اكسير الحياة لا يملكه الاحتلال

الكاتب ” عزمي مريش ”

هي كثيرة المآرب والأهداف الاسرائيلية ” حدث ولا حرج ” بدء من مجازر فرق الموت ” الإتسيل ” ” والهاغاناة ” ” والليحي ” والتي ارتكبت بحق شعبنا الفلسطيني ما قبل إعلان إقامة كيان الاحتلال الغاصب بشكل مخطط ومبرمج ومستهدف يهدف الى تطبيق سياسة احلالية فاشية دموية مقيتة بكل ما تعنيه الكلمة , اساسها فكرة عنصرية طبقت على اساس وعد بلفور المشؤوم , الذي نص على اعطاء الحق لليهود بأرض فلسطين لأجل اقامة دولتهم على أرضهم كما جاء في ” نص الوعد ” .

ومن الطبيعي أن تستمر اسرائيل في العمل باستمرار واصلة الليل بالنهار للتطور والنمو والازدهار وهذا بالطبع يلزمه التوسع والمصادرة والضم والقضم للأرض والاستيطان وهذا كله على حساب وجود شعبنا على أرضه , لذلك لا تألوا جهدا بالعمل وبشكل متسارع لاقصائنا والغاء وجودنا والحد من تطورنا واستقرارنا لأن في هذا تهديد لأمنها ووجودها ويتعارض مع الخطط الموضوعة لأجل محاربتنا بكل الوسائل والسبل منها الخشنة ومنها الناعمة , حتى تبقينا شعبا محاصر مفكك مقسم مقطع الأوصال عاجز وغير قادر على الاستمرار في الحياة .

هذه المقدمة ليست الا غيض من فيض لتكون مدخلا لصلب الموضوع الذي أردت تسليط الضوء عليه وتجديد الاشارات اليه آملا أن أوفق في تنشيط الذاكرة لدى البعض من افراد شعبنا ممن باتوا موهومين ومخدوعين بدولة الاحتلال وخاصة تلك الجماعات وبعض الأفراد التي باتت متيقنة أن ” إكسير الحياة فقط يملكه الاحتلال ” , ودونه سيموت شعبنا على هوامش الطريق جوعا !

وهنا وبالاشارة الى الانتخابات الفلسطينية المرتقبة , ومن خلال متابعتنا لما تداولته وسائل اعلام الاحتلال المختلفة بالتحليل والاستقراء والاستنباط والاستنتاج , بأن الشعب الفلسطيني ذاهب الى المزيد من التفكك والانقسام الى حد الاحتراب والسبب قرار الذهاب الى الانتخابات والتي أقرها الرئيس محمود عباس بمرسوم رئاسي رسمي جاء تعبيرا عن رغبة شعبية وفصائلية وطنية عامة , وما تخللها من تحضير وتشكيل للكتل المختلفة المشارب والتوجهات السياسية والوطنية والاسلامية , والتي بطبيعة الحال هي ممارسة واجراء ديمقراطي بل عرس شعبي عارم , وثبت ذلك من خلال عدد القوائم الكثيرة والغير مسبوقة والاقبال الجماهري الكبير والمنقطع المظير بالتسجيل للمشاركة في الاقتراع والاختيار والبحث عن مخرج لانهاء الانقسام وبناء حالة سياسية جديدة متقدة بشعلة شبابية ونسوية يتم من خلالها تجديد العهد للوطن والقضية والشعب .

هذا الذي أغاظ أركان الاحتلال وأحس مدركا أن الشعب الفلسطيني في شقي الوطن والقدس العاصمة شعب لا ينحني ولا يتراجع عن تحقيق حلمه باقامة دولته المستقلة وان مر بمراحل انتابها بعض التراخي , الا أن الاحتلال مدرك أن شعبنا وقيادته متحدين حول الهدف وان اختلفوا بالطريقة والاسلوب وشكل أدوات العمل في مجابهة الاحتلال , فان اختلف الأخوة ففي الاختلاف مصلحة للوطن لأن الدماء لا يمكن أن تتحول الى ماء .

