هل تعلمنا الدروس ؟

الكاتب ” عزمي مريش ”

في الوقت الذي نقترب فيه من الشهر الفضيل المبارك ” شهر رمضان ” والذي لا تفصلنا عن الاحتفال بشعائره سوى أيام , وبديهي فان كل مسلم لا شك أنه يعي جيدا فضائل هذا الشهر والذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان ” صدق الله العظيم ” .

فالسؤال المطروح هو ؟ هل حقا تعلمنا نحن البشر وعلى وجه الخصوص نحن المسلمون الدروس الهامة من جراء اجتياح فايروس ” كورونا ” لمجتمعاتنا , والسؤال الأكثر الحاحا ومشروعية بالموضوع , هل نشعر كأفراد وجماعات أننا بحق قد إتعظنا من تلك الدروس وما أبقته فينا وأوقعته علينا من آثار مختلفة بالغة طالت الصحة الفردية والجماعية , وكذلك نالت من الاقتصاد بكافة جوانبه , ومما لا شك فيه أنه أرخى بظلاله وأحدث وسيترك من خلفه الكثير الكثير من العوامل الاجتماعية البالغة , في المجال السلوكي السلبي للفرد والجماعات وهذا الأثر أصبح جليا وواضحا وتعايشه وتتلمسه مجتمعاتنا بشكل يومي ومباشر , من خلال عدوانية السلوك في الشارع وفي داخل الأسرة .

والسؤال الآخر الذي يتبادر الى الذهن ؟ , ما هي السلوكيات الايجابية التي سنحملها وسترافقنا وسنتبناها مستقبلا , وخاصة بعد الانتهاء من الجائحة , سواء في مجال الصحة أو المرض , وهل من الممكن أن ننتصر على ذاتنا والتخلص من بعض عاداتنا التي تحولت الى شبه معتقد نقف أمامها عاجزين عن تجاوزها أو التخلي والتخلص منها , وهي حقيقة عادات تثقل كاهل المجتمع بأسره رغم أنها تعتبر موروثا اجتماعيا , الا أنها موروثا بائسا لا طائل منه , والتي تتمثل بعادة التقبيل المبالغ فيه , والذي لا حاجه به , وتلك أيضا عادة مراسم الدفن والعزاء , وهل يا ترى سنتخلى عن موروث الأنماط المبالغ بها للاحتفالات التي ترهق وتستنزف كاهل وجيوب وأرصدة الشباب المقبل على الزواج , من احتفالات وموائد طعام ” تلقى” بقاياها الهائلة الى مكب النفايات ! وحلقات رقص “الدي جي” التي يختلط فيها الحابل بالنابل , وصالات الأفراح , وصالونات التجميل , وميادين التفحيط بالسيارات والماتورات واطلاق الرصاص ؟ وهل سنتخلى عن التمسك بارتفاع المهور التي هدت كواهل الشباب , وهل سنحافظ مستقبلا على عادة استخدام الكمامة حال تعرض الواحد منا حتى للاصابة بانفلونزا موسمية طبيعية ؟ لكي نحمي من نخالطهم .

اذا نستطيع القول ان مجتمعاتنا العربية والمسلمة قاطبة هي الآن على المحك , بمعنى هل ؟ ستتمكن من التغيير في الكثير من القيم والمفاهيم والعادات التي شرب الدهر عليها واكل , وتحدث قفزة نوعية اتجاه تبني قيم ومفاهيم حديثة تكون مستنبطة من الدين والعقيدة الاسلامية والتي تتمثل في الالتزام بكل ما نهى عنه الرسول ” محمد ” علية الصلاة والسلام , والتوقف والتخلي عن كل ما أمرنا بتجنبه , فان التزمنا بالعقيدة وبما أمرنا به النبي عليه الصلاة والسلام , لا شك حينها نستطيع القول بأن ثقافة الأمة بدأت تسير بالاتجاه الصحيح , حينها نعول على الأمة في تحقيق النهضة والانتصار على العدو , لأن ذلك مرهون بالانتصار على الذات والنفس الأمارة بالسوء .

وبالمختصر المفيد نؤكد أن المجتمعات والشعوب والأمم مهما كثر عددها أو قل أو انها حديثة التكوين والتشكل , أو حتى ضاربة بالتاريخ ولها ما لها من حضارات ماثلة للعيان لا يمكن لها بأي حال من الأحوال مجارات الأمم الناجحة والمتقدمة والمستنهضة والمؤثرة في العالم وذات وزن عظيم يحسب لها ألف حساب , الا اذا كانت قد استفادت من المحن والكوارث والمصائب والويلات وحولت كل تلك الأشياء الى فرص وتعاملت معها على اعتبارها تحديات عظام واتعظت من الدروس , حين ذلك تكون قد استفادت حقا واستخلصت العبر والدروس أيضا من مجمل تلك التحديات , وانتصرت على ذاتها ومن ثم على كل غادر متربص أثيم , لذلك نحن اليوم مطالبون افراد ومجتمعات التداعي للاستفادة والاتعاظ من تحديات الجوائح كلها , كورونا والاحتلال والاستعمار والطغاة والطابور الخامس الذي يقض مضاجع مجتمعاتنا بلا استثناء .

شاهد أيضاً

جنود حصان طروادة

الكاتب ” عزمي مريش ” مثل انتشار النار في الهشيم , تناقل الآلاف عبر وسائل …

Skip to content