في كل زاوية فيها بطل

الكاتب ” عزمي مريش ”

أواه … أواه … من ظلم استوطن أرض ابراهيم , أواه … من الحكم البغيض , واعجباه , من استباحات للحرمات تؤصل الحقد الدفين , لقد أتوا اليك أرض ابراهيم , من كل حدب فلربما هذا هو وعد الاله الجبار العظيم , حكم احتلال ساد ارضنا ودنا منا حتى لف من حول رقابنا وطال حبل الوريد , انهم شر الله في الأرض حقدا , لكنهم لن يدوموا فهذا من المستحيل , فجيشهم رغم العدة والعتاد فأصبح ذليل هزيل .

أغرب .. فمهما عثت فساد وافساد , فلن تحظى بأمن طالما لا زلت تدنس أرض الخليل , فبشرى لشعب الخليل الذي بجلده وعنفوانه وصبره واتحاده قهر المستحيل منتظرا مترقبا فجر الأصيل , لأن كل من ذاق طعم الشهد في عنبها وشرب من مائها أدرك أن شهدها للعمر يطيل .

الخليل وما ادراك ما الخليل , في الغربة ابنائك يزدادون شوقا للبلدة القديمة لمسجد ابراهيم الخليل , للعنب بكل أنواعه , لأن الدم ممزوج فيه كل مذاقات الشهد الذي فيه , يشتاقون للحواري والأزقة والشوارع والطرقات ويتذكرون كل أيام الزمن الجميل , بركة السلطان وواد القف وكم يتذكرون ايام الحصاد والبيوت العتيقة حتى انهم لا ينسون العصافير التي تنقر لب التين والخوخ والمشمش والرمان .

عيون الماء في الوديان وفي بطون الجبال كانت مقصد الجميع للهو والمتعة وحتى بعض الآبار كانت مكان للترويح والانبساط , كانوا في كل هذا يتمتعون , خرير الماء يتنغمون على الحانه وكأنه عزف عازف على أوتار لحن عود ينعش الروح ويدب في الجسد الحياة , رغم انهم كانوا رعاة وزراعون وحصادون .. وثوار , لهذا في الغربة تتفتق الجراح ويشتد الاشتياق للخليل وكل ما فيها , لأن لا شيئ يوازي ما فيها , فالخليل ليست مجرد مكان فحسب , بل الخليل وطن متكامل تجتمع فيه الروح والأهل والأحبة والأصدقاء .

فالأحداث المؤسفة التي اجتاحت الخليل قبل أيم ليست من تراثها وانما هي حالة طارئة سقطت من السماء سرعان ما تضمحل وتذهب وتغيب كغيمة القت بحملها وانقشعت , لذلك نقول ان البروبغندا ” الاعلام ” له دور مهني مسؤول في تغطية الأحداث بصدق وأمانة وشرف استنادا للقانون والعرف وشرف المهنة , فلقد لاحظنا الكم الهائل من اللقطات المصورة عبر كافة وسائل التواصل الاجتماعي وبعض محطات التلفزة المحلية في كيفية تسليطها الضوء على ما جرى من أحداث بشكل غير مسؤول أبدا , مما يجعلنا الاشارة الى ضرورة تصويب عمل تلك الأدوات لما يخدم الصالح العام , والأخذ بعين الاعتبار نقل الحقيقة التي فيها أنصاف الحلول , ومن هذا المنطلق نؤكد أن حمل هم الوطن ” الخليل ” يقع على عاتق ومسؤولية الجميع دون استثناء , فمن لم يحمل هم الوطن هو هم عليه , فتلك الأحداث للأسف أوصلت الغالبية الى البكاء والعويل عليه , دون التفكير بزراعة وردة في فناء بستانه أو حتى في رصيف من أرصفة المدينة .

فالتغني بالوطن يتطلب التضحية والفداء فالأوطان أكبر واسمى من أن توصف بكلمات أو ينظم فيها اشعار او تكتب بحقها القصائد , فالحقيقة أعمق بكثير , لأن عشق وحب الوطن من الايمان , فالخليل معشوقة اهلها , وهي جزء من وطن كبير وعظيم سليل شعبه شجرة كنعان ويجب أن لا ننسى أن الوطن نصفه شهيد وأسير والنصف الآخر ينتظر .

وفي الختام أقول ” لا أشكو ” فالشكوى لغير الله مذلة .

أن أعجبتك المقالة ” ساعد على نشرها ” .

شاهد أيضاً

الهروب” الفرار ” الكبير

الكاتب ” عزمي مريش “ من اجمل ما قرأت لحظة تعليقي ببوست صغير من على …

Skip to content