الحركة الأسيرة تنتفض

الكاتب ” عزمي مريش “

يبدو ان الاجراءات التصعيدية التي اعلنت عنها الحركة الاسيرة في مواجهة السجان ، هي بمثابة مقدمة مدروسة ومحسوبة من قبل الحركة الأسيرة والتي قد تقود الى انتفاضة شاملة في المعتقلات الاسرائيلية وكل فلسطين.

ومن المؤكد ان هذه القرارات والخطوات جائت نتاج اصرار ادارة المعتقلات الاحتلالية على نقض الاتفاقات التي سبق أن تمت ما بين الحركة الأسيرة وادارات السجون في الماضي والتي تبلورت ايضا نتاج تضحيات واحتجاجات واضرابات مختلفة منها وهي الأهم حرب الأمعاء تلك التي يواجه الاسرى سياسات ادارات السجون الاسرائيلية بها.

وللتذكير ، فالحركة الأسيرة جسدت اتفاقاً تم توقيعه بين ادارة مصلحة السجون الاسرائيلية والحركة الوطنية الاسيرة شمل بنوداً انتصرت بها الحركة الاسيرة في شهر اذار من العام الحالي ، الا ان عنجهية المحتل المتمثلة بادارة السجون تراجعت عن الالتزام بالوفاء ببنود وقرارات “الاتفاق”.

وبناء على ذلك ارتأت الحركة الاسيرة بالرد على تلك العنجهية الاحتلالية فاتخذت قراراً قبل اسبوع ، وبناء على ذلك ، اعلنت عن اصدارها البيان رقم واحد وانهم سيقوموا بخطوات تصعيدية في داخل السجون .

فتجلت الخطوات الاولى بإضراب مفتوح لبعض الاسری وارجاع وجبات الطعام وعدم الخروج للتفتيش امام مصلحة ادارة السجون ومن ثم حل جميع هيئات ولجان الحركة الأسيرة .

ووفق ما اعلنته الحركة الاسيرة فان الأربعاء المقبل سيشمل اضرابات اخری في بعض السجون حيث سيشارك في الاضراب أكثر من مئة أو مئتا اسير فلسطيني وستكون اخر مهلة لما يسمى ادارة مصلحة السجون للرد علی مطالب الاسری .

ويلاحظ مما ورد من اخبار من داخل المعتقلات تناقلتها وكالات انباء فلسطينية نقلا عن الحركة الأسيرة ، ان ادارات السجون بدأت بنقل الاسری أصحاب الأحكام العالية وخاصة المؤبدات وتوزيعهم بين السجون في خطوة استفزازية بحق الاسری والتي قد تشكل ضربة لنسيجهم الاجتماعي وهي جزء من حرب نفسية اعتادت عليها ادارات السجون حتى تدفع بالحركة الأسيرة العدول والتراجع عن خطواتهم الاحتجاجية المعلنة .

الا أن الاحتلال على ما يبدوا تناسى تاريخ وتضحيات الحركة الأسيرة خلال عقود بأن الحركة الأسيرة عمدت بالدم والتضحيات الجسام وثبتت بعنادها وصبرها الكثير من الانجازات التي انتزعت انتزاعا رغم انف ادارات السجون .

واعظم ما مثلته وجسدته على ارض الواقع داخل المعتقلات تلك التجليات التي تمثلت بثبات وحدتها الوطنية ، حيث أصبحت الآن اكثر توحداً فيما بينها.

فالمطلوب الآن من القيادة الرسمية واذرع فصائل العمل الوطني وقيادات المقاومة الفلسطينية والشعب الفلسطيني ولجان الاسری الداعمة في كل فلسطين ، والعرب وفلسطينيي الشتات، المطلوب اتخاذ خطوات عملية ثابتة تكون داعمة للحركة الاسيرة الفلسطينية ، وذلك لتشكيل حالة من الضغط علی الاحتلال للتراجع عن استمراره اضطهاد الاسری الفلسطينيين والعمل الجاد على تحريرهم.

فحراك الأسری هذا ، هوبمثابة جزء اصيل من الاستراتيجية الوطنية الفلسطينية الشاملة في مقاومة الاحتلال الاسرائيلي .

فالسجون الاسرائيلية الآن تشهد مؤشرات لانتفاضة داخل المعتقلات ، رغم اعتقاد البعض وخاصة الاحتلال أن هذا الحراك ما هو الا حراك لتحسين اوضاعهم الحياتية داخل المعتقلات .

فهذا هو الزمن والوقت المناسبين الذي يتوجب ان نبني ونعول على ما يمكن ان تشهده السجون الاسرائيلية من انتفاضة عارمة يشارك بها قرابة الخمسة آلاف أسير فلسطيني تتحول امتدادات انتفاضتهم الى انتفاضة تتحول الى ثورة عارمة في مواجهة الاحتلال حتى يرحل عن ارضنا .

