خرج بخفي حُنين !

الكاتب ” عزمي مريش “

رحل ترامب جارا خلفه مجموع ادارته بخفي ” حنين ” خرجوا وباذن الله الى مكب ومزابل التاريخ , رحل وأفل نجمه جارا خلفه ذيول الخيبة والحسرة والفشل الذريع , وأمام عدسات الكاميرات شاهده الملايين مكسورا مهزوما لحظات اخلاءه بيت الرئاسة ” البيت الأبيض ” مستقلا طائرة الرئاسة لتقله الى بيته بفلوريدا محبطا مكسور الخاطر والشهامة مدحورا ومذلولا حاله حال كل طغاة الأرض .

وباللحظات التاريخية هذه والتي أشفت غليل كل الشعوب التي تكلفت الكثير من الأثمان والآلام والأوجاع والظلم والخراب والدمار جراء سياسته وادارته الرعناء التي تشابهت من حيث الأسلوب والممارسة بالفعل والمضمون ” فرعون البائد ” الذي جعله الله آية في كتابه الكريم , إذا ,, رحل الطاغية الأكبر الذي تربع على عرش أكبر إمبراطوريات العالم مدة أربع سنوات , رحل الطاغية ” ترامب ” الأكثر جنونا ورعونة وعنصرية وتطرفا , رحل دون أن يحقق وتتحقق أماني ” الطاغية الأصغر ” المهزوم والمرعوب لا محالة ” نتنياهوا ” ” الذي نصب نفسه ملك ” اسرائيل ” , هذا الطاغية الأصغر الذي رسم وحلم وبنى آمالا كبيرة لا حدود لها لتحقيق أحلامه السرابية الغير منطقية ولا واقعية , آملا ببقاء ” ترامب ” ليستمر في إمتطاءه واستغلال جنونه وصقورية ” بومبيوا ” وصهيونية ” فريدمان الكلب ” وتطرف ” بولتون ” .

فمع أفول نجم ” ترامب ” وانخلاع إدارته بلا رجعة , نحن من حقنا كفلسطينيين أن نعلنها وعلى الملأ , أننا تنفسنا الصعداء , لأننا لم نعهد أبدا إدارة أمريكية ورئيسا لها أن ناصبنا العداء وجها لوجه كتلك الإدارة المتصهينة حتى النخاع , لذلك كنا نراقب لحظة بلحظة تفاصيل انتقال السلطة من ترامب الى بايدن , وهذا لا يعني أننا نعلق الآمال كل الآمال على الضيف الجديد بالبيت الأبيض , فلقد انكوينا بما فيه الكفاية جراء حسن ظننا وطيب نوايانا ! لذلك المطلوب فلسطينيا الانعتاق من كل المراهنات هنا وهناك ونفض الغبار عن الكواهل والاكتاف والسواعد للتحرر من كل القيود التي قد تعطل مسيرة التحرر والانعتاق من ظلم القوى الكبرى وظلم ذوي القربى وتحرير الذات من الانقسام اللعين , والتفرغ بجدارة لمواجهة ظلم وصلف وجبروت الاحتلال . فالحمد لله أننا كفلسطينيين لم نراهن أبدا على جنون ترامب الذي عمل وحليفه نتنياهوا على فرض سياساتهم اللعينة والتي عملوا بجد وجهد كبيرين لفرضها على القيادة الفلسطينية والشعب والتي تمثلت بما سميت ” بصفقة القرن ” رغم استجابة ادارة ترامب نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إالى القدس الشريف , والاعتراف أمريكيا بضم الجولان العربي السوري الى دولة اسرائيل , وممارسة سياسات بغيضة أخرى تمثلت باغلاق ممثلية ” م . ت . ف ” بواشنطن وقطع المساعدات عن الأنوروا والسلطة الفلسطينية , وشن حملات إعلامية بغيضة كان يراد منها تشويه العلاقة بين الشعب الفلسطيني وقيادته التاريخية الشرعية .

فالحمد لله أن لنا قيادة حليمة وحكيمة ولها من الخبرة والتجربة والدراية ما تفتقده كثير من دول المنطقة والعالم , لذلك تمكنا فلسطينيا من أن نحافظ على بقائنا صخرة امام وفي طريق ووجه كل المتآمرين والخونة والأفاقين الذين رضخوا وانبطحوا وجعلوا من انفسهم مداسا ومن اوطانهم ملاذا للطحالب الاستعمارية التي ستنهشهم وستجفف ضرعهم بلا أدنى مقابل , ونقول لهؤلاء وا أسفاه , لقد كان جنون ترامب اكثر حكمة في استغلال أحلامكم التافهة .

ولهؤلاء الذين باعوا شرفهم لقاء بقائهم في سدة الحكم والسلطة والذين هرولوا للتطبيع مع المحتل على حساب الكرامة والشرف والعروبة والدين , أن يتعظوا قبل فوات الأوان والتراجع , وفي هذا فرصة قد لا تعود وتتكرر , خاصة بعد انقشاع بريق ترامب , الذي لم يجود عليم شيئا , وعليهم ان لا يقعوا بذات الخطأ مع بايدن وان يتحرروا من كابوس ” التأليه للأمريكان ” الآلهة الأمريكية ” التي لا تعرف سوى العيش الا على دماء وخيرات وكنوز الضعفاء في العالم .

وبناء على ما ذكر نستطيع القول أن طباخ السم لا بد أن يذوقه , وأن من راهن على ترامب وادارته لن يحصد سوى الخيبة والمهانة والذل وسيلقى به حتما الى مزابل التاريخ , مكتشفا أن الحال يشبه حال الجبل الذي تمخض فولد فأرا .

شاهد أيضاً

لا أحد مستثنى من الخطر

الكاتب ” عزمي مريش ” من الملاحظ أن كل كلمة تخرج من فاه أو من …

Skip to content