطيني في الضفة والقدس إلى تصعيد المقاومة ضد المحتل في جميع نقاط التماس والطرق الالتفافية، معتبرة أن خيار المقاومة المسلحة هي القادرة على حماية حقوق الفلسطينيين وتحرير الأسرى، متوعدة الاحتلال ومهددة أن دماء الشهداء لن تذهب هدرا، وأن المقاومة ستستمر حتى دحر الاحتلال. 

وهنا نؤكد ان الكيان الإسرائيلي وبحسب التقارير الإعلامية بات يحسب ويعيد حساباته في الكثير من الأمور خوفا من التورط في فتح جبهة هنا او هناك مع المقاومة الفلسطينية قد تؤدي الى انفلات الأمور وخروجها عن السيطرة تؤدي الى الانزلاق نحو فتح جبهات اخرى بين المقاومة والاحتلال تأخذ منحى يشارك فيه الكل الفلسطيني وبعض القوى الاقليمية ، أو ان دولة الاحتلال ” اسرائيل ” ستعمل على ضبط التطورات قبل ان تتوسع المواجهة ؟

هذا ووفق الوقائع والاحداث المتلاحقة ووفق السياسات الاسرائيلية الراهنة لا يبدوا في الأفق ملامح العودة عن التعنت والصلف والجبروت الاسرائيلي اتجاه الشعب الفلسطيني وحقوقه العادلة الغير قابلة للتصرف ووفق ما اقرته الشرعية الدولية ، والتوقف عن الاستمرار بمصادرة الأراضي والاستيطان ، وتهويد القدس واتباع سياسة الابارتهايد ” الفصل العنصري ” ضد الفلسطينيين .

خاصة بعد ما جاء بنص خطاب سيادة فخامة الرئيس محمود عباس ابو مازن في الجمعية العامة للأمم المتحدة بالأمس القريب والذي امهل فيه اسرائيل مدة عام كامل للانسحاب الى حدود حزيران من العام ١٩٦٧م ، وما تلاه من خطاب من على ذات المنبر رئيس وزراء اسرائيل ” نفتلي بينت ” والذي قصد فيه تجاهل الفلسطينيين وحقوقهم المشروعة .

وبناء على تلك الحقائق وفهم طبيعة الصراع وقراءة الواقع ، نؤكد على ان القادم من الأيام ستكون حبلى بالأحداث المختلفة بين الفلسطينيين والاسرائيليين ، وقد تقود الى حد تكسير العظام ، لا عض النواجد فقط .

شاهد أيضاً

الهروب” الفرار ” الكبير

الكاتب ” عزمي مريش “ من اجمل ما قرأت لحظة تعليقي ببوست صغير من على …

Skip to content