هل تتفجر انتفاضة جديدة ؟

الكاتب ” عزمي مريش “

وفق كل المراقبين فانهم يجمعون على أن الأراضي الفلسطينية المحتلة في الفترة الأخيرة قد تحولت الى ساحة حرب حقيقية في مواجهة قوات الإحتلال ومستوطنيه وخاصة في جنين القسام ونابلس جبل النار .

هذه الاشارات جائت على لسان خبراء أمنيين وعسكرين اسرائيليين ، ولم تأت جزافا وانما جائت على خلفية الهجمات الشبه يومية للفدائيين الفلسطينيين الجدد ، وتلك المواجهات المتتالية التصاعدية في مواجهة الاحتلال والتي سببها الرئيسي الاحتلال الذي رفع مؤخرا وتيرة اعتداءاته على الفلسطينيين مستهدفا خيرة الشباب في جنين ونابلس اضافة الى الاعتداءات اليومية من قبل المستوطنين على الآمنين من شعبنا مستهدفين البشر والشجر والحجر .

ونتاج ذلك نستنتج بأن الضفة الغربية قد استعادت عافيتها وفي هذا بشرى خير على الصيدين الوطني النضالي والكفاحي ، وهذا يعود الى الحتمية التاريخية في ضرورة مواجهة المحتل والتحرر والانعتاق من ظلمه وجيروته .

فتلك العوامل مجتمعة عملت على تمتين وحدة الشعب الفلسطيني وفق قواعد جديدة في التصدي لجرائم الاحتلال وسياساته العنصرية الاستيطانية والاحلالية .

ومن الملاحظ فان المقاومة في الضفة الغربية تمر في حالة صعود وتنمامي متسارعين وكبيرين .

فالمعركة الاستراتيجية مع الاحتلال في الضفة الغربية ستكون ذو وقع كبير بحكم التماس المباشر مع المستوطنين ونقاط التماس الكثيرة والمتمثلة بالاستحكامات العسكرية الاسرائيلية في كافة مساحات الضفة الغربية المحتلة ، وتكمن قوة تلك الانتفاضة إن تفجرت بالوحدة الوطنية الشاملة بين قوى العمل الوطني وبين جموع الشعب الفلسطيني بكافة شرائحه ، وهذا احد اهم العوامل لحسم المعركة مع الاحتلال عندما ينتفض الكل الفلسطيني واحتضانه لها .

فإشعال المقاومة وثورة الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية هي نتاج ورد طبيعي على السياسات الاحتلالية المتمثلة في الاستفزازت اليومية التي يقوم بها المستوطنون بحق الشعب الفلسطيني وبحماية جيش الاحتلال والتي تتمثل بالاعتداءات والاغتيالات وتدنيس ساحات المسجد الاقصى والقدس الشريف وكل مقدس.

ونتاج ذلك نستنتج ان لسان حال الشعب الفلسطيني يقول انه مع كل اشكال المقاومة ضد الاحتلال الاسرائيلي وبأنه لم يعد هناك شيئ يخسره ، وبأن الغالبية العظمى خاصة جيل الشباب الواعد الفتي والشعب الفلسطيني في الضفة الغربية مع تصعيد المقاومة ضد اعتداءات الاحتلال وضرورة الرد المناسب حتى يرتد الى نحره ويقف على حده ، وعليه اي الاحتلال أن يصحوا من غفوته وغفلته وعليه ان يدرك ان الضفة الغربية اصبحت عصية عليه وعلى جيشه ومستوطنيه وعصية على الكسر .

ولتحقيق ذلك لا بد من أن تتحد المقاومة الشعبية بكل اشكالها في الضفة الغربية كونهم يكملان بعضهما البعض لتحقيق الغاية والهدف المطلوبين في مواجهة دحر الاحتلال الاسرائيلي من كافة الاراضي الفلسطينية.

