نعيق الغربان ؟

الكاتب ” عزمي مريش ”

مثل خفافيش الظلام تأبى أن تظهر بالعلن وتهاب وتكره وتخاف أشعة الشمس , سواد الليل وظلمته مسرحها المفضل وبالطبع تجد ضالتها فيه , هي هكذا طبيعة تلك الأشياء المصابة بالعمى , تفضل العتمة على النور , تفضل حلكة الليل والأشياء المعتمة , هي هكذا لا تستطيع التحرر من قانون الخلق لصفات الأشياء .

أصوات تنعق كالغربان , تنعق وتدعوا على بيوتها بالخراب , فبين الحين والآخر تطل علينا برأسها وألسنتها ذات الشعبتين تبث سمومها في الجسد الوطني وفي كل شيئ قد يخدم الوطن والانسان , أصوات نعيقها كالغربان , تتقدم الهدامين لكل صرح وبنيان , فئة لا تملك سوى معاول الهدم والتدمير والتخريب والافساد , وقع أصواتها كالسوط على جلد بشري عاري من أي كساء .

ما من يد تمتد اليهم الا آذوها بعضة أنياب كلاب , فهذا النوع من الناس لا يخشى في الهدم والخراب ربا ولا الاها ولا طيب الأجناس من الناس , فهم الذي وصفهم القرآن الكريم ” بالمنافقين ” والذي ساواهم ” بالكفار ” وعظم ” جزاؤهم ” في النار خالدين فيها .

فمنذ أن حل واحتل الانتداب البريطاني فلسطين وحتى أقيمت دولة الاحتلال ” اسرائيل ” وحتى في عهد حكم الأشقاء الأردنيين للضفة الغربية وغزة للمصريين , وهؤلاء لم يستكينوا ولم يهدأو بل ازدادوا فظاظة وعهرا واستمروا حتى اللحظة في حمل معاول الهدم والدمار .

في الماضي طالت السنتهم بالتشكيك والتشهير والتخوين قادة البلاد وكل من اقترب من أروقة الديوان , طالت المناضلين السياسيين وأصابوا بعهرهم المناضلين المقاتلين الذي أصبحوا شهداء عند ربهم , بدعوى أنهم أي المناضلين والأشراف من قادة بذلت الكثير وضحت بالغالي والثمين لأجل الوطن , أنهم خانوا القضية والوطن .

فاذا كان الغربان “هذا حالهم اتجاه الوطن ومكوناته في الماضي ,فلا غرابة أن يتابعوا نعيقهم بالتوالي على قادة عصرنا , سياسيين ودبلوماسيين واقتصاديين واجتماعيين ومناضلين وحتى نالوا ولا زالوا من قادة شهداء سطروا بدمائهم وتضحياتهم الكثير الكثير حتى أصبحوا رموزا وطنية وقومية كونهم كانوا في الزمن الصعب وكانوا صخورا تحطمت على كواهلهم كل المؤامرات وان عظمت .

فمنذ تشكلت النواة الأولى للثورة ومنذ نشأتها وتعاظمها كانوا لها بالمرصاد ” هؤلاء الغربان ” فنعيقهم طال ابا العرفاتيين ابا كل الفلسطينيين ” أبو عمار ” ” الياسر ” ولا زالوا ينعقون على القادة وعلى كل من تمتد يده للبناء والحفاظ على الثوابت والمنجزات الوطنية التي تعمدت بدماء الشهداء الشرفاء والاسرى العظماء الاحرار , فهم ينعقون ونحن باذن الله على درب آباء الثورة والأجداد والثوار سائرون , لأننا نرى أن كل قائد وثار ومناضل ثاروا من أجل الحرية والتحرير والانعتاق من القيد والاستعباد .

فالقافلة سارت ومسارها طويل ودروب الثوار لم ولن تكن مفروشة بالورود والحرير , انما كانت تحط أقدامهم في حقول القنابل وبالارادة الثورية تجاوزوا كل المحطات الصعاب , وبقيت قافلتهم تسير , ومن خلفها تعلوا أصوات نباح الكلاب وعويل المعتلين يرافقهم من خلفهم نعيق الغربان الملاعين , ولا زالوا على الدرب معاهدين سائرين لم يتخلوا عن الواجب الوطني يوما , فثوار الماضي بصماتهم جل واضحة والتي تلقفها وورثها القادة الحاليين الذين ما فتق الغربان التطاول عليهم لأمر في نفس يعقوب .

لذلك نقول وسنبقى نقول , يجب أن ترفع القبعات لكل القادة الوطنيين منذ ان وطأت أقدام الغزاة المحتلين لفلسطين وحتى يومنا هذا وغدنا , ان شئنا أن نتحد وننهض وننتصر , وليتحقق هذا يجب على المرء أن يعرف حده ومقامه وكفى للغربان خيانة وعليهم التنحي عن كونهم ” أمناء الخونة ” .

وآسف بلوعة على كل من كان فيه الخير للوطن وبخل وما قدمه , وفي القلب غصات اتجاه من يرون بأنفسهم محبين للوطن ويتنادون خلال مجالسهم وعبر الشبكات الاعلامية والمنصات الاجتماعية ليل نهار يبثون سموم حقدهم الدفين , وهم لا شك جماعة ” الذين يقولون ما لا يفعلون ” ” عبيد منافقين ” .

ستبقى فلسطين والثورة ومنظمة التحرير الفلسطينية وحركة فتح الأبية , حصونا منيعة وقلاع متينة , وستبقى تلك الاشياء معاقل الأوفياء الشرفاء وستبقى ملاذا آمنا لكل من فيه بذور الثائر الوطني الذي يبحث عن حضن دافئ يعيش في كنفه عزيزا شامخا مكرما .

شاهد أيضاً

جنود حصان طروادة

الكاتب ” عزمي مريش ” مثل انتشار النار في الهشيم , تناقل الآلاف عبر وسائل …

Skip to content