هل تغيرت شكل الشوارع ؟

الكاتب ” عزمي مريش ”

ها هي تمر الأيام تلو الأخرى ، مرت واقتطعت بسرعة البرق وكأن الاحساس بالزمن لم يعد يجدي ابدا ، اسبوع اي سبعة من الأيام مرت على اعتقال نزار بنات على أيدي قوى أمنية فلسطينية نتج عنها وفاة المعارض الأكثر جرأة وحدة وشدة للسلطة الفلسطينية ونهجها الذي لم يرق لنزار بنات الذي ما ترك شاردة ولا واردة حتى تناولها من خلال نقده الصارخ مستخدما وسائل التواصل الاجتماعي لنشرها مما كان لها الأثر الكبير في نفوس وعقول الكثيرين الذين رأو انه يتحدث بلسان حالهم مما ساهم ذلك في تشكيل وبلورة رأي عام فلسطيني مؤيد لغالبية المواضيع التي تطرق لها وسلط الضوء عليها حتى بات يتابع منشوراته عشرات الآلاف من الفلسطينيين في الداخل والشتات .فمر اسبوع على الحادثة ووفق المراقبين ان الاسبوع هذا ليس كالأسابيع كلها ، فذهب البعض الى القول ان الشوارع تغيرت ولم تعد كما كانت ، وان وجه فلسطين بات يكتسي حلة جديدة غير تلك التي عهدها الفلسطينيون من قبل لدرجة ان الواقع يشير الى تشكل حالة مرتبكة غير منظمة تحمل في ثناياها شكل من اشكال الفوضى التي قد تتسبب في فلتان أمني يصعب السيطرة عليه مما قد يتسبب ويقود الى الاشتباك المباشر ما بين المندفعين اتجاه فكر المغدور نزار بنات و بين اذرع القوى الأمنية الفلسطينية على اختلاف تشكيلاتها وفي هذا ان تحقق لا شك سيرفع من منسوب المعاناة الفلسطينية في الضفة الغربية .وهنا لا بد الاشارة الى ان موت نزار بنات على يد الاجهزة الامنية الفلسطينية مرفوض ومشجوب ومدان بكل لغات العالم وان الحادثة شكلت صدمة كبيرة في نفوس الجميع وان اتفقنا او حتى اختلفنا مع المغدور فان الضمير الحي للكثيرين يرفضون مثل هذه الواقعة الأليمة التي كان وقعها بمثابة زلزال كبير على الفلسطينيين بدون استثناء من منطلق اننا كفلسطينيين لم نعهد مثل هذه الاحداث ابدا لكننا دوما عهدنا مقارعة المحتل وتوجيه كل البنادق الى صدره .وبناء على ما ذكر ندعوا للتنبه والحذر الشديد الى آثار تلك الحادثة على وحدة وصلابة النسيج الاجتماعي الفلسطيني بكله وكليله وانه ايضا يتوجب على الجميع اليقظة مما يحاك من مؤامرات احتلالية بغيضة مسنودة ومدعومة وبرعاية انظمة دول عربية تطبيعية وأخرى اقليمية ترى في ضرب وتفكيك وحدة الفلسطينيين مصلحة استراتيجية تصب في خدمة مصالحها وتنفيذا لأجندات صهيوامريكية .لا شكك ان موت نزار احدث زلزال انعكس على الواقع الفلسطيني بكل مكوناته ، واحدث ردات فعل متباينة ويخشى من ارتداداتها مستقبلا ، ومعلوم ان المغدور كان يتحلى بجرأة حادة ومباشرة منقطعة النظير بنقده للسلطة الفلسطينية وسياساتها المختلفة ، في الوقت الذي ايضا كان حادا وجريئا في نقد الآخرين احزاب وفئات منها الاسلامية والوطنية ، الا ان النصيب الأكبر من انتقاداته كانت للسلطة الفلسطينية على أمل تحقيق العدالة الاجتماعية الغائبة من وجهة نظره .ووفق ما تابعناه ميدانيا وشاهدنا من احداث مختلفة تخللتها بعض الميادين والشوارع في الضفة الغربية من صدامات تخللها جانب من العنف من كلا الطرفين الأمني والشعبي يجعلنا القول بان البوصلة كادت ان تنحرف بسبب غياب الذكاء ولغة العقل ، وعدم التنبه ان الاحداث استغلت من قبل جهات مختلفة لها مآربها والمستهدف منها فقط الفلسطينيين الذين لا شغل لهم سوى مواجهة ومقارعة المحتل الذي يصادر الارض ويهدم البيوت ويقطع ويحرق الشجر ويعتقل ويجتاح ويفسد كل شيئ قد يخدم الفلسطينيين لذلك يقض مضاجعهم .في الوقت الذي ازداد المحتل شراسة مضاعفة خلال الاسبوع الأخير ، الاسبوع الاول لموت نزار مستغلا التهاء الفلسطينيين في الاحتجاج والتظاهر ضد السلطة الفلسطينية ، فزادت اقتحامات المستوطنين وبأعداد اكبر للمسجد الأقصى ، والهجمة المسعورة على سلوان وهدم منازلها وانفضاض الناس المؤازرة المتضامنة مع حي الشيخ جراح حتى بات لقمة سائغة سهلة مما تسبب بانفراده باهله وفرض قراراته وسياساته ، اضافة الى ارتفاع وتيرة البناء الاستيطاني في القدس وارتفاع وتيرة مصادرة الأراضي في الضفة الغربية .وهنا نقول ان الحكمة والذكاء والحلم والصبر سمة يتسم بها الفلسطيني ، لذلك على الجميع الاحتكام للغة المنطق والعقل وقراءة الواقع بدقة وبشكل افضل حتى نتمكن من تجاوز تلك الأزمة التي باذن الله تكون عابرة ولن تتكرر ، ونعيد البوصلة اتجاه القدس والأقصى المبارك .

سبق أن نشرت هذه المقالة بتاريخ 2 /7 /2021 م عبر صفحة الفيس بوك .

شاهد أيضاً

الهروب” الفرار ” الكبير

الكاتب ” عزمي مريش “ من اجمل ما قرأت لحظة تعليقي ببوست صغير من على …

Skip to content