اعتداء الشياطين

الكاتب ” عزمي مريش ”

في الوقت الذي لم تجف بعد فيه دماء الشهداء في القطاع الحبيب وفي الضفة الغراء جراء العدوان الآثم المجنون على مجموع شعبنا في كل ساحات فلسطين الحبيبة وفي اللحظات التي لم توارى جثامين بعض الشهداء الذين أخرجوا من تحت ركام الدمار الهائل التي أحدثته وحوش السماء الاسرائيلية التي ما انفكت خلال احدى عشر يوما متتاليا ليل نهار وبشكل متواصل متتابع دون توقف مستهدفة اركاع شعبنا العظيم في غزة العزة , وفي الوقت الذي انصبت صواريخ المقاومة على مدن الاحتلال صبا ومن فوق رؤوسهم كحمم السماء , ففي اللحظات الأولى من تنفيذ وقف اطلاق النار بين المقاومة والاحتلال والذي جاء نتاج صمود اسطوري لجميع أذرع المقاومة الاسلامية والوطنية والتي تكلل بتدخل دولي حال دون استمرار المعركة وطول أمدها رغم قناعتنا أنها لم تضع أوزارها بالفعل بعد , وانما نعتبر سكوت وصمت المدافع والقصف والرصاص ما هو الا ” استراحة محارب ” والكل يده على الزناد متجهزا لجولة أخرى بل جولات من المواجهات , انطلاقا من أن الأطراف المتحاربة كل من جانبه يرى ان أهدافه من الجولة الأولى لم تتحقق بعد .

فوقف اطلاق النار هذا رآى فيه شعبنا الفلسطيني انتصار على الاحتلال وعلى آلته الحربية المتطورة , رغم ما أصاب شعبنا من خسائر كبيرة في الأرواح والممتلكات , الا أنه آثر الاعلان عن النصر , فقرر أن يعيش اللحظة والتعبير عن النشوة بالانتصار , فبعفوية نزل بشكل جماعي الى الساحات والميادين والشوارع والطرقات فرحا بالنصر في هذه المعركة على الاحتلال رغم قناعته بأن اول الغيث قطرة , وبأن النصر المؤزر حتما قادم لا محالة على الاحتلال وجبروته ونيل حريته واستقلاله واقامة دولته وعاصمتها القدس الشريف .

ومن البديهي أن هذا الشكل من الفرح العارم الذي اجتاح كل الفلسطينيين والعرب بالتعبير عن النصر , ان لا يستسيغه الاحتلال وأن لا يقبله بالمطلق , فسرعان ما فكر في كيفية التنغيص على شعبنا فرحته وعلى وجه الخصوص لا الحصر ” المقدسيين ” التي لأجلهم وللأقصى وللشيخ جراح كانت الحرب , فكيف للمحتل أن يفوت فرصة استغلال بعض التباينات الفكرية والدينية والسياسية بين الأطياف والشرائح المختلفة من ابناء شعبنا في القدس , فسارع ودس دسائسه من خلال زبانيته الذين لا دين ولا ضمير لهم , فكانت الواقعة الخبيثة الشيطانية في ” المسجد الاقصى ” اليوم بعد انتهاء صلاة الجمعة ” صلاة النصر والانتصار ” والتي رسم للحدث جيدا والتي تمثل في التشويش على المصلين لحظة انتهاء الصلاة من قبل شخص مارق أكد الكثير من المقدسيين أنه ليس من رواد المسجد الأقصى بالمطلق ولم يعهده أحد أنه من المرتادين أو المرابطين بالأقصى , فقام واعترض على مضمون الخطبة التي ألقاها الشيخ محمد حسين مفتي الديار , متلفظا ألفاظا لا تليق بمسلم ولا ترقى الى مستوى المكان والزمان , متجاهلا قدسية الأقصى , وفي هذه الحالات من الطبيعي أن يتواجد البسطاء والجهلاء الذين سرعان ما وافقوا هذا المنفلت , واختلط الحابل بالنابل ودبت الفوضى بالمكان المقدس ” بالمسرى ” واستمرت الأحداث قرابة نصف ساعة تطاول الجموع بلا استثناء بالشتم والسباب والهتاف الذي مضمونه حرف البوصلة واحداث الفتنة , حتى وصل الأمر الى إقدام مأجور باستخدام العنف بأدوات متوفرة وجلب البعض ” قناني ” مياه استخدمت من قبل البعض بالقائها نحو الذين تواجدوا على المنبر ” منبر صلاح الدين الأيوبي ” واصيب البعض بجراح في الوجه لتصديهم للاعتداءات ولحماية ” فضيلة الشيخ ” محمد حسين ” مفتي القدس والديار الفلسطينية .

ومن منطلق ايماننا بعظمة وتضحيات وصمود شعبا الفلسطيني , نؤكد أن ما تعرض له فضيلة الشيخ العلامة ” محمد حسين ” هذا اليوم في قلب المسجد الأقصى قبلة المسلمين الأولى ومسرى النبي محمد ” علية افضل الصلاة والتسليم ” ما هو الا عمل جبان مأجور تم على أيدي آثمة خارجة عن أخلاق وثقافة شعبنا الفلسطيني , تعمل لخدمة أجندات الاحتلال وضد مصالح شعبنا وقضيته , لأن ما يجعلنا متيقنين من هذا , هو استهداف شخصية مقدسية فلسطينية وطنية وحدوية وعالم ورمز شرعي يحظى بالاحترام والتقدير , وهو يقف دائما رأس حربة في الدفاع عن الحرم القدسي الشريف وبهذا تشهد له كافة شرائح شعبنا الفلسطيني خاصة في القدس , ولمن لا يعرف أو تناسى أو نسي فنذكره والجميع بوقفته القيادية الحكيمة بمعركة ” البوابات الالكترونية ” التي شهدها العالم واعتز وافتخر بها الفلسطينيين وخاصة المقدسيين والتي اصبحت مفخرة يتغنى به كل العرب والمسلمون , أي انها تلك المعركة بقيادة شيخنا محمد حسين قد أذلت الاحتلال وعملت على افشال مخططاته في السيطرة على الأقصى الشريف , والتي أثبتت حقيقة لا شك ولا لبس فيها بأن السيادة على الأقصى فلسطينية وبارادة فلسطينية .

وبالمناسبة هذه ندعوا شعبنا للتيقظ والانتباه والحذر الدائم وخاصة من أولئك الشرذمة دعاة الفرقة والفتنة والتشرذم والذين يديرون مخططا شيطانيا تشرف عليه وتديره الأذرع الأمنية لدولة الاحتلال , وخاصة في هذه اللحظات التاريخية التي يجسد فيها شعبنا في كل مساحات الوطن أسمى معاني الوحدة والصمود في غزة والضفة والقدس واهلنا في الداخل المحتل , متحدين في خندق واحد في مواجهة العدوان الهمجي على كل شيئ فلسطيني مقدس .

فاحذر يا شعبنا اعوان الشيطان انهم يمكرون ولكن الله خير الماكرين .

شاهد أيضاً

الهروب” الفرار ” الكبير

الكاتب ” عزمي مريش “ من اجمل ما قرأت لحظة تعليقي ببوست صغير من على …

Skip to content