وهنا نستذكر عملية نفق الحرية التي كانت الدافع الاساس للمقاومة في الضفة الغربية ومواجهة اعتداءت الاحتلال الاسرائيلي المتصاعدة.

وهنا نؤكد ان الاحتلال الاسرائيلي هو العامل الاساس لايجاد المقاومة في الضفة الغربية، مؤكدين أن عملية نفق الحرية للاسرى الأبطال في سجن الجلبوع كانت الدافع الاساس في اعادة بناء وصياغة البنية العسكرية والتشكيلات العسكرية والتظيمية الفلسطينية في الضفة الغربية بعد ما كان الاحتلال الاسرائيلي يعمل ليل نهار على ضربها ومنع اعادة تشكيل بنيتها العسكرية في الضفة.

فالكتائب المسلحة المختلفة التي ظهرت في جنين ونابلس اصبحت نموذج في الجهاد والاستبسال والتحدي والمقاومة ضد الاحتلال ، وما هو لافت أن تلك الكتائب لم تعد محصورة في جنين فقط بل اتسعت دائرتها، لتشمل نابلس وطول كرم وطوباس وقلقيلية وسلفيت ورام الله، بحيث اصبح الاحتلال يتخوف من ان تصل وتمتد اذرع تلك الكتائب الى جنوب الضفة الغربية، ولاسيما بعد عملية الاغوار.

فإن مايحصل في الضفة الغربية هي حالة تحول نوعية ناجمة عن أمور عدة .

الامر الاول : قناعة الشعب الفسطيني بان ما أخذ بالقوة لا يسترد الا بالقوة .

والامر الثاني : فقدان الامل في العديدة من الحكومات والانظمة في المنطقة بعد التطبيع مع دولة الاحتلال .

والأمر الثالث : فقدان الامل في المجتمع الدولي الذي تقاعس وتهاون بشكل كامل في فرض اي عقوبات على الاحتلال .

الأمر الرابع : تمرد الاحتلال على القوانين الدولية فاعطى لنفسه بان يكون فوق القانون الدولي .

الأمر الخامس : وضوح وسطوع الحقيقة بأن الاحتلال هو اساس الداء والبلاء والويلات والنكسات والنكبات والدسائس والمؤامرات على كل ما هو فلسطيني رسمي وشعبي ووطني .

الأمر السادس : تمترس الأطراف الفلسطينية خلف مواقفها مما يحول دون انهاء حالة الانقسام المقيتة .

الأمر السابع : حال ابناء الحركة الأسيرة في سجون الاحتلال وما يتعرضون له من بطش واذلال وعذاب ، وعدم توفر بريق أمل وضوء في نهاية النفق يبشر بفك قيدهم واطلاق سراحهم ليستنشقوا هواء الحرية .

الأمر الثامن : استغلال الاحتلال للحالة الاقتصادية للشعب الفلسطيني واعلانه المستمر عن تسهيلات مختلفة في العديد من المجالات وما تلك الوعود الا ذر الرماد في العيون .

الأمر التاسع : غض الطرف من قبل الاحتلال عن الاسلحة الهائلة بين ايدي البعض من ابناء شعبنا والتي مصدرها معسكراته معتقدا ان تلك الأسلحة ما هي الا ادوات ليقتل الاخ اخاه لذلك يتهاون في نشرها .

والامر العاشر : فإن هناك طاقة في الجيل الفلسطيني الفتي المفعم بالحيوية الثورية والكفاحية والذي عاش ويعيش حالة التمييز العنصري والبطش الاسرائيلي، لذا آمن بأن لا خيار أمامه الا التصدي لهذا المحتل بكافة اشكال المقاومة حتى نيل الحرية بالتحرير والنصر .

شاهد أيضاً

عمليات الضفة دليل على ضعف إسرائيل وقوة السلطة وليس العكس

الكاتب ” ناصر اللحام “ تتسابق وسائل الاعلام العبرية، ويتسابق محللون إسرائيليون لترويج فكرة باردة …

Skip to content