انتصار جديد للفلسطينيين

الكاتب ” عزمي مريش ”

ان اعلان الجنائية الدولية قبل أيام بفتح تحقيق بجرائم الاحتلال كانت قد ارتكبتها قواته المحتلة للأراضي الفلسطينية هو بمثابة انتصار يسجل ويضاف الى الجهود الدبلوماسية للقيادة الفلسطينية والى جهود الخارجية الفلسطينية برئاستها وأعضاء لجانها الذين سهروا وعملوا وتواصلوا ليل نهار لانتزاع قرار هام من قبل الجنائية الدولية ليعلم العالم من جديد أن الفلسطينيين أصحاب حق وأصحاب قضية في منتى العدالة التي تستحق مناصرة واصطفاف دولي يرقى الى مستوى العدالة الانسانية وحقوق الانسان .

وهنا لا بد الاشارة الى الراحل وكبير المفاوضين المرحوم الدكتور صائب عريقات الذي اسس بكل ما تعنيه الكلمة ومن خلال اصراره الدؤوب على مقارعة ” اسرائيل ” بالمحافل الدولية المختلفة دبلوماسيا وسياسيا لفضح سياسات الاحتلال المجرمة والرافضة الانصياع للشرعية الدولية , وكم كان مصمم على الاستمرار في ذلك من منطلق قناعاته أن القضية الفلسطينية قضية حق وقضية عادلة , فقط تستحق العمل الجاد والدؤوب المتواصل لاحداث ثغرات واختراقات هنا وهناك في المحافل الدولية وكان له ذلك .

ان هذا الانتصار بكل معانيه وحيثياته واحداثاته يدلل على أن هناك في العالم بأسره من هم جادون بالوقوف بوجه الظلم والعدوان وفي وجه كل من يستقوي على الآخرين , وليتحقق ذلك لا بد من العمل ورفع الصوت والبذل والمبادرة والمثابرة بالتواصل مع كل فرد أو جهة رسمية أو خاصة في العالم لشرح بواطن الظلم وشدة العدوان وكل الانتهاكات التي تمارس بحق الشعوب المستضعفة في العالم , فقط بالتواصل الدبلوماسي والسياسي في زمن العولمة وزمن احادية القطب الواحد , تتحقق الاختراقات والانجازات والانتصارات وان كانت صغيرة الا أنها تراكميا ستتحول الى انتصارات تهز وتزعزع اركان وركائز واعمدة دول الظلم , وهذا ما كان الدكتور المرحوم صائب عريقات يعمل على تحقيقة سويا والخارجية الفلسطينية وبالطبع بتوجيهات رئاسية حكيمة .

وها نحن شاهدنا وتابعنا ردود أفعال رؤساء ومسؤولي دولة الاحتلال وتحسبهم وتخوفهم من أن تطال العدالة الدولية كبار مسؤولي دولة اسرائيل سياسيين ودبلوماسيين وعسكريين ورؤساء أحزاب وشخصيات مختلفة المستويات ممن تلطخت أياديهم بالدم الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة عبر عقود , ومنهم الجنرالات في المؤسسات العسكرية المختلفة , الجيش والشاباك والموساد الخ , ممن كان لهم يد في ارتكاب جرائم بشكل مباشر أو حتى غير مباشر .

ووفق ما أكد عليه مكتب المدعية العامة للجنائية الدولية فان التحقيق سيفتح مبدئيا حول جرائم ارتكبت بحق الفلسطينيين منذ الثالث عشر من شهر يونيو / حزيران في العام 2004 أثناء العدوان الاسرائيلي ” الحرب ” على قطاع غزة .

ونحن الفلسطينيين نقول أن هذا القرار الصادر عن الجنائية الدولية أحدث صدى لدى غالبية شعبنا وأثلج صدور الكثيرين من أبنائه على جميع المستويات في الداخل وفي المنافي والشتات , خاصة في زمن الردة والانحطاط والانبطاح الغير مبرر من قبل بعض أنظمة ” العهر والعار” والتي باعت نفسها للشيطاء لقاء حماية آنية ووهمية لسلطانها وعروشها المتهاوية المتهالكة باذن الله لا محالة والتي أصبحت تسمى بدول التطبيع .

وبناء على ما ذكر نؤكد ونقول أن أي انجاز سياسي او دبلوماسي وفي اي ساحة من الساحات ومهما صغر حجمه لا بد أن يزعج اسرائيل ويعمل على فضحها وكشف حقيقتها وحشرها واحراجها وإن كان ذلك بالحدود الدنيا من المستوى , ” وبأن العيار الذي لا يصيب لا شك يزعج ” وهنيئا لكل عقل و ساعد وصاحب فكرة فلسطيني تعمل على ازعاج اسرائيل ودك أركانها .

وبالتأكيد نحن الفلسطينيين ندرك جيدا من خلال تجاربنا المريرة مع الاحتلال ودولته بأن قرار الجنائية الدولية وبناء على حدة ردود فعل وتصريحات قادة اسرائيل ومن منطلق وعينا للاستعدادات والامكانيات التي تتميز بها اسرائيل في العالم وهذا أمر راسخ في وعينا كفلسطينيين , فاننا ذاهبون للمواجهة المباشرة مع تلك الدولة وستدور بيننا وبينها معارك هي ستفتعلها وستفتحها وستديرها وستدور رحاها في الضفة وغزة للضغط على الشعب الفلسطيني وقيادته لثنيهم عن الاستمرار بهذه الخطوة .

وبدورنا نحن , نقول أن القيادة الفلسطينية يجب أن تكون على أهبة الاستعداد لتلك المعركة وكل الاحتمالات وتوقع غير المتوقع , وعلى اسرائيل أن تدرك تمام الادراك أن لا خيار أمامنا نحن الفلسطينيين للحصول على حقوقنا سوى الاستمرار بهذه المعركة مهما كلف الثمن وخاصة في ظل تعاظم الاستيطان وانفلات غلاة المستوطنين ونهب الأرض وقلع الزرع .

شاهد أيضاً

لا أحد مستثنى من الخطر

الكاتب ” عزمي مريش ” من الملاحظ أن كل كلمة تخرج من فاه أو من …

Skip to content