فطل على الصحافة والاعلام الاسرائيلي الصحافي اليهودي المشهور والمختص بالشأن العربي والفلسطيني ” إيهود يعاري ” واهما ومحاول ايهام الرأي العام الاسرائيلي وأيضا الفلسطيني بأن الحالة الفلسطينية آيلة الى السقوط والتفكك وخاصة حركة ” فتح ” وادعى أن هذا سيتسبب بحالة صداع مقلقة للأجهزة الأمنية الإسرائيلية ؟! مستندا للأحداث الأخيرة التي حدثت في بعض المواقع في الضفة الغربية , والتي تمثلت على شكل احتجاجات طبيعية من قبل بعض عناصر تنظيم حركة ” فتح ” تعبيرا عن عدم الرضى على اسماء بعض المرشحين وتجاوز أخرى من قبل اللجنة المركزية للتنظيم وسرعان ما ان هدأت , وهذا شكل من اشكال الحالة الثورية في العمل التنظيمي الفتحاوي التعبير بالحتجاج الصاخب احيانا قد يتمثل في التجمهر واصدار البيانات وأيضا اطلاق رشقات وصليات نارية في الهواء , فاعلم يا إيهود يعاري أن هذه هي ديمقراطية فتح .

أما أن يسرح بخياله محاولا ايهامنا وايهام الراي العام الاسرائيلي أن الرئيس ” محمود عباس ” أصبح يدرك تداعيات الخطأ حينما أصدر المرسوم الرئاسي لإجراء الانتخابات , وأن الرئيس رفض الإصغاء للتحذيرات المتكررة التي وجهها رئيس ” الشاباك ” ” نداف أرغمان ” مطالبا الرئيس بالتراجع عن مرسوم قرار الانتخابات وعدم اعطاء الفرصة والسماح لحماس المشاركة فيها , أليس في هذا دس للسم بين الأخوة فتح وحماس ؟ والاصرار الواضح من الجانب الاسرائيلي في ابقاء الانقسام بين الأخوة بالدم والشركاء بالوطن والمصير.

ايهود يعاري حاول بشراسة وخبث ودهاء بث اشارات أن فتح لن تتمكن من الفوز بالانتخابات القادمة وأن فتح هي الخاسر الأكبر ولن تعود الى سابق عهدها ! داعيا الرئيس أبو مازن للبحث عن مخرج آمن وفرصة لتأجيل الانتخابات , مدعيا أي ” يعاري ” أن الرئيس يتمنى أن تمد اسرائيل له يد المساعدة وتعلن اي ” اسرائيل ” رفضها اجراء الانتخابات في القدس وبهذا تكون أي ” اسرائيل ” قدمت للرئيس خطوة لالغاء الانتخابات , وهذا ما تريده اسرائيل ليتحقق مخططها في تقليب القوى الفلسطينية والشعب بأكمله ضد الرئيس وحركة التحرير الوطني الفلسطيني ” فتح ” مفجرة الثورة وحامية المشروع الوطني , متناسيا أي ” يعاري ” أن لقاء الرئيس موخرا مع ” أرغمان ” رئيس الشاباك , لم ينال مراده وتم طرده من قبل الرئيس أبو مازن قائلا له أنا لا أعمل ” عندك ” إشرب قهوتك فقد انتهى اللقاء , علما أن ” أرغمان ” جاء للرئيس مطالبا سيادته التراجع عن اللجوء للمحكمة الدولية ” لاهاي ” والتراجع عن اجراء الانتخابات , بربكم اليس هذا الجنس من العدو وقح وانتهازي وظالم ولئيم ويخشى وحدة شعبنا وانه الأداة الخبيثة النجسة والسامة التي منذ نشأته يعمل على فرقتنا واضعافنا وتفتيتنا وتجزئتنا وانقسامنا وتدمير أحلامنا وتهجيرنا واحلال الغير مكاننا وفي ارضنا , كل هذا يفعله لقلقه منا ومن وحدتنا وجلدنا وصبرنا .

واسرائيل تعلم جيدا أن فتح صاحبة مشروع وطني وأن الملاين من الشعب الفلسطيني والعربي والاسلامي يؤمنون بنهجها وسياساتها وعراقة تاريخها في العمل الثوري وأنها إن قررت أن تفعل فانها لن تتراجع , وانها تدرك منذ البدايات أنها وشعبنا واحرار العالم ذاهبون ومستمرون في النضال والكفاح والتضحية والبذل والعطاء على نهج الرعيل الأول المؤسس لها من منطلق ” الحرب الشعبية طويلة ومرة ” وأن تضحيات الشهداء والأسرى لن تذهب هدرا , وانها على العهد والقسم حتى التحرير والنصر , ويا جبل ما بهزك ريح , وأن كل أبنائها والخارجين من صفوفها لا بد عائدين الى حضنها لأن الابن ان ضل الطريق لا بد عائد لحضن امه الدافئ .

شاهد أيضاً

جنود حصان طروادة

الكاتب ” عزمي مريش ” مثل انتشار النار في الهشيم , تناقل الآلاف عبر وسائل …

Skip to content