فدائي يزرع الرعب في جيش بأكمله

الكاتب “عزمي مريش “

عملية بطولية نفذها فدائي من نقطة الصفر ، ترجل بخطى واثقة مشهرا سلاحه دون ادنى تردد أو خوف أو وجل ، اطلق رصاصاته في قلب أكثر المواقع استحكاما وتجمعا لعناصر جيش الاحتلال ، فاردى مجندة واصاب اثنين آخرين ، ومن ثم انسحب بكل هدوء تاركا خلفة فوضى عارمة في صفوف جيش الاحتلال دون تحريك ساكن من قبلهم وكأنهم اصيبوا جميعا بالشلل فمنهم من هرب ومنهم من تخبأ خلف جسم ما ومنهم من انبطح أرضا عاجزا عن التعامل مع الحدث وسرعة تنفيذه .

هذا كله وبلمح البصر حدث ليلة السبت الماضي في القدس المحتلة وتحديدا على حاجز مخيم شعفاط ، هذا الحاجز الذي تنتهك فيه كل يوم مئات الحقوق والمشاعر والكرامات من خلال ممارسات جيش الاحتلال لكل صنوف الاذلال والقهر والعذابات لأكثر من مئة وخمسون الف مواطن يقطنون المخيم وما حوله من احياء وضواحي سكنية مكتظة .

فالمنفذ لتلك العملية الفدائية النوعية البطولية ،هو شخص واحد امتلك القرار والارادة والبسالة والشجاعة واتقن تحديد الهدف والزمان والمكان .

لذلك نقول أن القاصي والداني يدرك تمام الادراك أن لكل فعل ردة فعل ولكل جريمة عقاب فبفارق وقت قصير على الاعتداء الوحشي الذي نفذته قوات الاحتلال بحق المقدسيين المحتفلين بذكرى مولد الرسول الاكرم محمد عليه وعلى آله الصلاة والسلام في باب العمود بالمدينة المقدسة ، والاعتداء على فتاة اعزل لا حول ولا قوة لها من قبل مجندتين عنصريتين حاقدتين اوقعوها ارضا وانهالوا عليها بالضرب ، واستشهاد 4 شبان بالضفة الغربية في رام الله ونابلس وجنين على يد قوات الاحتلال ، فكان لا بد من أن يأتي الرد ، فكما كان في حوارة بنابلس وبقلب مخيم جنين فها هو يتحقق عند حاجز شعفاط احد اكثر الحواجز تنكيلا واذلالا بالفلسطينيين المقدسيين.

فالأجمل والأروع فيما يتعلق بنتائج هذه العملية البطولية ، أن تفاصيلها الدقيقة والمبهرة شاهدها العالم عبر المقطع المصور الذي نشرته مصادر عبرية وبالدخول بالتفاصيل اظهر المقطع نزول الفدائي الفلسطيني من مركبة خصوصية بكل هدوء ثم شرع باطلاق النار باتجاه الجنود المتواجدين على الحاجز من نقطة صفر من سلاحه ما ادى الى اصابة الجنود المنتشرين داخل الحاجز بحالة من الرعب والخوف والفزع فور بدء المنفذ باطلاق النار والذين هربوا من المكان فيما تمكن المنفذ من الانسحاب بسلام من الموقع.

وما هو ملفت أن تلك العملية البطولية جاءت بعد اعلان سلطات الاحتلال اغلاق مدينة القدس والضفة الغربية المحتلتين بسبب الاعياد اليهودية، ليوجه الفدائي رسالة للاحتلال ، مفادها ان كل اجراءاته وتحصيناته واستعداداته وتأهبه المستمر لن يمنع او يحول دون وصول المقاومين لاهدافهم، وان المقاومة قادرة على دك مضاجعه واستهداف جنوده وتصفيتهم في اكثر الاماكن تحصينا، وأن يد المقاومة طولى إن أرادت ، تستطيع الوصول الى حيث شاءت والى أكثر الأماكن أمنا وتحصينا .