فواقع حال الأسرى يشير الى ان الحركة الأسيرة الآن هي في احسن حال وذلك جاء تعبيرا من خلال تشكيلهم للجنة طوارئ عليا تتجسد فيها اسمى معالم ومعاني الوحدة الوطنية من كل الفصائل الفلسطينية في المعتقلات، ستبدأ حراكاً تصاعدياً في مواجهة الاحتلال.

فالاسری الفلسطينيين بخطواتهم تلك ان كتب لهم النجاح في الانتفاض بوجه السجان سيرسمون ويخطون معالم وطنية جديدة وسيسطرون ملاحم بطولية في مواجهة الاحتلال تضاف الى الرصيد الوطني العام في مواجهة الاحتلال وسيكتبون سيرة نضالية أخرى يذكرها التاريخ من خلال ارادة المواجهة المباشرة مع السجان .

فالحركة الاسيرة كما قلنا هي جزء أصيل من نضالات الشعب الفلسطيني وهي ايضا جزء هام اصيل متأصل على امتداد تاريخ الثورة الفلسطينية التي تجاوز اسراها المليون أسير منذ انطلاقتها .

فمئات الآلاف ذاقوا مرارة الأسر على يد الاحتلال من البحر الی النهر، وذلك علی مدار الصراع الطويل مع الاحتلال منذ النكبة ، حيث شكلت الحركة الاسيرة علامة مضيئة في مسيرة الثورة والصراع والمواجهة مع الاحتلال.

فالاحتلال ومنذ النكبة عمل بشكل دؤوب لتحويل زنازينه وأقبية تحقيقة وغرف الحجز والاعتقال مقابراً للفلسطينيين الا ان ارادة التحدي والمواجهة والصمود بوجه سياسات الاحتلال حالت دون ذلك .

الا ان الحركة الاسيرة كانت متنبهة منذ الاعتقالات الأولى للمقاومين الفدائيين الجهابذة الأشاوس زمن الحكم العسكري قبل عقود ، متنبهة لتلك السياسات فعملت على افشالها فأفشلتها ، لذلك الآن تريد الحركة الأسيرة من خلال التصعيد والمواجهة القادمتين ، تحويل هذه المقابر كما خطط لها أن تكون ، الی محطات لصناعة أساطير المقاومة تتمثل من جديد بصلابة ارادة التحدي والصبر والصمود واثبات للمحتل ان باستيلاتهم ما هي الا عبارة تمكن الفلسطينيون من تحويلها الى اكاديميات عسكرية خرجت آلاف الجنرالات .

فالحركة الاسيرة اتخذت خطواتها فلتكن مرحلية ولتكن تكتيكية كذلك ، فها هي تقرع الجرس للبدء بالخطوات الاولى ، ولكن السؤال الاهم كيف سيكون شكل المواجهة ؟ حال عدم استجابة المحتل لمطالبها من قبل ادارة السجون الاسرائيلية الوجه البشع للاحتلال.

وبناء على ذلك نقول إن الاسرى خلف قضبان الأسر التي صدأت منتظرين الافراج والتحرر من قيد الأسر ، هم فلذات أكبادنا ونور عيوننا ومهج قلوبنا وهم الأمل المعقود لبناء المستقبل ونيل الحرية والاستقلال الناجزين ، وتحقيق الكرامة الوطنية والشهامة الفردية والمجتمعية .

فخطواتهم هذه يجب ان تتكلل بالنجاح والنصر على السجان ومنظومته الاحتلالية الاحلالية الاستيطانية السرطانية العنصرية .

فخطوتهم تلك ما كانوا يقدمون عليها الا نتيجة طبيعية جاءت بعدما أن اتخذت ادارة السجون قراراً بالتخلي عن تفاهمات سابقة مع الحركة تتمثل بتضييق الخناق علی الاسری، لاسيما علی الاسری اصحاب الاحكام العالية والمرضى والاداريين .

ومن هنا نؤكد على ضرورة تشكيل سياج رسمي يشارك به الكل الفلسطيني ، فصائيلا وشعبيا يكون بحق بمثابة الرافعة لهمومهم ومطالبهم بمعنى ان نحقق لهم الحاضنة الوطنية الواسعة وبمثابة ” الفؤاد ” الحاضن والحامي للقلب في الجسد وذلك دعما ومساندة لهم من قبل السلطة والمجتمع والمقاومة لنحول همهم الى هم تتداعى له كل شعوب الأرض والمنظمات المحلية والاقليمية والعالمية حتى نجعل قضيتهم هم يؤرق راحة العالم بأجمعه ، وهذه ادنى حقوقهم علينا بحكم انهم شموع تحترق وتذوب من أجل ان نحيا بكرامة وعزة وافتخار وشهامة في وطن يستحق منا التضحية والفداء لذلك هم ينتفضون في ثغورهم رفضا للذل والاذعان .

شاهد أيضاً

هل تتفجر انتفاضة جديدة ؟

الكاتب ” عزمي مريش “ وفق كل المراقبين فانهم يجمعون على أن الأراضي الفلسطينية المحتلة …

Skip to content