ومن الملاحظ وليس في هذا ادنى شك ، الاشادة الشعبية العارمة بعملية شعفاط البطولية، والتي أكدت أنها رد طبيعي على اقتحامات المسجد الأقصى المبارك والعدوان المستمر على جنين القسام ومخيمها ونابلس جبل النار ، وتعقيبا على هذا الموقف والرأي الشعبي على عملية إطلاق النار بالقدس، نقول بأن هذه العمليات تحمل رسالة مفادها أن ثورة شعبنا ماضية ولن تتراجع ، رغم بعض الترهل هنا او هناك ، او بعض السكون والهدوء اللذين هما بمثابة استراحة محارب ، وأن عمليات وطلقات الشباب الثائر ورشقاتهم ستلاحق المحتلين وقطعان المستوطنين في كل مكان ردا على جرائمهم المستمرة بحق شعبنا واستمرار التعدي واقتحامات المسجد الأقصى المبارك ، وهذا نتاج وتعبير عن الغضب الكامن والمتدحرج في مدن ومخيمات الوطن والقدس المحتلة، الذي سينفجر لا محالة في وجه الاحتلال ومستوطنيه، ويشكل انتفاضة ثالثة لن تنطفئ إلا بإفشال مخططاتهم الرامية لتهويد المسجد الأقصى وتقسيمه ، وتحرير فلسطين وبيت المقدس العاصمة الأبدية لفلسطين .

فعملية شعفاط كما قلنا جاءت في الزمان والمكان المناسبين للرد على جرائم الاحتلال، وهي تعبير دقيق عن الحالة الاصيلة للشعب الفلسطيني كونها وبحق كسرت المنظومة الامنية والعسكرية والسياسية للاحتلال وبأن الجيش الذي لا يقهر قد تقهقر امام ارادة فدائي واحد عشق الوطن والقدس والأقصى .

وبناء على ما ذكر نقول ان الاحتلال واهم إن اعتقد للحظةٍ واحدة بأنّه سينجو من ردّة الغضب الفلسطيني على جرائم إرهابه المنظم بحق القدس والأقصى والأسرى، وبأن احتفالات شعبنا بعملية شعفاط البطولية هي دليل واضح على أنّ شعبنا لا يرى بغير المقاومة طريقًا ومنهجًا لردع العدوان والإرهاب الإسرائيلي”.

فكما اشرنا فاننا امام عملية بطولية من نوع جديد هذه المرة في القدس والتي تؤكد على ارتفاع مستوى المقاومة في الضفة والقدس والتطور الملحوظ في الاداء التكتيكي الذي تفوقت به في استنزاف الكثير من قدرات جيش الاحتلال بوجه منفذ واحد هو من اختار التوقيت والمكان، وكذلك امام حالة تحدي شكلت وعيا متقدما عن وعي كافة التنظيمات المقاومة وتاتي ردا على العقيدة العسكرية الاسرائيلية القديمة الجديدة التي ارساها بن غوريون وهي اخضاع واذلال العدو بمزيد من النار حتى القبول بوجود كيان الاحتلال الغاصب لفلسطين وشوكة ، على شعوب المنطقة القبول بها كحقيقة لا مفر منها.

وفي الخلاصة هذه نؤكد أن لا بد من أن حالة التحدي هذه توجب ان تدرس بعمق كونها حالة غير مسبوقة رغم دموية الاحتلال وجبروت ناره ، ورغم العقيدة العسكرية الاسرائيلية التي حذرت الجميع من المس بأمن ” دولة الاحتلال ” غير آبهة بكل التهديدات التي بنيت سابقا في العقلية العربية والفلسطينية بان العدو لا يقهر، فها هو فدائي واحد يتمكن من زرع الرعب في جيش بأكمله رغم ما يتسلح به من اسلحة حديثة فتاكة ، ولا زال هذا الفدائي البطل مختفي مختبئ حماه الله ، تعجز كل اذرع قوات امن الاحتلال من الوصول اليه والنيل منه .

شاهد أيضاً

الحركة الأسيرة تنتفض

الكاتب ” عزمي مريش “ يبدو ان الاجراءات التصعيدية التي اعلنت عنها الحركة الاسيرة في …

Skip to content